أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن على الاتحاد الأوروبي تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، والعمل على بناء قدراتها الذاتية لضمان الاستقلال الاقتصادي. .
وفي حديثها لإذاعة "نيوستوك" الأيرلندية، شددت لاغارد على أهمية أن يصبح الاتحاد الأوروبي أكثر استقلالية وأقل عرضة للمخاطر الخارجية، بدلاً من التركيز فقط على التغيرات القادمة من الخارج، مثل الرسوم الجمركية الأمريكية.
وقالت: "علينا التركيز على نقاط قوتنا، والعمل على استعادة درجة الاستقلال التي نفتقدها حاليا".
وأشارت لاغارد إلى أن بناء الموارد والقدرات الأوروبية قد يستغرق وقتا، ما يتطلب من الدول الأعضاء تبني رؤية طويلة الأمد لتعزيز سيادتها الاقتصادية.
وسلطت رئيسة البنك المركزي الأوروبي الضوء على هيمنة الشركات الأمريكية والصينية على أنظمة الدفع العالمية، حيث تخضع منصات مثل Visa وMasterCard وPayPal للسيطرة الأمريكية، بينما تتحكم الصين في Alipay.
وأوضحت أن الافتقار إلى حلول أوروبية في هذا المجال يعد تهديدا استراتيجيا، مؤكدة ضرورة أن تعمل بروكسل على إنشاء نظام دفع أوروبي مستقل يضمن تحرر القارة من الهيمنة الخارجية.
وكانت لاغارد قد صرحت سابقا لإذاعة "فرانس إنتر" بأن فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على السلع الأوروبية سيمثل "بداية الطريق نحو الاستقلال الحقيقي للاتحاد الأوروبي"، مشيرة إلى أنه سيكون لحظة حاسمة تدفع أوروبا نحو تعزيز سيادتها في مجالات الدفاع والطاقة والمالية والتكنولوجيا.
في سياق متصل، أعلنت الإدارة الأمريكية في 4 مارس فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على معظم الواردات القادمة من كندا والمكسيك، ورفعت التعريفات الجمركية على المنتجات الصينية من 10% إلى 20%. كما هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بفرض تعريفات جديدة اعتبارًا من 2 أبريل، مدعيا أن دولا مثل الاتحاد الأوروبي والبرازيل والهند وكندا والصين تفرض رسوما جمركية أعلى بكثير على المنتجات الأمريكية مقارنة بما تفرضه واشنطن على بضائع هذه البلدان.
وفي الأول من أبريل، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال خطاب أمام البرلمان الأوروبي، الولايات المتحدة إلى التراجع عن الرسوم الجمركية التي وصفتها بأنها "تضر بالجميع". وأكدت أن بروكسل تسعى لحل تفاوضي، لكنها مستعدة للدفاع عن السوق الأوروبية الموحدة والمنتجين الأوروبيين في حال استمرار التصعيد الأمريكي.
وفي الإطار ذاته، شددت المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، على ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي، وتقليل الحواجز التجارية بين الدول الأعضاء، لمواجهة التحديات التي تفرضها السياسات الحمائية الأمريكية.
وتظهر هذه التطورات تحولا متزايدا في موقف الاتحاد الأوروبي تجاه واشنطن، حيث تدفع التوترات التجارية والتكنولوجية بروكسل إلى تعزيز قدراتها الذاتية وتقليل تبعيتها للولايات المتحدة. ومع تصاعد الدعوات لتطوير بنية تحتية مالية وتجارية أوروبية مستقلة، تبدو القارة الأوروبية في طريقها نحو إعادة تشكيل استراتيجياتها الاقتصادية بما يضمن استقلالها في عالم يشهد تحولات كبرى.
المصدر: تاس