آخر الأخبار

هل تستطيع أوروبا عقاب ترامب تجاريا بشأن غرينلاند؟

شارك

ذكرت صحيفة فايينشال تايمز – اليوم الاثنين – أن القادة الأوروبيين يحاولون الوصول إلى تسوية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكي يتجنبوا "شرخا عميقا في الحلف العسكري الغربي"، والذي قد يشكل "خطرا وجوديا على أمن أوروبا".

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يدرس فرض عقوبات على الولايات المتحدة بقيمة 93 مليار يورو (98 مليار دولار)، تشمل رسوما جمركية وقيودا على دخول الشركات الأميركية للسوق الأوروبية، وذلك ردا على تهديدات ترامب لدول أوروبية تعارض خططه للسيطرة على جزيرة غرينلاند.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 قمة أوروبية تبحث تجميد أصول روسية وضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي
* list 2 of 4 ما فرص انضمام كندا للاتحاد الأوروبي؟
* list 3 of 4 أوراق تركيا الإستراتيجية للضغط على الاتحاد الأوروبي
* list 4 of 4 الاتحاد الأوروبي يشدد نظام الهجرة end of list

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين أن حزمة العقوبات التي يعدها الاتحاد تهدف إلى دعم موقف القادة الأوروبيين عندما يلتقون مع ترامب خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا الأسبوع.

كما نقلت رويترز عن دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي أن حزمة الرسوم الجمركية المضادة التي كان الاتحاد الأوروبي قد قرر تعليقها ستدخل حيز التنفيذ تلقائيا ⁠في 6 فبراير/شباط في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بعد أن هددت بفرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء أوروبيين بسبب غرينلاند.

إعادة طرح العقوبات

وكان الاتحاد الأوروبي أعد هذه العقوبات عندما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأعضاء به قبل التوصل لاتفاق تجاري بين الجانبين.

وعاد قادة الاتحاد لطرح فكرة العقوبات على الواردات الأميركية الأحد، مع تأجيل تنفيذها إلى 6 فبراير/شباط المقبل، لكي يتجنبوا حربا تجارية مع الولايات المتحدة.

وهدد ترامب السبت بفرض رسوم جمركية بنسبة 10%، اعتبارا من مطلع فبراير/شباط القادم، ترتفع إلى 25% مع بداية يونيو/حزيران المقبل، على 8 دول قامت بإرسال قوات عسكرية إلى غرينلاند، من بينها بريطانيا والنرويج، علاوة على 6 دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي من بينها الدنمارك وفرنسا وألمانيا.

مصدر الصورة شركة بوينغ أكبر الخاسرين إذا نفذت أوروبا عقوباتها (رويترز)

ما هي القطاعات الأميركية المستهدفة؟

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وقعت مع ترامب في اسكتلندا في يوليو/تموز الماضي اتفاقا يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، في مقابل عدم فرض الاتحاد رسوماً على الصادرات الأميركية.

إعلان

ولا يزال مصدرو الصلب والألومنيوم في الاتحاد الأوروبي يدفعون رسومًا جمركية بنسبة 50%. وإذا قرر الاتحاد الأوروبي المضي قدما في تنفيذ تعريفاته الجمركية فإن أكبر الشركات والقطاعات الأميركية المتضررة ستكون كما يلي، وفق فايننشال تايمز:


* شركة بوينغ لصناعة الطائرات هي أكبر الخاسرين في حال نشوب حرب تجارية جديدة.، حيث تتضمن عقوبات الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية بنسبة 25% على الطائرات الأميركية
* السيارات والبوربون وفول الصويا من بين العناصر الأخرى المدرجة في قائمة العقوبات الأوروبية، والتي لم يتم نشرها لكن فايننشال تايمز اطلعت عليها.
* تشمل القائمة أيضاً الآلات، والأجهزة الطبية، والمواد الكيميائية والبلاستيكية، والمعدات الكهربائية. مصدر الصورة فولاديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا بحاجة إلى دعم ترامب (أسوشيتدبرس)

ضغوط الحرب في أوكرانيا

ويبقى السؤال حول قدرة قادة الدول الأوروبية على تنفيذ هذه العقوبات على الولايات المتحدة إذا واصل ترامب جهوده للسيطرة على غرينلاند، في حين تحتاج بروكسيل إلى دعم واشنطن بخصوص الأزمة في أوكرانيا، وفق مراقبين.

ومن المنتظر أن يلتقي ترامب في منتدى دافوس يومي الأربعاء والخميس مع قادة أوروبيين، من بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية، لبحث جهود دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.

ويجتمع مستشارو الأمن القومي من الدول الغربية في دافوس -الاثنين- حيث كان من المقرر أن تُركز المحادثات على أوكرانيا ومفاوضات السلام لإنهاء الحرب مع روسيا، ولكن تم تعديلها لمناقشة أزمة غرينلاند.

ويبدو أن أوروبا تحتاج إلى الدعم الأميركي لكي تتمكن أوكرانيا من الصمود في وجه الجيش الروسي، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بقوله سابقا إن أوروبا لا يمكنها أن تواجه روسيا بدون الولايات المتحدة.

وتمثل الحرب في أوكرانيا ضغطا كبيرا على قادة أوروبا، في وقت يسعون إلى عقاب الولايات المتحدة، وذلك خشية تراجع الدعم العسكري الأميركي الكبير لأوكرانيا.

ووفق ما ذكرته وزارة الدفاع الأميركية، في بيان أصدرته في مارس/آذار الماضي، فقد قدمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية بقيمة 66.9 مليار دولار، منذ بداية الحرب في 24 فبراير/شباط 2022، ونحو 69.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية منذ الدخول الروسي الأول لأوكرانيا في عام 2014.

وفي هذا السياق قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن أوروبا "ضعيفة للغاية" بحيث لا يمكنها تقديم ضمان أمن غرينلاند، وأصر على ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة.

وقال بيسنت لشبكة "إن بي سي نيوز" الأحد "يعتقد الرئيس أن تعزيز الأمن غير ممكن دون أن تكون غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة".

مصدر الصورة أورسولا فون دير لاين وقعت اتفاقا تجاريا مع ترامب الصيف الماضي (رويترز)

مخاوف حول اتفاق التجارة

وعلاوة على المخاوف الأمنية لقادة أوروبا في ظل الحرب الدائرة بين روسيا وأكرانيا، هناك أيضا مخاوف تتعلق باتفاقية التبادل التجاري بين الجانبين، حيث تمثل هذه الاتفاقية أهمية بالغة للتكتل الأوروبي نظرا لضخامة السوق الأميركي، والفائض التجاري الكبير لصالح الاتحاد في معاملاته مع واشنطن.

إعلان

وطبقا لبيانات وزارة التجارة الأميركية فقد كان التبادل التجاري بين الجانبين كما يلي:


* بلغ إجمالي حجم التجارة الأميركية في السلع والخدمات مع الاتحاد الأوروبي نحو 1.5 تريليون دولار في 2024.
* بلغ إجمالي حجم التجارة الأميركية في السلع فقط (الصادرات والواردات) مع الاتحاد الأوروبي ما يقدر بنحو 975.5 مليار دولار في عام 2024.
* بلغت صادرات السلع الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2024 ما قيمته 369.8 مليار دولار، أما الواردات الأميركية من السلع الأوروبية في عام 2024 فقد بلغت 605.7 مليار دولار.
* بلغ العجز التجاري الأميركي في السلع مع الاتحاد الأوروبي 235.9 مليار دولار في عام 2024.
* بلغ فائض تجارة الخدمات الأميركية مع الاتحاد الأوروبي 88.6 مليار دولار في عام 2024.

ويتمهل القادة الأوروبيون في اتخاذ أي إجراءت عقابية تجاه واشنطن نظرا لأنها ستؤثر بالتبعية على شركات أوروبية تصدر بأكثر من 605 مليارات دولار للسوق الأميركي سنويا.

ونقل موقع بوليتيكو عن دبلوماسي أوروبي مطلع على المباحثات بشأن العقوبات الأوروبية قوله "هناك شعور واضح في أوروبا بضرورة الرد، ولكن في الوقت نفسه، لا ينبغي أن نشعر بالضغط لنصل إلى مرحلة الفعل ورد الفعل".

وأشار دبلوماسي آخر في مقابلة مع فايننشال تايمز إلى أن أوروبا تتبع سياسة "العصا والجزرة" مع ترامب، حيث أعدت حزمة عقوبات لكن تعطيه فرصة للتراجع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار