آخر الأخبار

محمد سعيد الحسيني.. حين توشحت ليالي رمضان في البحرين بصوت من السماء

شارك

حين يُذكر اسم الشيخ محمد سعيد الحسيني يتبادر إلى الذهن عذوبة التلاوة وجمال الصوت القرآني لهذا العالم المرموق، شيخ قراء مملكة البحرين، الذي طالما كان صوته علامة مميزة للشهر الفضيل، ينبه النفوس لروحانية رمضان ويجعل المصلين يشعرون بقدوم الشهر المبارك بمجرد سماع تلاوته العذبة للقرآن الكريم.

لم يكن الشيخ مجرد قارئ عادي، بل كان سفيرًا للإسلام الحق، يجمع بين العلم والأخلاق والسمو الروحي، فكان صوته وسيلة لنشر القرآن، ومعناه، وروحه، في نفوس المصلين والمتعلمين على حد سواء.

صوت رمضان

لطالما كان صوت الشيخ محمد سعيد الحسيني علامة مميزة للشهر الفضيل، إذ كان المصلون يحرصون على حضور صلوات التراويح خلفه ليشعروا بروحانية الشهر ويستشعروا أجواء القرآن العطرة حتى أصبح صوته جسرًا يربط بين القرآن وروحانية رمضان، وأسطورة حية تذكّر الناس بعظمة القرآن وأثره في النفوس.

وارتبط اسم الشيخ الحسيني في مملكة البحرين بشكل وثيق بجامع أحمد الفاتح الإسلامي في العاصمة المنامة، كما أشرف على التدريس في دار القرآن الكريم التابعة للجامع، وشارك في تعليم التجويد والقراءات السبع والعشر لسنوات طويلة، كما أمَّ المصلين وألقى دروسًا علمية كان لها أثر بالغ في تخريج أجيال من القرّاء والحفّاظ.

مصدر الصورة الشيخ محمد سعيد الحسيني استقر في البحرين عام 1976 ليصبح صوته وعلمه علامة فارقة في نشر القرآن (مواقع التواصل)

خدمة كتاب الله

وخلال حياته التي استمرت لنحو 81 عاما، مر الشيخ برحلة طويلة من أفغانستان حيث مولده الأصلي، إلى باكستان، ثم مكة المكرمة، وأخيرًا مملكة البحرين يبرز جهد عالم مجدٍ وعاقل، جمع بين الأخلاق الحميدة، والمعرفة العميقة، وحب خدمة كتاب الله.

استقر في مملكة البحرين عام 1976م ليصبح صوته وعلمه علامة فارقة في نشر القرآن الكريم وتعليم التجويد والقراءات لمختلف الفئات العمرية من الرجال والنساء على حد سواء.

إعلان

وأسس الشيخ عدة مدارس ومراكز وجمعيات علمية وخيرية. كما أسس جمعية التربية الإسلامية المعروفة الآن بصندوق الإنفاق الخيري، وأشرف على التدريس في دار القرآن الكريم بجامع أحمد الفاتح الإسلامي، ليكون معلمه ومرشده لمئات الطلاب، الذين تعلموا منه التجويد، القراءات السبع والعشر والتفسير والحديث، واضعين بذلك حجر الأساس لنقلة قرآنية واسعة في البحرين.

نشأةٌ تحت ظلال اليتم

ينتهي نسب الحسيني إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهم، وولد في قرية فقيرة بولاية حيرات في أفغانستان، ونشأ يتيم الأب.

أكمل الحسيني دراسته الابتدائية في منطقة سُزوار، حيث بدأ رحلته مع القرآن الكريم، فقرأه برواية حفص على يد الشيخ ملا محمد عظيم قراءة بالتجويد بدون أحكام، ليؤسس بذلك قاعدة متينة للتجويد والارتباط العميق بالنص القرآني منذ الصغر.

بعد ذلك، سافر إلى قندهار، حيث تعمق في العلوم التقليدية مثل الصرف والنحو والمنطق والفلسفة، مواصلاً دراسة القرآن بروايتي حفص وشعبة عن الإمام عاصم الكوفي، قراءة بالتجويد دون أحكام وكانت هذه الفترة بمثابة صقلٍ للموهبة القرآنية والقدرة على الفهم العميق للعلوم الشرعية، لتشكيل شخصية علمية متكاملة تجمع بين التلاوة، الفقه، والمنهجية العلمية.

القراءات العشر

أكمل الشيخ دراسة القراءات العشر بطريق الشاطبية على يد الشيخ إظهار أحمد التهانوي في أكبر معاهد التجويد والقراءات، مدرسة موتي بازار ببلدة لاهور، كما درس القراءات بطريق طيبة النشر لابن الجزري وأسس مدرسة باسم دار القرآن في مسجد موتي بمنطقة مزنك بلاهور.

ودرّس أيضًا في مدرسة تقويم الإسلام تحت إشراف الشيخ داوود الغزنوي في لاهور، ليصبح له أثر ملموس في نشر علم التجويد والقراءات في باكستان قبل الانتقال إلى المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين.

في محراب الحرم المكي

وفي عام 1973 انتقل الشيخ إلى مكة المكرمة، حيث عُين مدرسًا للتجويد والقراءات في دار الأرقم بن أبي الأرقم بالحرم الشريف، مستمراً في تدريس القرآن وإشراف حلقات التحفيظ، وبعد انتشاره علميًا قرر الشيخ الاستقرار في مملكة البحرين وواصل رحلته العلمية وذاع صيته حتى لقب بشيخ القراء ولم يتوقف عن العمل الدعوي حتى وفاته في عام 2018.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار