في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمثل الرابع والعشرون من رمضان يوما محوريا في التاريخ الإسلامي؛ ففيه وُضع حجر الأساس للوجود الإسلامي في إفريقيا ببناء "جامع عمرو"، وفيه انطفأت شموس أضاءت دروب الفكر والشعر برحيل ابن خلدون والمتنبي، فيما شهد العصر الحديث استخداما استثنائيا لأقوى سلاح دبلوماسي واقتصادي عرفته المنطقة.
في 24 رمضان (20 هـ/نوفمبر/تشرين الثاني 641 م) بدأ بناء جامع عمرو بن العاص بالفسطاط الذي لم يكن مكانا للصلاة فحسب، بل كان "جامعة" سبقت الأزهر بقرون، ومقرا لعقد المحاكمات والشورى وإدارة شؤون الدولة الناشئة.
بُني المسجد في بدايته بجريد النخل وجذوعها على مساحة (50×30 ذراعا)، وخلا في طوره الأول من المآذن. وكان والي مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري (53 هـ) أول من أحدث فيه المآذن الصومعية في أركانه الأربعة، متأثراً بأبراج الكنائس القديمة، وهو ما أصبح لاحقا تقليدا معماريا عالميا.
عُرف الجامع بـ "تاج الجوامع" و"المسجد العتيق"، وظل المحور الذي دارت حوله حركة العلم، حيث تصدّر فيه للتدريس أقطاب كالإمام الشافعي والليث بن سعد.
توفي مؤسس علم الاجتماع العلامة ابن خلدون (808 هـ/مارس/آذار 1406 م) في القاهرة عن عمر ناهز 74 عاما.
وكان ابن خلدون قد لجأ إلى مصر هاربا من اضطرابات المغرب والأندلس، واصفا إياها بقوله: "من لم يرَ القاهرة لم يرَ عز الإسلام".
ترك للعالم "المقدمة" التي حلل فيها طبائع العمران ونظرية "العصبية"، وبوفاته في رمضان طويت صفحة أعظم عقلية تحليلية في التاريخ الإسلامي الوسيط.
في مثل هذا اليوم (354 هـ/سبتمبر/أيلول 965 م): انتهت حياة أبي الطيب المتنبي الرجل الذي "ملأ الدنيا وشغل الناس".
قُتل المتنبي في معركة غير متكافئة قرب بغداد على يد "فاتك الأسدي" انتقاما لهجاء الشاعر لابن أخته.
وتروي المصادر أنه عندما أراد الفرار، ذكّره غلامه ببيته الشهير: "الخيل والليل والبيداء تعرفني…"، فعاد وقاتل حتى سقط صريعا، ليفقد الأدب العربي أعظم طاقاته التعبيرية عبر العصور.
رحل الإمام المزني إسماعيل بن يحيى المزني، تلميذ الإمام الشافعي وناشر مذهبه في مصر (264 هـ/مايو/أيار 878 م).
وصفه شيخه بقوله: "المزني ناصر مذهبي"، وكان لمؤلفاته (مثل المختصر) دور حاسم في استقرار وتدوين الفقه الشافعي.
في 24 رمضان (1393 هـ/أكتوبر/تشرين الأول 1973 م) وخلال حرب أكتوبر المجيدة، اتخذت الدول العربية (السعودية، الكويت، الإمارات، قطر، البحرين، وليبيا) قرارا تاريخيا بحظر تصدير النفط للدول الداعمة لإسرائيل.
مثّل هذا "الزلزال الاقتصادي" أول استخدام فعلي للطاقة كسلاح سياسي، مما أدى لرفع الأسعار عالميا أربعة أضعاف، وأجبر القوى الغربية على إعادة النظر في توازن القوى في الشرق الأوسط.
رحل في هذا اليوم (ديسمبر/كانون الأول 2001 م) محمد عبدالعاطي "صائد الدبابات" المصري الذي حقق رقما قياسيا عالميا في حرب أكتوبر بتدمير 23 دبابة ومدرعة إسرائيلية، منها 13 دبابة في نصف ساعة فقط، ليتحول إلى رمز لجسارة المقاتل العربي أمام التكنولوجيا العسكرية.
وافق 24 رمضان 1364 هـ (2 سبتمبر/أيلول 1945) التوقيع الرسمي على وثيقة استسلام اليابان على ظهر البارجة "ميسوري".
مثّل هذا الحدث النهاية الرسمية لأكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية، وإيذانا ببدء عهد "النظام العالمي الجديد".
المصدر:
الجزيرة