آخر الأخبار

قضية حُميرة ـ قصة إحباط لملايين من الباحثين عن سكن بألمانيا!

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

صورة من: Wolfilser/Imago

قصة حُميرة وسيم ليست قصة فردية بقدر ما هي صورة مكبرة لأزمة سكن خانقة، طالت وتطال فئات واسعة من المجتمع الألماني ، من اللاجئين والطلاب إلى العائلات وأصحاب الدخل المحدود، وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل السكن والعدالة الاجتماعية.

إنها قصة امرأة حُرمت حتى من فرصة معاينة شقة بسبب اسمها ذو الأصول أجنبية. غير أن حُميرة لم تقبل بالأمر الواقع، واختارت الدخول في معركة فريدة. فبطلب واحد على شكل رسالة كُتبت بلغة ألمانية متقنة، قدّمت نفسها إلى مكتب وساطة عقارية، وهي الموظفة الحكومية وبالتالي بدخل ثابت ومضمون الرد جاء سريعًا: لا مواعيد متاحة للمعاينة.

غير أن الشك دفعها إلى إعادة المحاولة في اليوم نفسه، وبالبيانات ذاتها، لكن باسم مختلف "يوليا شنايدر". هذه المرة، وصلها عرض لموعد معاينة الشقة في اليوم التالي. إنها تجربة بسيطة كشفت للعيان ممارسة شائعة تقوم على التمييز على أساس الاسم، رغم أن القانون الألماني يجرّم هذه الممارسة بشكل صريح. حُميرة وسيم، سيدة ألمانية المالمولد من أصول باكستانية، قررت توثيق فصول معركتها بدقة متناهية، وبدأت سلسلة طلبات اختبارية بأسماء ألمانية وباكستانية متناوبة، جاءت نتائجها دائمًا على النحو نفسه: دعوات للأولى، ورفض للثانية.

معركة قانونية غير مفروشة بالورود

من النادر جدا أن تصل مثل هذه القضايا إلى المحاكم، لأن إثبات التمييز قضية بالغة الصعوبة. لكن حُميرة نجحت حيث فشل الكثيرون. فبعدما خسرت الدعوى في المحكمة الابتدائية بسبب غموض قانوني حول ما إذا كان سبب الحظر السماسرة أم المالكين، واصلت الطريق بدعم من محاميتها. محكمة الولاية أنصفتها، معتبرة أن السمسار يلعب دور "حارس البوابة" في سوق السكن، إذ يملك تأثيرًا حاسمًا في اختيار من يُسمح لهم بالوصول إلى المعاينة.

المحكمة رفضت تبريرات السمسار حول أسباب تقنية أو لوجستية، مؤكدة أن النمط الواضح في الردود لا يمكن تفسيره إلا بالتمييز. القضية صعدت إلى المحكمة الاتحادية العليا ، حيث يُنتظر حكم قد لا يمنح حُميرة وسيم تعويضًا ماليًا فحسب، بل قد يكون سابقة قانونية قد تشمل آثارها سوق السكن بأكمله.

ظاهرة متصاعدة ـ تمييز ينضاف لندرة السكن

التمييز في سوق الإيجارات ليس حالة شاذة، بل ظاهرة موثقة. وفق بيانات هيئة مكافحة التمييز، يعاني واحد من كل ثلاثة باحثين عن سكن من ذوي الخلفيات المهاجرة من ممارسات عنصرية، وغالبًا ما يكفي اسم "غريب" لإقصائهم التلقائي من خطوة المعاينة الأولى. الأرقام في ازدياد، والشكاوى تتصاعد، فيما يعترف حتى ممثلو قطاع العقارات بأن "تفضيلات المالك" كثيرًا ما تتحكم في الاختيار الأولي.

حُميرة وسيم، المعلّمة الشابة التي لم تواجه تمييزًا صريحًا في حياتها المهنية، وجدت نفسها مصدومة حين أدركت أن اسمها وحده كان كافيًا للإقصاء. قصتها اليوم تتجاوز تجربتها الشخصية، لتطرح سؤالًا أوسع: هل يكون حكم المحكمة الاتحادية بداية لكسر دائرة الصمت والإقصاء، وفتح باب السكن أمام مئات الآلاف ممن يقفون يوميًا خلف هذه البوابة المغلقة؟

تحرير: عماد غانم

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار