تمسك الذهب خلال تعاملات الأسبوع الماضي بارتفاع هامشي بعد صعود بنسبة 2.5% الجمعة الماضية (آخر تداولات الأسبوع)، بعد أن زادت احتمالية خفض الفائدة الأمريكية بفعل بيانات تضخم أقل من المتوقع.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية بأن مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2% في يناير/كانون الثاني، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.3%، وذلك بعد ارتفاع مماثل في ديسمبر/كانون الأول من دون تعديل.
ويتوقع المشاركون في السوق حاليا خفضا إجماليا في أسعار الفائدة بمقدار 63 نقطة أساس هذا العام، مع تكهن أول خفض في يوليو/تموز، وفقا لبيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن.
وعادة ما يحقق المعدن النفيس -الذي لا يدر عائدا- أداء جيدا في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.
ورفع محللو بنك "إيه إن زد" توقعاتهم لسعر الذهب في الربع الثاني إلى 5800 دولار للأوقية من 5400 دولار، مشيرين إلى جاذبيته كأصل تأميني، لا سيما مع استمرار ضعف الدولار، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وسياسات نقدية تيسيرية، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي التي تجعل الذهب ملاذا آمنا للمستثمرين.
يشار إلى أن الطلب العالمي على الذهب ارتفع بنسبة 1% خلال العام الماضي إلى 5002 طن وهو أعلى مستوى على الإطلاق، حسب بيانات مجلس الذهب العالمي.
وقفزت أسعار المعدن النفيس بنسبة 64% في عام 2025 بسبب الطلب على الملاذات الآمنة نتيجة للتوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة في الدولار.
وقال كبير خبراء استراتيجيات السوق في مجلس الذهب العالمي جون ريد: "سيكون السؤال الأكبر هذا العام هو ما إذا كان الطلب الاستثماري سيظل قويا بما يكفي للحفاظ على قوة سوق الذهب"
ويتوقع مجلس الذهب العالمي عاما آخر من التدفقات القوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب والطلب القوي على السبائك والعملات الذهبية.
وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة تدفقات بلغت 801 طن من الذهب في عام 2025، بينما قفز الطلب على السبائك والعملات بنسبة 16% إلى أعلى مستوى له في 12 عاما.
وارتفع إجمالي الطلب على الاستثمار في الذهب بنسبة 84% إلى مستوى قياسي بلغ 2175 طناً في عام 2025.
يرى رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي أحمد عزام في حديث مع الجزيرة نت أن الميول في سوق الذهب العالمي لا تزال شرائية، بالنظر إلى أن العوامل الداعمة مازالت مستمرة؛ فهو أصل استراتيجي للبنوك المركزية، وهذا ما أظهرته بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتعليقا على بيانات المجلس قال عزام إن وتيرة شراء البنوك المركزية للذهب تراجعت خلال العام الماضي مقارنة بمستوى يزيد على 1000 طن مسجل في السنوات الثلاث السابقة عليه، ما يشير إلى أن الطلب من هذه البنوك على المعدن الأصفر أصبح أكثر تأثرا بارتفاع الأسعار.
أما الطلب الاستثماري فمازال قويا ومرتفعا وهو ما تظهره التدفقات من صناديق الذهب.
ويرى عزام أن النقطة المقلقة على الأمد القصير في تداولات الذهب هي ارتفاع العائد الحقيقي على السندات الأمريكية أجل 10 أعوام إذ يبلغ 1.85% (يتم حساب الفائدة الحقيقية عن طريق خصم نسبة التضخم من الفائدة على السندات).
وتوقع عزام أن يتكرر ارتفاع العائد الحقيقي على هذه السندات خلال العام الجاري بالنظر إلى أن حيازة المعدن الأصفر لا تدر عائدا.
وبشأن التراجعات التي ضربت سوق الذهب خلال الشهر الماضي، قال عزام إن الأسواق بالغت في توقع تأثير ترشيح كيفين وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والمعروف عنه ميله إلى التشديد النقدي.
في ضوء هذا، فإن حالة عدم اليقين -وفق عزام- هي التي تتسبب في الأداء الحالي المتواضع للذهب بين توقعات بخفض كيفين وارش الفائدة بناء على طلب الرئيس دونالد ترمب وتكهنات بأن يتخذ قرارات السياسة النقدية ضمن آلية عمل لجنة السوق المفتوحة بناء على البيانات الاقتصادية وهي الطريقة المنهجية المعروفة لدى البنك المركزي الأمريكي.
ونوه بأن الأسواق الأمريكية تتوقع أن يعاود البنك المركزي خفض الفائدة في يوليو/تموز المقبل ما يعد عنصرا سلبيا بالنسبة للمعدن الأصفر.
ولفت عزام إلى ما ورد في تقرير مجلس الذهب العالمي الأخير من أن المعدن الأصفر ضغط على الطلب على المجوهرات ما يعني تأثيرا سلبيا على الطلب الاستهلاكي.
وأضاف أن مركز الثقل الحالي يكمن في صناديق الاستثمار المتداولة، التي تتسم بالتقلب السريع في قراراتها بين الشراء والبيع لجني الأرباح.
توقع أحمد عزام ارتفاع الفضة إلى قمم قياسية جديدة بالنظر إلى استمرار الطلب الصناعي على المعدن.
بالمقابل أشار عزام إلى أن مخاطر الفضة تبقى أكثر نظرا لتقلباتها، فهي "تتغذى على خليط بين الوضع النقدي والصناعي"؛ فعندما تتراجع عوائد السندات وفرص الاستثمار البديلة ترتفع الفضة بصورة أسرع من الذهب.
وأضاف أن نسبة سعر الذهب إلى الفضة -وهو مقياس شائع لأداء الفضة- قرب 64 ما يعني أنها ما تزال متماسكة، موضحا أن الطلب الصناعي على الفضة مازال جيدا في وقت خرج مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الولايات المتحدة من حالة الانكماش لأول مرة منذ 3 أعوام.
يشار إلى أن المستثمرين الأفراد ضخوا ما يقارب نصف مليار دولار في استثماراتهم بالفضة خلال الأسبوع قبل الماضي، رغم تراجع سعر المعدن بشكل حاد آنذاك، ما أدى إلى تبديد مكاسبه الهائلة التي حققها في بداية العام.
ومع انخفاض السعر، استثمر الأفراد 430 مليون دولار في صندوق "إس إل في" -أكبر صندوق متداول في البورصة للفضة- في الأسبوع المشار إليه، وفقا لتحليل بيانات أجرته شركة فاندا للأبحاث ونقلت جانبا منه صحيفة فايننشال تايمز.
ويشمل ذلك أكثر من 100 مليون دولار في 30 يناير/كانون الثاني، عندما انخفض سعر الفضة بنسبة 27%، مسجلا أكبر خسارة يومية في تاريخه.
وحسب المحللة في شركة ستون إكس، رونا أوكونيل: "ينجذب الناس إلى الفضة"، وأضافت أن جاذبيتها ازدادت بفعل "عملية البيع الهائلة"، التي اعتبرها بعض المستثمرين فرصة للشراء بسعر أقل.
وبدأ سعر الفضة عام 2025 بأقل من 30 دولارا للأونصة، ثم تضاعف أكثر من 4 مرات قبل انخفاضاته الأخيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة