بغداد– أثار إعلان وزارة الزراعة العراقية عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج محصول الحنطة وتصدير 13 محصولًا زراعيًا ردود فعل متباينة في الأوساط العراقية، حيث اعتبره البعض إنجازًا تاريخيًا يعكس تحسنًا ملحوظًا في القطاع الزراعي، بينما شكك آخرون في صحة هذه التصريحات، واصفين إياها بأنها "دعايات انتخابية" لا تعكس الواقع.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة العراقية، محمد الخزاعي، عن تحقيق العراق لإنجاز تاريخي في إنتاج محصول الحنطة، حيث تجاوز مرحلة الاكتفاء الذاتي ووصل إلى تحقيق فائض لأول مرة في تاريخ البلاد. وبلغ الإنتاج 6 ملايين و400 ألف طن، في حين تتراوح حاجة العراق بين 5 ملايين و5 ملايين و200 ألف طن، مما يشكل مخزونًا إستراتيجيًا هامًا.
وأوضح الخزاعي في حديث للجزيرة نت، أن العراق تمكن من تصدير 13 محصولا من الخضراوات والفواكه، بما في ذلك الطماطم، الخيار، البطاطا، الرقي، البطيخ، الرز، والتمور، مشيرا إلى أن الدعم المقدم للقطاع الزراعي يتزايد سنويًا، حيث وصل إلى أكثر من 5% من الموازنة العامة للدولة، وهي نسبة كبيرة جدًا مقارنة بالإيرادات غير النفطية.
وبين أن وزارة الزراعة العراقية تبنت إستراتيجية شاملة لدعم القطاع الزراعي، ترتكز على عدة آليات رئيسية، بدءًا بالتحول نحو نظم الري الحديثة، مما يسهم في ترشيد استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية، كما تعمل على استنباط أصناف زراعية مقاومة للظروف الصعبة التي يواجهها العراق، وتقدم دعمًا للبذور بنسبة 70%.
وتابع الخزاعي: "كما تتعاون الوزارة مع المنظمات الدولية لإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة في مختلف المحافظات، وتقوم بتنظيم ندوات وورش عمل لزيادة وعي المزارعين حول أساليب الزراعة الحديثة وترشيد استهلاك المياه، كما قدمت دعمًا لمربي الجاموس في مختلف المحافظات، حيث خصصت أكثر من 5 مليارات دينار (4 ملايين دولار) لتوفير دبس المولاس والأعلاف المجانية".
وأشار إلى أنه في مجال تسويق المحاصيل، عملت الدولة على تسويق محصول الحنطة بأسعار مدعومة للمطاحن المحلية، كما تم عقد صفقة لتصدير كميات من الحنطة إلى تونس، مما يدعم الاقتصاد الوطني والمزارعين.
وأكد الخزاعي أن الدعم المقدم من وزارة الزراعة للفلاحين والمزارعين قد شهد تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث يتم تقديم الدعم والمتابعة المستمرة، ووضع حلول للمشاكل التي تواجههم. وأشار إلى وجود نهضة كبيرة في القطاع الزراعي بمختلف مجالاته.
إلى ذلك أكد الخبير الزراعي ورئيس لجنة الزراعة في البرلمان العراقي السابق، فرات التميمي، أن العراق ينفق سنويًا ما بين 250 و300 مليون دولار على الأقل لاستيراد المحاصيل الزراعية، وهي أموال طائلة يمكن توجيهها نحو دعم الإنتاج المحلي، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وقال التميمي في حديث للجزيرة نت إن "العراق يمتلك ميزات مهمة في القطاع الزراعي تمكنه من تجاوز مرحلة الاكتفاء الذاتي وصولًا إلى التصدير، خاصة أن التجربة أثبتت نجاحه في هذا المسار عند اعتماد إستراتيجية شاملة ترتكز على التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، مما يضمن جدوى اقتصادية في الإنتاج، ويقلل من تأثير الجفاف وقلة مصادر المياه".
وأشار إلى "ضرورة وضع خطة إستراتيجية تضمن استدامة حالة الاكتفاء الذاتي على مدار العام، بحيث تبقى هذه الأموال ضمن إيرادات المزارعين، مما يسهم في خلق انتعاش اقتصادي في القرى والأرياف، ويقلل من خسائرهم التي تكبدها القطاع الزراعي في المواسم الماضية".
من جانبه انتقد أحمد الحسون، نائب رئيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية في العراق، تصريحات وزارة الزراعة، واصفًا إياها بأنها "بعيدة كل البعد عن الواقع" و"مجرد دعايات انتخابية".
وشكك الحسون في حديث للجزيرة نت، بإعلان الوزارة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في محصول الحنطة، موضحا أن العراق حقق الاكتفاء الذاتي في محصول الحنطة العام الماضي فقط أما هذا العام فالوضع لا يزال غير واضح بسبب الظروف المناخية وموجات الصقيع التي أثرت على الإنتاج.
وأضاف "العام الماضي شهد فائضًا في الإنتاج، لكنه لم يكن فائضًا بالمعنى الكامل، حيث استمر العراق في استيراد الحنطة لخلطها مع المنتج المحلي بنسبة 30%"، منوها إلى أنه "إذا كان استهلاكنا الإجمالي يتراوح بين 5 إلى 6 ملايين طن، فإن وجود فائض من مليونين إلى 3 ملايين طن لا يعني بالضرورة وجود فائض للتصدير".
وأشار الحسون إلى أن "الحكومة قامت بتوزيع هذا الفائض على المطاحن بسعر 450 ألف دينار (340 دولارا) للطن، مما يؤكد عدم وجود أي تصدير للحنطة العراقية". وأكد: "لا توجد حاليًا أي دولة تستورد الحنطة من العراق".
ولفت إلى أن الحديث عن تصدير 13 نوعا من المحاصيل غير صحيح حيث إن الأسواق العراقية ممتلئة بالمستورد وذكر أن هناك ذروات إنتاج لبعض المحاصيل ولكن لا توجد إستراتيجية حكومية لتخزينها مما يؤدي إلى مشاكل في توزيعها خلال فترات نقص الإنتاج.
وانتقد الحسون أيضا وضع قطاع التمور مؤكدا أن المستورد يغزو الأسواق العراقية بسبب جودة التصنيع والتعبئة الأفضل، مؤكدا أن وزارة الزراعة لم تقدم أي دعم حقيقي للقطاع الزراعي وأن تصريحاتها مجرد اجتهادات شخصية ودعايات انتخابية.
ونوه إلى أن الوزارة تتحدث عن أمور غير واقعية وأنها لم تدعم القطاع الزراعي بشكل كاف وأن دعمها اقتصر على المرشات المحورية والتي لا يمكن استخدامها إلا في المناطق الصحراوية المكلفة.
وأكد الحسون أن وزارة الزراعة بعيدة كل البعد عن القطاع الزراعي ولا تملك خطة إستراتيجية واضحة وأن تصريحاتها تثير الكثير من التساؤلات وأن جزءا كبيرا منها غير صحيح.