هوابط صخرية، وصوت قطرات الماء وهي ترتطم بالصخور... في قلب باريس بات بإمكان الجمهور اليوم التجوّل داخل كهف من دون أن يضطر إلى النزول تحت الأرض. وعلى بُعد خطوات من كاتدرائية "نوتردام"، قام الفنان الفرنسي المتخصص في الجداريات والصور العملاقة جيه آر (JR) بـ"تغليف" جسر "بون نوف" ليحوّله إلى مساحة فنية سماها "Caverne". (المصدر باللغة الفرنسية)
الأجواء الصوتية تخيّلها مؤلف الموسيقى الإلكترونية توماس بانغالتير، العضو السابق في الثنائي "دافت بانك". يغطي هذا الهيكل القابل للنفخ جسر بون نوف بطول 120 مترا، وعرض 20 مترا، وارتفاع يتراوح بين 12 و18 مترا، في محاولة **لطمس معالم المدينة** ونقل المارّة بعيدا عن صخب العاصمة. "إنها فعلا تجربة غامرة بالكامل، بين الصوت والضوء الخافت وهذه الشعور في الوقت نفسه بالانغلاق، لكن أيضا بنوع من الحرية" تقول ماري-كريستين التي جاءت خصيصا لمشاهدة عمل جيه آر. بالنسبة إلى سيباستيان ديبون، فإن الصورة هي التي تصنع الفرق: "يمنحنا الانطباع بأننا قادرون على رؤية، بل ولمس، الهوابط الصخرية."
يمكن زيارة هذا "الكهف" سيرا على الأقدام، فهو مفتوح طوال أيام الأسبوع وعلى مدار 24 ساعة، ويقع فوق أحد أهم المحاور المخصّصة للمشاة في باريس، بين متجر "لا ساماريتين" ومبنى "أوتيل دو لا مونييه"، وعلى بُعد خطوات من كاتدرائية "نوتردام". "كنّا نمر من هنا صدفة وقلنا لأنفسنا: "أوه، يبدو الأمر مثيرا للاهتمام" تشرح فيونا، وهي سائحة ألمانية. "كنت قد شاهدت أيضا بعض الفيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي، لكننا لم نأت خصيصا من أجل هذا العمل. كان عبور هذا الفضاء مثيرا جدا، ومن الغريب أن تتذكر: "آه نعم، أنا أسير فوق جسر". في عام 1985 جرى "تغليف" جسر بون نوف أيضا بالقماش، في عمل شهير للثنائي الفني الراحل خريستو وجان-كلود، استقطب ملايين الزوار.
كان من المقرر افتتاح "La Caverne" في السادس من يونيو حتى 28 من الشهر نفسه، غير أن أحوال الطقس قررت غير ذلك. فقد تسببت رياح عاتية مصحوبة بأمطار غزيرة قبل الافتتاح بأربعة أيام في إلحاق أضرار بالهيكل، إذ ظهرت تمزقات كبيرة في البنية القابلة للنفخ ما أدى إلى تأجيل فتحها أمام الجمهور. "على مدى أكثر من 25 عاما، واجهت دائما صعوبات هائلة في كل مشاريعي في الفضاء العام" يقول جيه آر لوكالة الأنباء الفرنسية الاثنين، مضيفا: "غالبا ما كان ذلك يحدث في أقاصي العالم، لذا لم يكن الناس يلاحظون الأمر. أما هذه المرة فكان العمل في قلب مدينتي، مدينتنا، ولذلك تمكّن الناس من متابعة ورشة إعادة البناء في قلب الفضاء العام وتحت السماء المفتوحة."
بعد عشرة أيام أصبح "الكهف" أخيرا متاحا للزوار، وهذه المرة تحت شمس ساطعة بحسب الأرصاد الجوية. لكن الفنان جيه آر يؤكد أن ارتفاع درجات الحرارة لا يقلقه، قائلا: "أجرينا اختبارات خلال موجة الحر قبل أسبوعين، وظل +الكهف+ أقل حرارة من الخارج بـ 15 درجة، لذلك فهو يعمل ككهف حقيقي، أو يكاد."
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة