تُظهر موازنات 9 دول عربية أن الدعم الحكومي ما يزال يشكل إحدى الركائز الأساسية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، بوصفه أداة مباشرة لحماية الفئات الفقيرة والهشة والحفاظ على الاستقرار المعيشي في ظل تقلبات الأسعار وزيادة معدلات التضخم.
وتتوزع أشكال هذا الدعم بين إعانات نقدية مباشرة، ودعم للسلع الأساسية والطاقة، وتمويل للخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى برامج الحماية الاجتماعية ومعاشات التقاعد وتعويضات البطالة.
اقرأ أيضا
list of 4 items
* list 1 of 4 البحرين تدرس إعادة توجيه دعم السلع
* list 2 of 4 إصلاحات في سياسة دعم السلع بالجزائر
* list 3 of 4 الليبيون يخشون الدعم النقدي بدل دعم السلع التموينية
* list 4 of 4 الحكومة المصرية تزيد دعمها للسلع end of list
ورغم اشتراك معظم الدول العربية في الهدف الاجتماعي للدعم، فإن حجم المخصصات وطبيعة توجيهها يختلفان بشكل ملحوظ تبعا لقدرات كل اقتصاد وهيكل موارده، سواء كانت نفطية أو ضريبية.
وبينما تتصدر بعض الدول من حيث القيمة المطلقة للإنفاق الاجتماعي، تركز دول أخرى على كفاءة الاستهداف وترشيد النفقات ضمن ضغوط المديونية وعجز الموازنات.
وتشير أحدث تقديرات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا) إلى أن الفقر ما يزال يمثل تحديا بنيويا في العالم العربي رغم اتساع برامج الدعم الاجتماعي في عدد من الدول.
ويتوقع أن يعيش نحو ثلث سكان العالم العربي تقريبا (نحو 33–35%) تحت خطوط الفقر الوطنية خلال الفترة 2024–2026، مع تفاوت حاد بين الدول؛ حيث تتجاوز النسبة 58% في الدول منخفضة الدخل والمتأثرة بالنزاعات، مقابل مستويات تقل عن 10% في الدول العربية مرتفعة الدخل ولا سيما في الخليج.
وتعكس هذه الفجوة اختلاف القدرة المالية للدول على تمويل شبكات الحماية الاجتماعية، ومدى تأثر اقتصاداتها بالصراعات أو تقلبات النمو، وهو ما يجعل سياسات الدعم الحكومي عنصرا حاسما في الحد من اتساع الفقر وتحسين مستويات المعيشة، حتى في الدول التي نجحت في القضاء على الفقر المدقع وفق الخط الدولي لكنها ما تزال تواجه أشكالا من الهشاشة المعيشية وفق المقاييس الوطنية.
تقدم الجزيرة نت في هذا التقرير قراءة رقمية مقارنة لأبرز مخصصات الدعم في عدد من الدول العربية، مستندا إلى بيانات الموازنات الرسمية الأحدث، مع إضافة عدد السكان وفق أحدث الإحصاءات الدولية لتوفير سياق ديموغرافي يساعد على فهم الأثر النسبي لهذه المخصصات، وحدود قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.
محددات إعداد التقرير:
* اعتمد التقرير على الأرقام الواردة في الموازنات المنشورة عبر مواقع وزارات المالية في الدول المذكورة.
* تم اعتماد مبالغ الدعم الموجهة مباشرة للفقراء وذوي الدخل المنخفض، وإهمال غيرها من بنود الدعم مثل دعم الصادرات.
* تم الاعتماد على بيانات البنك الدولي فيما يتعلق بعدد السكان.
*
عدد السكان: 112 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 4.6 تريليون جنيه (97.5 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 391.2 مليار جنيه (8.32 مليار دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 8.6%.
بنود الدعم:
*
دعم السلع التموينية: 160 مليار جنيه (3.41 مليارات دولار).
*
دعم الوقود: 75 مليار جنيه (1.60 مليار دولار).
*
دعم الكهرباء: 75 مليار جنيه (1.60 مليار دولار).
*
دعم المزارعين: 1.0 مليار جنيه (21 مليون دولار).
*
دعم التأمين الصحي: 10.9 مليار جنيه (232 مليون دولار).
*
دعم إسكان محدودي الدخل: 13.6 مليار جنيه (290 مليون دولار).
*
مزايا اجتماعية: 55.7 مليار جنيه (1.19 مليار دولار).
*
عدد السكان: 11.5 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 13.1 مليار دينار (18.47 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 785 مليون دينار (1.11 مليار دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 6%.
بنود الدعم:
*
معالجات وإعفاءات طبية: 50 مليون دينار (70.5 مليون دولار).
*
علاج مرضى السرطان: 124 مليون دينار (174.8 مليون دولار).
*
الأسر المشمولة بدعم صندوق المعونة الوطنية: 280 مليون دينار (394.8 مليون دولار).
*
دعم الخبز والسلع الاستراتيجية: 171 مليون دينار (241.1 مليون دولار).
*
دعم أسطوانة الغاز: 80 مليون دينار (112.8 مليون دولار).
*
دعم طلاب الجامعات: 80 مليون دينار (112.8 مليون دولار).
*
عدد السكان: 12.2 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 63.6 مليار دينار تونسي (22.0 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 9.8 مليار دينار تونسي (3.4 مليارات دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 15.4%.
بنود الدعم:
*
دعم المواد الأساسية: 4.1 مليار دينار (1.41 مليار دولار).
*
دعم النقل: 700 مليون دينار (242 مليون دولار).
*
دعم المحروقات: 5 مليارات دينار (1.73 مليار دولار).
*
عدد السكان: 45 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 17.6 تريليون دينار (135.7 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 6 تريليونات دينار ( 46.3 مليار دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 34.1%.
بنود الدعم:
*
منحة البطالة: 438 مليار دينار (3.38 مليارات دولار).
*
دعم صندوق المعاشات: 424 مليار دينار (3.27 مليارات دولار).
*
دعم أسعار المواد الأساسية: 675 مليار دينار ( 5.03 مليارات دولار).
*
دعم المؤسسات والوكالات العمومية: ويشمل ذلك الإعانات الموجهة للتعليم والصحة والتحويلات المباشرة للأفراد.
*
عدد السكان: 37.7 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 761.3 مليار درهم (76.1 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 56.22 مليار درهم (5.62 مليارات دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 7.4%.
بنود الدعم:
*
دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي: 36.5 مليار درهم (3.65 مليارات دولار).
*
دعم السكن: 5.72 مليار درهم (572 مليون دولار).
*
دعم المواد الأساسية (بوتان – سكر – دقيق): 14 مليار درهم (1.4 مليار دولار).
سلطنة عُمان
*
عدد السكان: 5.6 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 12 مليار ريال (31.2 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 1.42 مليار ريال (3.7 مليارات دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 11.8%.
بنود الدعم:
*
دعم الحماية الاجتماعية: 614 مليون ريال (1.60 مليار دولار).
*
دعم فوائد القروض الإسكانية: 75 مليون ريال (195 مليون دولار).
*
دعم الكهرباء: 509 ملايين ريال (1.32 مليار دولار).
*
دعم المياه: 170 مليون ريال (442 مليون دولار).
*
دعم السلع الغذائية: 15 مليون ريال (39 مليون دولار).
*
دعم المنتجات النفطية: 35 مليون ريال (91 مليون دولار).
البحرين
*
عدد السكان: 1.8 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 4.54 مليارات دينار (12.03 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 748.5 مليون دينار (1.98 مليار دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 16.5%.
بنود الدعم:
*
الصندوق الاجتماعي الوطني: 23 مليون دينار (61 مليون دولار).
*
صندوق الضمان الاجتماعي: 22 مليون دينار (58 مليون دولار).
*
علاوة تحسين معيشة المتقاعدين: 298 مليون دينار (790 مليون دولار).
*
إعانة مواد غذائية: 16.4 مليون دينار (43 مليون دولار).
*
دعم الإسكان: 57 مليون دينار (151 مليون دولار).
*
حساب المواطن: 311.6 مليون دينار (826 مليون دولار).
*
دعم أنظمة التقاعد: 21 مليون دينار (56 مليون دولار).
*
دعم بطالة: 22.5 مليون دينار (60 مليون دولار).
الكويت
*
عدد السكان: 4.4 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 24.54 مليار دينار (79.8 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 7.3 مليارات دينار (23.74 مليار دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 29.75%.
أهم بنود الدعم:
*
دعم الوقود والغاز: 700 مليون دينار (2.28 مليار دولار).
*
دعم مواد تموينية: 244.7 مليون دينار (795 مليون دولار).
*
دعم مواد إنشائية: 139.9 مليون دينار (455 مليون دولار).
*
المنح: 5.67 مليار دينار (18.44 مليار دولار).
*
المنافع الاجتماعية: 535.33 مليون دينار(1.74 مليار دولار)، وتستهدف هذه المخصصات حماية فئات معينة من المجتمع من المخاطر الاجتماعية.
*
عدد السكان: 45 مليون نسمة.
*
إجمالي الإنفاق العام: 198.9 تريليون دينار (151.2 مليار دولار).
*
إجمالي مخصصات الدعم: 15.84 تريليون دينار ( 12.04 مليار دولار).
*
نسبة الدعم إلى الإنفاق العام: 8%.
بنود الدعم:
*
دعم شراء محصولي القمح والأرز (دعم المزارعين): 5.862 تريليون دينار (4.46 مليارات دولار).
*
الأدوية والمستلزمات الطبية: 1.660 تريليون دينار (1.26 مليار دولار).
*
البطاقة التموينية: 1.5 تريليون دينار (1.14 مليار دولار).
*
استيراد الطاقة (الكهرباء): 600 مليار دينار (0.46 مليار دولار).
*
شبكة الحماية الاجتماعية: 6.22 تريليون دينار عراقي (4.73 مليارات دولار) وتشمل الأسر الفقيرة والفئات الهشة، والعاطلين عن العمل، والأرامل والأيتام ، وذوي الاحتياجات الخاصة، وشرائح المجتمع الضعيفة.
ملاحظة: الأرقام تخص موازنة العام 2024 وفق آخر المعلومات المتاحة عبر موقع وزارة المالية العراقية.
مصدر الصورة
صورة للسلع التموينية التي يستحقها أصحاب بطاقات التموين في مصر (الجزيرة)
الدعم خيار استراتيجي أم عبء مالي
تظهر مقارنة الموازنات والديموغرافيا أن دولا مثل تونس والبحرين تخصص نسبا أعلى من نفقاتها للدعم مقارنة بإجمالي المصروفات، رغم فوارق سكانية كبيرة بينها وبين دول ذات أعداد سكان أكبر مثل مصر والجزائر والعراق.
وتشير الأرقام إلى أن الدعم الحكومي يظل أداة مركزية في السياسات العامة لتحسين الاستقرار الاجتماعي، كما تختلف أولويات الدعم بين الغذاء والطاقة والصحة والإسكان، لكن حجمه النسبي يتأثر بالتركيبة السكانية، وموارد الدولة، والأولويات المالية لكل بلد.
في تعقيبها على هذه البيانات، توضح الكاتبة والمحللة المختصة في الاقتصاد السياسي والتجارة الدولية، الدكتورة جنات بن عبد الله أن سياسات الدعم في المنطقة العربية، وتونس نموذجا، لم تكن مجرد توجهات محلية صرفة، بل ارتبطت منذ سبعينيات القرن الماضي بنظريات اقتصادية صممتها مؤسسات " بريتون وودز" (صندوق النقد والبنك الدوليين) لتخدم مصالح رأس المال العالمي.
وتشير بن عبد الله في حديث مع الجزيرة نت إلى أن فلسفة الدعم قامت تاريخيا على تقديم امتيازات مالية وجبائية للشركات الأجنبية لتقليل كلفة الإنتاج، مع إقرار دعم حكومي للمواد الأساسية (الغذاء، والطاقة، والنقل) لتعويض الأجور المنخفضة للعمالة المحلية، وبذلك، كان ينظر للدعم كصمام أمان للاستقرار الاجتماعي وأداة لتمكين الشركات الأجنبية من المنافسة عبر "نهب" القوى العاملة الرخيصة بحسب بن عبدالله.
إلا أن هذا المشهد تغير جذريا مع إحكام المؤسسات الدولية قبضتها عبر القروض. فبعد أن كان الدعم "خيارا استراتيجيا"، تحول اليوم إلى "عبء مالي" يهدد قدرة الدول على سداد ديونها الخارجية.
وتضيف بن عبد الله أن الأولويات الحكومية أعادت ترتيب القائمة ليصبح "خدمة الدين" في الصدارة، مما خلق مواجهة مباشرة بين الحكومات والطبقات الشغيلة التي تراه حقا مكتسبا لمواجهة التضخم وانهيار الخدمات العامة.
وتختم بن عبدالله تحليلها بالتأكيد على أن دولا مثل تونس باتت تتخبط بين ركود اقتصادي وتفاقم للفقر من جهة، وضغوط دولية لإلغاء الدعم من جهة أخرى، في ظل ميزانيات تعاني ضعف الموارد.
وترى أن الحكومات تلجأ حاليا لسياسات "المماطلة والتضليل" لتأجيل الانفجار الاجتماعي الوشيك، في نفق مظلم يصعب الخروج منه دون مراجعة جذرية لتلك الإملاءات الدولية حسب قولها.
مصدر الصورة
العراق يقدم دعما لمحصولي القمح والأرز (بيكسابي)
نحو "الدعم الموجه"
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي البروفيسور مراد كواشي أن إشكالية الدعم الحكومي تصدرت المشهد العربي مؤخرا نتيجة ضغوط مركبة؛ تبدأ بالانفجار الديموغرافي وتزايد الأعباء على الموازنات، وصولا إلى التأثيرات المباشرة للتقلبات الدولية مثل الحرب الروسية الأوكرانية التي رفعت أسعار الغذاء والطاقة.
ويوضح كواشي أن المشهد العربي يفتقر للتجانس في هذا الملف؛ فبينما تسعى دول الخليج لتعزيز "رفاهية" مواطنيها، تصارع دول أخرى فقيرة لمنع "انهيار" اقتصاداتها وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
أما الفئة الثالثة، وهي الدول المتوسطة، فتبحث عن موازنة صعبة بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
ويشير الأستاذ الجامعي في حديث مع الجزيرة نت إلى أن المعضلة الكبرى تكمن في "الدعم الشامل" الذي قد يصل لغير مستحقيه (كالأغنياء والفنادق والبعثات الدبلوماسية).
ويؤكد أن الانتقال إلى "الدعم الموجه" يصطدم بغياب أنظمة رقمنة متطورة في أغلب الدول العربية، وهي الأنظمة الضرورية لضبط مداخل وممتلكات الأسر بدقة لتوجيه الدعم لمستحقيه الفعليين.
سخاء اجتماعي وإصلاح مؤجل
وفيما يخص الجزائر، يصفها كواشي بأنها من أكبر الدول العربية تخصيصا لميزانيات الدعم كنسبة من الإنفاق العام، إذ وصلت ميزانية التحويلات الاجتماعية لأرقام تاريخية (نحو 45 مليار دولار)، ويشمل ذلك:
* دعم السلع الأساسية (الزيت، السكر، الحليب).
* مجانية التعليم والعلاج والسكن.
* استحداث "منحة البطالة" وزيادة الأجور بنسبة قاربت 50%.
ويختم كواشي تحليله بالإشارة إلى أن هذا السخاء، المكرس في الدستور الجزائري منذ الاستقلال، بات يتطلب "إصلاحات هيكلية"، فرغم وعود السلطة بالتحول نحو الدعم الموجه منذ سنوات، إلا أن "نقص الرقمنة" يظل العائق الأساسي، مما يجعل الإصلاح الهيكلي لنظام الدعم "أكثر من ضرورة" لضمان فعاليته المالية وأثره الاجتماعي الحقيقي.