أصبحت الكتب الصوتية تمثل حلا بديلا للكتب الإلكترونية والورقية حتى أصبح سوقها سوقا رائجا، وبالتالي فعوضا عن القراءة التي قد لا تكون ممكنة في كل الأوقات، يمكنك الاستماع إلى الكتاب المفضل لديك دون بذل أدنى جهد إلا التركيز خاصة أثناء الوقت الضائع مثل ساعات الانتظار في المقاهي أو في المواصلات وأثناء الازدحام والتكدسات المرورية.
وفي توسع لهذا المفهوم والطريقة الجديدة للمساعدة على القراءة افتتحت منصة "أوديبل" الأمريكية للكتب الصوتية والبودكاست الجمعة متجرا مؤقتا في مدينة نيويورك وُصف بأنه أول "مكتبة بلا كتب ورقية" بما أنه مخصص بالكامل للكتب الصوتية. وتقيم المنصة التابعة لشركة "أمازون" هذا المتجر لمدة شهر في جنوب مانهاتن.
وقال الرئيس التنفيذي لـ"أوديبل" بوب كاريغان خلال عرض تقديمي الخميس إنّ متجر "أوديبل ستوري هاوس" هو "فكرة مجنونة بعض الشيء". وأضاف: "تساءلنا كيف يمكن إحياء تجربة الكتب الصوتية في بيئة تتيح اكتشاف أعمال جديدة والتعرّف إلى أشخاص يشاركونكم الاهتمام بالقصص الكبرى".
وتتميز المكتبة الجديدة من نوعها بغرفة استماع مُجهزة بمكبرات صوت، يُمكن للشخص الاسترخاء فيها والاستماع إلى المقاطع الصوتية من دون الحاجة إلى سماعات. وستُقام في هذه المكتبة عشرات الفعاليات بينها حلقات نقاش ولقاءات مع المؤلفين.
على مدار سنوات طويلة، وُصِفت الكتب الصوتية بأنها مُنتَج ثانوي لعملية إنتاج ونشر الكتب، يُسهِّل القراءة على أولئك الذين يجدون صعوبة في الحصول على الكتب المطبوعة، أو لا يستطيعون قراءتها بسبب مشكلات النظر، أو الأُمية، أو عُسر القراءة، لكن المشهد تغيَّر حين تطلَّب السوق أن تُنتَج الكتب الصوتية وتُنشَر بالتزامن مع طباعة الكتب ورقيا وإلكترونيا، وحين استخدم المُسوِّقون التكنولوجيا وسيلة لإقناع المستهلكين باستخدام الكتب الصوتية لتحقيق تعددية المهام وزيادة الإنتاجية.
بحسب جمعية ناشري الكتب الصوتية، بلغت عائدات الكتب الصوتية 2.22 مليار دولار في الولايات المتحدة عام 2024، وهو رقم تضاعف تقريبا خلال خمس سنوات (+85%)
يعود هذا التوجُّه الصعودي للكتب الصوتية إلى بدايات العقد الماضي، لكن الوباء العالمي (كورونا) ساهم في تعزيزه بعدما تسبَّب في تعطيل صناعة النشر وتأخُّر الدور عن طباعة الكتب، وإغلاق الكثير من المتاجر، وما سبَّبه ذلك من صعوبة حصول القراء على الكتب لعدة أشهر. ومع فرض العزل المنزلي وبحث الناس عما يستغلون به أوقاتهم، كانت الكتب الرقمية إحدى وسائل النجدة، خاصة مع توفُّر الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات المختلفة التي تُتيح تحميل الكتب الصوتية وشراءها دون قيود.
تتمتع الكتب الصوتية بكثير من المزايا التي سهَّلت انتشارها وتداولها، كتحسين مهارات النطق والمحادثة، فخلال الاستماع للكتاب سيتمكَّن الشخص من ملاحظة النطق الصحيح لكلمات مختلفة، ونبرة الصوت، ومواضع التوقُّف والتشديد، وهي أمور لازمة في تعلُّم أي لغة.
كما تساعد الكتب الصوتية في إدارة الوقت عبر تعددية المهام، فمن السهل أداء مهام مختلفة خلال الاستماع للكتاب الصوتي كغسل الأطباق أو أداء التمارين الرياضية أو قيادة السيارة.
تُسهم الكتب الصوتية أيضا في تطوير مهارات الاستماع النقدي، التي تتضمَّن تحليل المادة المسموعة وتقييمها، كما تُحسِّن الانتباه والتركيز نظرا لصعوبة العودة واستدراك ما فات خلال الاستماع، إضافة إلى مزايا القراءة التقليدية مثل المتعة وتحسين الصحة النفسية وتعزيز المشاعر، وبناء التعاطف مع الأحداث والقصص.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة