في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في الوقت الذي لا تزال تعاني فيه السوق الدولية للنفط من التداعيات السلبية للحرب الروسية على أوكرانيا، وكذلك استمرار النزاعات المسلحة في بعض دول المنطقة العربية، اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وأضافت أعباء جديدة على الاقتصاد العالمي، إذ ارتفعت أسعار المواد الطاقية نتيجة وقوع الحرب في منطقة هي الأشد تأثيرا في السوق الدولية للنفط.
ولكن التأثير السلبي هذه المرة أشد عنفا نظرا لاستهداف إيران بعض المنشآت النفطية بدول الخليج، وكذلك إغلاق مضيق هرمز، بما يعكسه ذلك من اضطراب في سوق النفط، من تأخر الإمدادات وارتفاع التكاليف.
وعلى الفور ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي في السوق الدولية، وكذلك شهدت العديد من الدول ارتفاعا في أسعار الوقود. فبعد أن كان سعر برميل النفط قبل الحرب بحدود لا تتجاوز 65 دولارا للبرميل، وانخفض في بعض الأوقات إلى حدود 60 دولارا للبرميل، قفز سعر خام برنت ليتجاوز 80 دولار للبرميل.
وحينما أعلنت قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي في مجمع رأس لفان، ارتفعت الأسعار في السوق الدولية للغاز بنسبة تزيد عن 50%، ولم يقتصر الحال على القرار القطري، بل شمل السعودية، التي أوقفت الإنتاج في منشأة رأس التنورة، وكذلك أوقفت دولة الكويت الإنتاج في منشأة الأحمدي، وأوقفت شركة دانة الإماراتية إنتاجها في العراق.
وعلى صعيد آخر أوقفت إسرائيل تصدير الغاز إلى مصر، مما أثر على احتياجاتها المحلية ومشروعها لتصدير الغاز المسال، الذي يعتمد على استيراد الغاز الإسرائيلي.
ويتوقع أن تشهد سوق النفط ارتفاعات متتالية في ظل سيناريو استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وخاصة في ظل استهداف إيران المنشآت النفطية في دول الخليج.
منذ عقود بدأ تنفيذ العديد من الاستثمارات والبرامج من أجل تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري (النفط، الغاز، الفحم) لصالح برامج الطاقة النظيفة، ولكنه لا يزال هو عصب الطاقة في السوق الدولية، ومما زاد من الاعتماد عليه سياسة ترامب مع مجيئه للسلطة مطلع عام 2025 بالانصراف عن برامج الطاقة النظيفة والدعوة لزيادة الاستثمارات لاستخراج النفط والغاز.
قاعدة بيانات البنك الدولي تبين أن مساهمة الوقود الأحفوري في استهلاك الطاقة تراجعت عام 2023 إلى 75.6%، بعد أن كانت في 2022 نحو 80.6%، إلا أنه بعد سياسة ترامب يتوقع أن تعود مساهمة هذا النوع من الوقود إلى ما كانت عليه قبل 2023.
وحول مساهمة المنطقة العربية في إنتاج النفط والغاز الطبيعي على مستوى العالم، تشير بيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2025 إلى أن الإنتاج اليومي العربي بلغ 22.4 مليون برميل عام 2024، بنسبة 25.3% من الإنتاج العالمي، أما الغاز الطبيعي فتنتج المنطقة العربية منه 612 مليار متر مكعب سنويا، بنسبة 14.9% من الإنتاج العالمي.
حصة إيران هي الأخرى توقفت تماما مع هذه الحرب، وهي حصة لها تأثيرها الملموس على السوق الدولية، فالتقرير الاقتصادي المذكور يشير إلى أن انتاج إيران من النفط عام 2024 بلغ 3.24 ملايين برميل يوميا، وإنتاجها من الغاز في العام نفسه بلغ 262 مليار متر مكعب.
عرفت سوق الطاقة الدولية أزمات متعددة بسبب توقف الإنتاج وتعطيله لظروف الحروب والنزاعات المسلحة المتكررة، وحسب بعض المصادر التاريخية الخاصة بالحرب العالمية الثانية (1944-1945) فإن الجيش الألماني -وبعد فقد إمدادات النفط- اضطر إلى حرق الدبابات والمدرعات -وكانت تعمل بتكنولوجيا متقدمة آنذاك- حتى لا يستفيد منها أعداؤه.
ترتب على القرار العربي ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة في فترة وجيزة، مما زاد من معدلات التضخم في العالم، ومعدلات الركود الاقتصادي، وفي الأيام الأولى للقرار ارتفعت أسعار النفط من 3 دولارات إلى 9 دولارات للبرميل.
وكرد فعل طبيعي لارتفارع أسعار الطاقة قفزت معدلات التضخم في فترات وجيزة. ومما أدى لاشتعال أسعار النفط بسبب الثورة الإيرانية اصطدامها بالولايات المتحدة، من خلال أحداث السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز رهائن أمريكيين.
وبعد مدة قليلة وقعت أزمة الخليج الثانية بعد غزو العراق الكويت عام 1990، وتعطلت منشآت النفط في البلدين، وهما دولتان لهما وزنهما في سوق النفط العالمية، سواء من حيث الإنتاج أو الاحتياطيات، ومرت أسعار النفط في ذلك الوقت بارتفاعات زعزعت الاقتصاد العالمي.
وفي عام 2003، وقعت الأزمة الخليجية الثالثة، بعد الغزو الأمريكي الغربي للعراق، وشهدت السوق الدولية للطاقة اضطرابات ملحوظة.
وبسبب تداعيات هذه الحرب أعادت بعض الدول تشغيل محطات توليد الطاقة النووية بعد أن أغلقتها، أو كانت في طريقها لإغلاقها، كما أحيت بعض محطات توليد الطاقة بالفحم.
في حال توسعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، واستمرت الهجمات على المنشآت النفطية والغازية في المنطقة، واستمر إغلاق مضيق هرمز، فهذا سيفضي على الأقل إلى حرمان السوق الدولية من نسبة معتبرة من الإنتاج العالمي للنفط، وهو ما يعني وصول أسعار النفط لمعدلات غير مرغوبة.
فمع الساعات الأولى للحرب أعلن تكتل "أوبك بلس" توجهه لزيادة معدلات الإنتاج، ولكن التأثير الكبير في هذا التكتل هو للسعودية وروسيا، والسعودية ضمن دول الخليج التي تقع تحت التأثير السلبي للحرب، وكذلك روسيا سوف تنتهز هذه الفرصة لتضغط أكثر عبر ورقة النفط والغاز في إدارة أزمتها مع أمريكا وأوروبا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة