في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اليوان الصيني أو الرنمينبي عملة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو الآن أحد أكبر المساهمين في النمو العالمي. وعام 2024، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 134.91 تريليون يوان (18.8 تريليون دولار) لتحافظ على مكانتها كثاني أكبر اقتصاد خلف الولايات المتحدة وفق منصة "شاينا بريفنغ".
و الصين مصنع العالم وساهم قطاعها الصناعي بنحو 30.1% من ناتجها المحلي الإجمالي ، وهو المساهم الأكبر على الإطلاق، يليه قطاع الجملة والتجزئة الذي يساهم بنحو 10.2% والقطاع المالي الذي يساهم بنحو 7.3% من الناتج الاقتصادي للبلاد وفق منصة ستاتيستا.
وارتفع اليوان مقابل الدولار، مما دفع الصين إلى خفض قيمته عدة مرات عام 2015، وقال القادة الصينيون إن هذا كان جزءًا من جهود إصلاح السوق في البلاد.
وأدى هذا بدوره إلى فتح حرب تجارية مع الولايات المتحدة التي وصفت الصين بالتلاعب بالعملة، وفرض الرئيس دونالد ترامب آنذاك رسوما جمركية على السلع الصينية بدءا من عام 2018، وردت الصين بفرض مجموعة من الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية وفقا لمنصة إنفستوبيديا.
ويعود هذا السيناريو من جديد الآن مع عودة ترامب للحكم والحرب التجارية التي بدأها مع كبريات اقتصادات العالم، ورد الصين بالمثل وبخفض قيمة اليوان.
وقبل الدخول في تفاصيل تاريخ ومستقبل اليوان والحرب بينه وبين الدولار علينا أن نفرق بين "اليوان" (Yuan) و" الرنمينبي" (Renminbi) وهما اسمان يستخدمان بالتبادل للدلالة على العملة الصينية، ولكنهما الشيء نفسه بالفعل؟
عُرفت العملة الصينية باسم اليوان منذ أن كانت الصين إمبراطورية، وتغير اسمها خمسينيات القرن الماضي عندما غيرتها جمهورية الصين الشعبية إلى الرنمينبي. ومع ذلك، لا يزال العالم يستخدم مصطلح اليوان وفقا لمنصة "ستدي".
ويعتبر اليوان بمثابة وحدة حسابية للنظام المالي والاقتصادي الصيني، وهو يمثل وحدة واحدة من النقود. ومن ناحية أخرى، فإن الرنمينبي هو الاسم الرسمي الذي تعتمده الدولة للعملة نفسها.
ويتم اختصار اليوان إلى "سي إن واي" (CNY) بينما يختصر الرنمينبي إلى "آر إم بي" (RMB) ويستخدم المصطلحان عادة بالتبادل أو معا في بعض دول العالم، لذا فليس من المستغرب أن يؤدي استخدامهما غالبا إلى إرباك المستثمرين وفق منصة "إنفستوبيديا".
ولتبسيط الأمر أكثر على القارئ فإن الأمر يشبه استخدام الدولار مرادفا لـ "الدولار" فرغم أن الاسم الرسمي للعملة بالولايات المتحدة هو "الدولار" فإنه في الحياة اليومية يشار إليها ببساطة باسم الدولار. وهما نفس الشيء، وكذلك الحال بالنسبة لليوان والرنمينبي، فهما اسمان لعملة واحدة وفقا لمنصة "وايز".
عندما نتحدث عن الصين فإننا نشير إلى واحدة من أقدم وأغنى ثقافات العالم والتي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وكانت الصين من الدول الرائدة في ابتكار العملة.
وكانت أولى الأشياء التي استخدمها الصينيون عملة هي الأصداف البحرية، وفي وقت لاحق، تم إنشاء العملات البرونزية بديلا لذلك النظام.
وتم تقديم العملة المسماة يوان لأول مرة عام 1889، متأثرة بالعملة الإسبانية (البيزو) التي كانت منتشرة على نطاق واسع جنوب شرق آسيا بسبب الوجود الإسباني في تلك المنطقة وفقا لمنصة "أي بانكس".
وعام 1903، بدأ البنك الإمبراطوري الصيني في إنتاج اليوان على شكل ورق وعملات معدنية.
واستمر اليوان العملة الرسمية للصين الإمبراطورية حتى عام 1948، ومع الثورة الاشتراكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية وتأسيس الجمهورية الشعبية تم تغيير اسم العملة اليوان بـ"الرنمينبي" مع تأسيس بنك الشعب، وتم إصداره عام 1949، وترجمة الرنمينبي هي "عملة الشعب" وفقا للمصدر السابق.
ومع تحول الصين إلى أحد أبرز مراكز التمويل والتجارة في العالم أوائل القرن الـ21، ارتفع الرنمينبي كعملة عالمية.
وفي اعتراف بمكانته المرتفعة، أعلن صندوق النقد الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أن الرنمينبي ضم العملة الصينية كإحدى عملاته الاحتياطية، لينضم إلى الدولار و اليورو والجنيه الإسترليني البريطاني و الين الياباني كواحدة من عملات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي المستخدمة في القروض بين الحكومات، وفق منصة بريتانيكا.
شهدت العلاقة بين اليوان والدولار صدامات كبيرة على مدى العقود الماضية، إذ تحولت الصين من اقتصاد مغلق إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأدى هذا التحول إلى تنافس اقتصادي ونقدي بين العملتين، خاصة مع سعي الصين لتعزيز مكانة اليوان كعملة عالمية بديلة للدولار.
وكانت الصين تحافظ على سعر صرف ثابت لليوان عند 8.3 يوانات مقابل دولار أميركي واحد منذ عام 1997 إلى 2005 مما ساعدها على تعزيز صادراتها من خلال إبقاء اليوان منخفض القيمة، وانتقدت الولايات المتحدة هذه السياسة معتبرة أنها تمنح الصين ميزة غير عادلة بالتجارة الدولية، وفق رويترز.
وعام 2003 قدم السيناتور الأميركي شومر أول مشروع قانون في الكونغرس يستهدف قيمة اليوان.
وفي يوليو/تموز 2005 قرر بنك الشعب إنهاء ارتباط اليوان بالدولار، وتحديد قيمته عند 8.11 يوانات للدولار، ليطبق سعر صرف عائم مُدار يستند إلى العرض والطلب بالسوق في ضوء سلة من العملات، ويسمح لليوان بالارتفاع أو الانخفاض بنسبة 0.3% يوميا مقابل الدولار من سعر مرجعي يحدده بنك الشعب الصيني كل يوم.
وأدى هذا إلى رعاية عضوين بمجلس الشيوخ الأميركي عام 2006 مشروع قانون لفرض رسوم جمركية عالية على السلع الصينية إذا لم تسمح بكين بارتفاع قيمة اليوان، وهو ما يعكس إحباط الكونغرس إزاء العجز التجاري الأميركي المتصاعد مع الصين، والذي بلغ مستوى قياسيا عند 233 مليار دولار عام 2006.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 وصف رئيس البنك الدولي حينها زوليك دور الدولار كعملة احتياطية بأنه "آمن نسبيا" ولكنه قال إن الرنمينبي سوف يوفر خلال الأعوام العشرة إلى الـ15 المقبلة بديلا بمجرد تدويله وفقا للمصدر السابق.
وفي اليوم نفسه، أرسلت الصين أوضح إشارة حتى الآن بأنها مستعدة للسماح بارتفاع قيمة اليوان، قائلة إنها ستأخذ في الاعتبار العملات الرئيسية، وليس الدولار فقط، في توجيه سعر الصرف.
بلغ الصراع ذروته عام 2019 عندما دفع وزير الخزانة الأميركي حينها ستيفن منوتشين، تحت رعاية الرئيس ترامب، بأن الصين دولة تتلاعب بالعملة، مما دفعه إلى العمل مع صندوق النقد الدولي للقضاء على الميزة التنافسية غير العادلة التي خلفتها تصرفات الصين الأخيرة.
ونفس العام أحدث تقرير للكونغرس -بشأن السياسات الاقتصادية الكلية وسياسات الصرف الأجنبي للشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة- أن الصين لديها تاريخ طويل في تسهيل العملة المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية من خلال التدخل المطول والواسع النطاق في سوق الصرف الأجنبي.
وأوضح التقرير أن الصين اتخذت خطوات ملموسة لخفض قيمة عملتها، مع الحفاظ على احتياطيات كبيرة من النقد الأجنبي على الرغم من الاستخدام النشط لمثل هذه الأدوات في الماضي.
ويؤكد سياق هذه الإجراءات أن الغرض من خفض قيمة العملة الصينية هو الحصول على ميزة تنافسية غير عادلة في التجارة الدولية، على الرغم من أن صندوق النقد عارض هذا الرأي، ووجد أن قيمة العملة الصينية كانت عادلة.
وأدى هذا إلى قيام الحرب التجارية ضد الصين والتي كانت قد بدأت شرارتها الأولى بالفعل في مارس/آذار 2018 عندما أعلن الرئيس ترامب أن فرض تعريفات جمركية على السلع المستوردة من الصين، وفق منصة "ساينس دايركت".
وبدأت إدارة ترامب بالفعل فرض سلسلة من التدابير التجارية، تستهدف على وجه التحديد الواردات من الصين، وفي المرحلة الأولى من المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في 6 يوليو/تموز 2018 رفعت كل من الدولتين التعريفات الجمركية على ما يقرب من 34 مليار دولار من سلع كل منهما.
بعدها، وحتى يونيو/حزيران 2020، كانت كل واردات الولايات المتحدة تقريبا من الصين خاضعة لرسوم جمركية جديدة بمعدلات مختلفة، وردت الصين بفرض رسوم جمركية على الواردات من الولايات المتحدة، وفق المصدر السابق.
واستمرت هذه الحرب حتى عام 2020 عندما تراجعت الولايات المتحدة عن قرارها تصنيف الصين دولة متلاعبة بالعملة، وقالت الولايات المتحدة إنها أجرت هذا التغيير لأن الصين وافقت على الامتناع عن خفض قيمة عملتها لجعل سلعها أرخص بالنسبة للمشترين الأجانب.
اليوان عملة ذات أهمية متزايدة في النظام المالي العالمي، وتسعى الصين إلى تعزيز دوره على الساحة الدولية من خلال عدد من المبادرات، ومن أهمها:
رغم الجهود المستمرة لتعزيز دور اليوان في النظام المالي العالمي، فإن استبدال الدولار الأميركي باليوان كعملة احتياطية رئيسية يواجه تحديات كبيرة، ومن أهمها:
وبينما يسعى اليوان لتعزيز مكانته العالمية من خلال مبادرات مثل الرقمنة وزيادة استخدامه بالتجارة الدولية، فإنه يواجه تحديات تتعلق بتقلبات سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على استقراره ونموه المستقبلي.