آخر الأخبار

"واصل" في زمن الحرب.. هل صار الإبداع خط الدفاع الأخير للسودانيين؟

شارك

بورتسودان – في بلد أحصى فقدان أكثر من 55 من مبدعيه تحت نيران النزاع، وبينما تلتهم النيران رفوف المكتبات وإرث العقود، اختار فنانو السودان أن يكون ردهم "مواصلة" المسير لا الوقوف على الأطلال.

من قلب بورتسودان، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" وتنفيذ من مركز "بورتف" للفنون، جاء مهرجان "واصل" ليعلن أن رصاصة الغدر التي غيبت أجساد الفنانين لم تتمكن من وأد ريشتهم، محولا ساحات النزوح إلى منصات إبداع تقاوم النسيان وتصنع من الرماد حياة.

اكتظت الحديقة الداخلية لفندق بوهين بمدينة بورتسودان عن آخرها بالحاضرين لمهرجان "واصل"، من فنانين ونقاد ومهتمين بالفنون، في اليوم الختامي للمهرجان قبل يومين، اجتمعوا يمثلون كافة أشكال الفنون ليقيموا مهرجانا واحدا يوصلون من خلاله فكرة "أن الفنان لا بد من أن يستمر في عمله رغم الظروف".

مصدر الصورة لوحة عرضت في الفعاليات المصاحبة لمهرجان "واصل" ببورتسودان (الجزيرة)

استمرار رغم التحديات

ووفق تقرير للمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام ومركز أبحاث الموسيقى السوداني، فإن "أكثر من 55 فنانا في السودان قتلوا منذ اندلاع الصراع منتصف أبريل/نيسان 2023، من بينهم فنانون لقوا حتفهم نتيجة القتل خارج نطاق القضاء أو بسبب الحرمان من الرعاية الصحية أو التعذيب أثناء الاحتجاز".

وفي حديثها للجزيرة نت قالت إسراء الصافي، مديرة مركز بورتف، إن ختام المهرجان يمثل ختام مشروع امتد لأربعة شهور بتمويل من "اليونسكو" في السودان، وإن فكرة "واصل" تهدف إلى تشجيع الفنانين السودانيين على أن يواصلوا أعمالهم الثقافية والفنية التي تخدم المجتمع، خصوصا في الظروف التي مر بها البلد.

وأوضحت الصافي أنهم من خلال مهرجان "واصل" يحاولون القول "إن السودان رغم الفترات الصعبة التي مر بها إلا أنه ما زال موجودا ومواصلا، وسيعود أقوى مما كان".

إعلان

وأشارت إلى أنهم رغم التحديات، إلا أنهم منذ عام 2018 يحاولون المواصلة وتقديم أعمالهم المجتمعية، وأنهم يقومون بعرض الأعمال الفنية للفنانين السودانيين وعكس التنوع الثقافي الموجود بالسودان عبر المهرجان.

من جهته، أكد أحمد عصمت من منصة (إكس تون – X-Tone) الثقافية للجزيرة نت بأن مهرجان "واصل" هو في أصله تظاهرة فنية تجمع كل الفنانين التشكيليين والمسرحيين والمصورين والموسيقيين، في مشروع واحد بغرض ترسيخ فكرة استمرار الفنون والعمل الثقافي، ومواصلة الإنتاج والمعالجة من خلال الفنون.

ودعا عصمت إلى استمرار ومواصلة العمل الفني رغم التحديات الماثلة، لأن ذلك يمثل النقطة الفارقة في قوة أي رسالة فنية.

مصدر الصورة جانب من الحضور في مهرجان "واصل" ببورتسودان (الجزيرة)

منصة لعرض المهارات

وشهد القطاع الثقافي والفني في السودان تعطيلا تاما منذ اندلاع الحرب في السودان، حيث "تسببت الحرب الدائرة بالسودان في دمار واسع شمل البنية الثقافية والعلمية، بعد أن تعرضت عشرات المكتبات العامة والخاصة للحرق والنهب. وأسفر المشهد عن فقدان قدر كبير من إرث معرفي وثقافي يمتد لعقود".

كما تواجه المنصات الإعلامية التي يعرض فيها الفنانون أعمالهم تحديات وجودية تهدد رسالتها ودورها المجتمعي/ وفق ما نقل بيان لنقابة الصحفيين السودانيين.

وقال عبد القادر عابدين صالح، مدير برامج العلوم بمكتب اليونسكو في السودان، في تصريح خاص للجزيرة نت، إن اليونسكو تسعى منذ بداية الحرب لدعم قطاع الفنانين، إيمانا منهم بدور الفنانين في صنع السلام ودورهم الريادي في المجتمعات.

وأشار إلى أن ما يقوم به الفنانون في السودان في ظل الحرب يستحق الدعم، وأن المهرجان الذي انطلق بمدينة بورتسودان يمثل خطوة من عدة خطوات انطلقت منذ عام 2023 لدعم الفنانين لأجل سلام مستدام وتنمية وتأهيل لكل القطاعات ذات الصلة باليونسكو، من تعليم وعلوم وثقافة.

مصدر الصورة جانب من فعاليات مهرجان "واصل" ببورتسودان (الجزيرة)

وأكد عبد القادر أن البرنامج يمثل منصة لعرض مهارات الفنانين في ظل النزوح، واستضافة الفنانين الآخرين الذين وفدوا إلى بورتسودان، وهي مساحة لتبادل الرؤى والأفكار بين مختلف الفنانين.

بدوره، قال محمد يعقوب محمود عضو مجموعة الرصيف المسرحية إنهم يقدمون "مسرح الشارع" ومسرحا في الأحياء السكنية لإيصال الفنون للعامة.

وأكد أن مشاركتهم في مهرجان واصل تعد فرصة للقاء مجموعات مسرحية أخرى والعمل معها، واعتبر أن "واصل" فرصة لمزيد من الوصول لجماهير جديدة يمكن أن تتعرف عليهم؛ وبالتالي مساحة أكبر لوصول أعمالهم المسرحية.

وأشار إلى أنهم شاركوا بعرض مسرحي بعنوان "حدود الأزمنة" تناول قضايا مثل خطاب الكراهية، والعنف الرقمي، والعنف ضد المرأة، وأنهم وجدوا في "واصل" فرصة للالتقاء بأنواع أخرى من الفنون، حيث المعرض التشكيلي والفرق الموسيقية، وأن المشاركة تعتبر بمثابة فرصة لمزيد من العمل مع فنانين آخرين.

كما أفاد الفنان التشكيلي مصعب حامد أنه شارك في المعرض التشكيلي المصاحب لمهرجان "واصل" من خلال عدد من اللوحات التي "تضيف فلسفة خاصة للقضايا" وتناولها من جانب فني، وأن مشاركته في هذا المهرجان جاءت لدعم فكرة مواصلة الحراك الثقافي في البلاد رغم كل شيء.

إعلان

وقال إن دور الفنان في الأزمات هو أن يواصل رسالته الفنية وأن لا يتوقف، وأفصح أن مشاركته في المهرجان جاءت من خلال لوحات تتحدث عن حياة المرأة في ظل التوترات التي تعيشها البلاد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار