في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عمّان- مع تسارع وتيرة الحرب بين إيران و الولايات المتحدة و إسرائيل، تتسع دائرة القلق في المنطقة بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة، خاصة في الدول المرتبطة بأسواق الطاقة وخطوط التجارة الدولية.
وفي الأردن، يراقب المواطنون والتجار تطورات المشهد الإقليمي بحذر، وسط تساؤلات متزايدة حول تأثير التصعيد على أسعار السلع والخدمات، وكلفة الطاقة، واستقرار الإمدادات الغذائية.
وبينما تؤكد الحكومة والخبراء وجود مخزونات إستراتيجية مريحة، تشير التوقعات إلى أن استمرار التوتر لفترة طويلة قد ينعكس تدريجيا على الأسواق المحلية، عبر ارتفاع كلفة الشحن والطاقة واضطراب سلاسل التوريد العالمية.
في جولة ميدانية للجزيرة نت داخل عدد من الأسواق في عمّان، بدا المشهد التجاري محكوما بحالة من الحذر، إذ يشير مواطنون إلى مخاوف من موجة غلاء قد تطال السلع الأساسية والمحروقات إذا ما طال أمد الحرب، فيما أكد البعض الآخر أن الأسعار ارتفعت بالفعل.
ويؤكد مواطنون للجزيرة نت أن الاستقرار الحالي في الأسعار قد يكون مؤقتا، مشيرين إلى أن التجارب السابقة علمت المستهلك أن أي اضطراب إقليمي ينعكس سريعا على كلفة المعيشة في البلاد.
في المقابل أشار آخرون إلى تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار عدد من السلع، خصوصا اللحوم الحمراء والدواجن والمواد الغذائية بمختلف أنواعها، معربين عن مخاوفهم من احتمال حدوث زيادات إضافية في أسعار المحروقات في الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق، قال المواطن إبراهيم الجوريشي، في حديث للجزيرة نت، إن بعض التجار يلجؤون إلى احتكار عدد من السلع التجارية، تمهيدا لطرحها في الأسواق في الفترة القريبة القادمة بأسعار أعلى، مستفيدين من حالة القلق والترقب التي تسود الأسواق.
من جانبهم يؤكد عدد من التجار أن الأسواق تشهد بالفعل ارتفاعات ملحوظة في بعض الأسعار، مع توقعات بتفاقم التأثيرات في حال استمرار الحرب لفترة أطول.
وفي هذا السياق، يقول تاجر المواد الغذائية أنيس العمايرة إن أسعار الخضار والفواكه ارتفعت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى فقدان بعض السلع من الأسواق المحلية.
وأضاف أن هناك "ممارسات احتكارية" من بعض التجار الذين يعمدون إلى تخزين البضائع وطرحها لاحقا بأسعار أعلى، في ظل تعثر وصول بعض الشحنات عبر الطرق البحرية وحتى الجوية.
ورغم المخاوف، يؤكد خبراء الاقتصاد أن الأردن يتمتع بمستويات مريحة من المخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية والطاقة. يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش إن لدى المملكة احتياطيات موزعة على مستويات عدة، تشمل الطاقة والسلع الغذائية الأساسية.
ويشير عايش في حديث للجزيرة نت إلى أن مخزون الغاز في الأردن يكفي لنحو 30 يوما، بينما يصل مخزون النفط الخام إلى نحو 45 يوما -وهو ما يشكل جزءا من منظومة المخزون الإستراتيجي للطاقة في البلاد- أما على صعيد الأمن الغذائي، فيشير إلى أن المملكة لها مخزون من القمح يكفي لمدة تصل إلى 12 شهرا، إضافة إلى مخزون من الشعير يكفي نحو 8 أشهر.
كما يؤكد وجود مخزون إستراتيجي من سلع غذائية أساسية لفترة تصل إلى ستة أشهر، مما يمنح صناع القرار وقتا كافيا للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
وأضاف أن هذه الاحتياطيات لا تعني أن الاقتصاد الأردني سيكون بمنأى عن التأثيرات إذا طال أمد الحرب لأن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل قد يكلف الأردن نحو 45 مليون دولار شهريا، في ظل اعتماد المملكة الكبير على استيراد الطاقة.
ويضيف أن كلفة الشحن العالمية قد ترتفع بشكل كبير في حال توسع نطاق التوترات في المنطقة، متوقعا أن تصل الزيادة إلى نحو 400% في بعض المسارات البحرية إذا تعطلت الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز أو باب المندب.
ويؤكد أن هذه الزيادات في كلفة النقل والشحن ستنعكس تدريجيا على أسعار السلع، حتى في حال توفر المخزونات الإستراتيجية، لأن جزءا كبيرا من تكلفة المنتجات المستوردة يرتبط بالنقل والتأمين.
وأمام هذه التطورات يبدو أن قطاعي السياحة والطيران في الأردن هما الأكثر عرضة للتأثر الفوري بتداعيات التصعيد الإقليمي، فقد أدى إغلاق بعض الأجواء في دول مجاورة إلى إلغاء أو تأجيل عدد من الرحلات الجوية، مما انعكس مباشرة على حركة السفر.
ويشير خبراء إلى أن أي تراجع في حركة الطيران قد ينعكس سريعا على قطاع السياحة في الأردن، الذي يرتبط بسلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية، تشمل الفنادق والمطاعم وشركات النقل والأدلاء السياحيين.
ويجمع من تحدثت إليهم الجزيرة نت من خبراء الاقتصاد على أن التأثير الأكبر على الأسواق المحلية سيظهر إذا استمرت الحرب على إيرن أشهرا عدة، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة وكلفة الشحن إلى زيادة معدلات التضخم.
لكن في المقابل يشير عايش إلى أن الأردن يملك احتياطيات نقدية أجنبية تزيد على 28 مليار دولار، مما يعزز قدرته على الوفاء بالتزاماته وتأمين وارداته الأساسية، حتى في حال تعرض الممرات البحرية لضغوط أو إغلاقات مؤقتة.
وعلى المسار الرقابي، تكثف وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية جولاتها التفتيشية على الأسواق والمستودعات الكبرى، لضمان عدم استغلال الظروف الإقليمية لممارسة الاحتكار أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وتشير المصادر الرسمية إلى أن الحكومة ستتدخل في حال حدوث اختلالات سعرية، وذلك عبر تفعيل "السقوف السعرية" للسلع الأساسية التي تشهد ارتفاعا غير منطقي، وهو إجراء يهدف إلى حماية القوة الشرائية للمواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة