آخر الأخبار

الشاعر القطري شبيب بن عرار: في الأزمات الشاعر لا يملك ترف الصمت

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يبحث كل إنسان عن طريقته في التعبير، البعض يكتب على وسائل التواصل، والبعض يتابع الأخبار في صمت، لكن هناك من يجد في القصيدة وسيلته للمشاركة في اللحظة وترك أثر فيها.

الشاعر القطري شبيب بن عرار النعيمي، رئيس مركز قطر للشعر، واحد من هؤلاء. رجل نشأ في بيت شعر بالمعنى الحرفي للكلمة، فالأب شاعر والأعمام شعراء، والمجالس التي فتح عينيه عليها كانت تعجّ بالقصائد. من هناك بدأت الحكاية، وتحولت مع الوقت من هواية طفولة إلى مشروع حياة.

في هذا الحوار، يتحدث ابن عرار عن بداياته، وعلاقته بالشعر الفصيح قبل النبطي، وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه القصيدة حين يحتاج الوطن إلى كل صوت صادق.

وفيما يلي نص الحوار:


* كيف تعرف نفسك للقارئ الذي يلتقي بك للمرة الأولى؟ ومتى بدأت علاقتك بالشعر؟

أنا شبيب بن عرار الرمزاني النعيمي، شاعر قطري، وأشغل حاليا منصب رئيس مركز قطر للشعر. علاقتي بالشعر لم تكن أمرا طارئا، بل بدأت منذ الصغر، إذ نشأت في بيئة مشبعة بالشعر، فوالدي وأعمامي شعراء، والمجالس التي كنا نحضرها كانت تمتلئ بالقصائد والإلقاء.

هذا المحيط جعل الشعر جزءا من تكويني، وليس مجرد هواية. ومع مرور الوقت، تحول هذا الارتباط من حالة إعجاب واستماع إلى ممارسة وكتابة، ثم إلى مشروع مستمر أسعى من خلاله إلى تطوير نفسي وخدمة هذا المجال.


* هل كانت بدايتك مع الشعر النبطي أم الفصيح؟

على الرغم من أنني اليوم أصنف شاعرا نبطيا، إلا أن بداياتي الحقيقية كانت مع الشعر الفصيح، وكنت مولعا به إلى حد كبير، أقرؤه باستمرار وأحفظ الكثير من نصوصه، وأحاول كتابة نصوص مشابهة له.

هذه المرحلة كانت مهمة جدا بالنسبة لي، لأنها أسست لدي قاعدة لغوية قوية، ومنحتني فهما أعمق لبنية القصيدة وأساليبها. كما أن مشاركتي في نقاشات أدبية مع شعراء الفصحى ساعدتني على صقل تجربتي، وهو ما انعكس على أدائي لاحقا عندما اتجهت إلى الشعر النبطي.

إعلان

* ما الذي جذبك إلى الشعر تحديدا دون غيره من أشكال التعبير؟

أعتقد أن كل إنسان يحمل بداخله شعورا شعريا، لكن الشاعر هو من يستطيع أن يحول هذا الشعور إلى نص منظم وموزون يصل إلى الآخرين. بالنسبة لي، كان الشعر هو الوسيلة الأكثر قدرة على التعبير عما بداخلي، لأنه يجمع بين اللغة والإحساس والصورة.

كما أن مكانة الشعر في التراث العربي كانت عاملا مؤثرا، فهو ديوان العرب ووسيلتهم الأبرز في التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، وهذا منحني شعورا بأنني أنتمي إلى امتداد ثقافي عريق، وأن ما أكتبه ليس منفصلا عن هذا التاريخ.


* ما الذي يدفع الشاعر إلى كتابة القصيدة الوطنية؟ وهل هي استجابة للحظة أم تعبير عن تراكمات؟

الدافع الأساسي هو ما يعيشه الإنسان من ظروف وأحداث، فالشاعر بطبيعته يتأثر بما يحدث حوله، خاصة في اللحظات المفصلية.

في مثل هذه الأوقات، لا يملك الشاعر ترف الصمت، بل يشعر بمسؤولية تدفعه إلى التعبير عما يراه ويشعر به. قد تكون القصيدة استجابة مباشرة للحظة، لكنها في الوقت نفسه نابعة من إحساس متراكم بالانتماء والمسؤولية تجاه الوطن، لذلك فهي تجمع بين التفاعل اللحظي والتجربة الطويلة.


* كيف ترى دور الشعر في الأزمات؟

في الأزمات، يتحول الشعر من فن جمالي إلى أداة فاعلة في المجتمع، ويسهم في بث الطمأنينة ورفع المعنويات وتوحيد الصفوف. هناك ما يعرف بالتوجيه المعنوي، وهو عنصر أساسي في تعزيز الجاهزية، وللشعر دور مشابه على المستوى المجتمعي، من خلال الكلمة التي تبث الحماس وتمنح الناس شعورا بالتماسك. لذلك نجد أن القصائد التي تكتب في هذه اللحظات تبقى في الذاكرة، لأنها ترتبط بتجربة جماعية عميقة.


* هل ما زال للشعر تأثير في هذا الزمن؟

بالتأكيد، بل أرى أن الشعر لا يزال من أقوى الوسائل التي تلامس الإنسان، لأن الكلمة الصادقة تبقى وتعيش مع الناس. كثير من الأعمال الفنية التي نعرفها اليوم قائمة أساسا على نصوص شعرية، ما يدل على أن الشاعر هو أساس هذا التأثير.

كما أنني أتلقى رسائل من أشخاص يشعرون بأن القصيدة تعبر عنهم، وكأنهم هم من كتبوها، وهذا دليل على أن الشعر عندما يكون صادقا يصل إلى الناس بعمق. لذلك أؤمن أن الشعر باق، ويتحدد تأثيره بصدق ما يقدمه الشاعر وقربه من الناس.


* حدثنا عن قصيدة "وصية القائد".. ما الظروف التي كتبت فيها؟

جاءت القصيدة في ظل ظروف استثنائية عاشها الوطن والمنطقة، مع توتر واضح ومشاهد غير معتادة، يقابلها شعور بالأمان بفضل القيادة وجهود القوات المسلحة. في هذه اللحظات، يشعر الشاعر بمسؤولية تدفعه لتقديم كلمة صادقة تعبّر عن الامتنان، وتخلّد دور الجنود في حماية الوطن.


* لماذا اخترت عنوان "وصية القائد"؟

لأن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والجنود ينفذون توجيهاته في حماية الوطن، فجاء العنوان معبرا عن هذه العلاقة، ومجسدا فكرة أن ما يقومون به امتداد لتوجيهات القيادة.


* كيف تصنف هذه القصيدة ضمن تجربتك الشعرية؟ وكيف كانت ردود فعل الجمهور عليها؟

أعدها قصيدة حماسية تستمد قيمتها من موضوعها وأثرها، لا من بنائها الفني فقط، وقد شكلت محطة مهمة ضمن تجربتي التي تتجاوز 200 قصيدة في أكثر من 20 عاما. وجاءت ردود الفعل واسعة وإيجابية، بين تفاعل مباشر ورسائل ونقاشات، مما يعكس وصولها إلى الناس وتأثيرها فيهم.


* ماذا عن قصيدة "استأمني يا دار" بالتعاون مع وزارة الداخلية؟
إعلان

جاءت في سياق وطني لتعكس دور وزارة الداخلية في حفظ الأمن والاستقرار، خاصة في الظروف الاستثنائية، وحملت رسالة طمأنينة وثقة في المؤسسات، معبرة عن حالة التلاحم داخل المجتمع.


* كيف ترى دور وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الشعر؟

لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور كبير في انتشار الشعر، وسهلت للشعراء الوصول إلى الجمهور بشكل غير مسبوق، إذ لم يعد الشاعر بحاجة إلى وسيط تقليدي ليصل إلى الناس. لكن في المقابل، لا يمكن الاعتماد عليها واعتبارها مقياسا دقيقا لتقييم الشعر، لأنها تعتمد بشكل كبير على التفاعل الرقمي مثل عدد الإعجابات والتعليقات، وهذا لا يعكس بالضرورة القيمة الأدبية للنص. لذلك أرى أنها أداة مهمة للانتشار، لكنها ليست معيارا للحكم.


* حدثنا عن مركز قطر للشعر وفكرة تأسيسه؟ وما دور وزارة الثقافة في دعمه؟

مركز قطر للشعر هو منصة ثقافية شاملة تهتم بكل ما يتعلق بالشعر والأدب، سواء كان فصيحا أو نبطيا، إلى جانب مجالات أخرى مثل الخطابة والبلاغة والنثر. تم تأسيس المركز عام 2016 بدعم مباشر من وزارة الثقافة، وكان الهدف منه تنظيم الساحة الشعرية وإعادة ترتيبها، وتوفير بيئة حاضنة للمواهب.

هذا الدعم كان له أثر كبير في نجاح المركز، إذ استطاع في سنوات قليلة أن يحقق حضورا واضحا على المستوى المحلي والخليجي، وأن يقدم مبادرات نوعية أسهمت في تنشيط الحركة الشعرية وربطها بالقضايا المجتمعية.

والجدير بالذكر أن في دولة قطر، لا ينظر إلى الشعر بوصفه فنا معزولا، بل هو جزء من منظومة ثقافية متكاملة تدعمها المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، إذ تتحول الكلمة إلى شريك في صناعة الوعي، وصوت يعبر عن المجتمع، ويمنحه القدرة على مواجهة التحديات بثبات وثقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار