من تدمر الملقبة بـ "لؤلؤة الصحراء" وسط سوريا (أرشيفية- رويترز)

تستعيد مدينة تدمر السورية حركتها السياحية تدريجياً وإن ببطء بعد سنوات من الحرب، فيما لا تزال الأضرار التي لحقت بالمدينة الأثرية تعرقل استئناف أعمال التنقيب والترميم التي كانت قد توقفت بعد اندلاع النزاع عام 2011 والذي انتهى بالإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر ديسمبر/كانون الأول من العام 2024.

وتشهد المدينة الواقعة وسط سوريا والتي تحظى بمكانة تاريخية وأثرية بارزة، عودة خجولة للزوار والسياح منذ الإطاحة بالنظام السابق. فالحركة السياحية لا تزال محدودة، وتتركز في معظمها على السياحة الداخلية وطلبة الجامعات.

فيما قال طارق خالد الأسعد، مالك فندق زنوبيا التاريخي والأثري، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إن الحركة السياحية في تدمر جيدة، مشيراً إلى توافر الأمان في المدينة. ودعا الشركات الأجنبية إلى الاستثمار في القطاع السياحي في تدمر.

"حارس المدينة"

كما أضاف نجل عالم الآثار الشهير خالد الأسعد الذي كان يُعرف باسم "حارس المدينة" أن أعداد السياح لا تزال محدودة ولا تقارن بالمستويات التي كانت عليها في السنوات السابقة. ولفت إلى أن الحركة تتركز في معظمها على السياحة الداخلية، فيما يمكن عد السياح الأجانب في المدينة على أصابع اليد الواحدة، وفق قوله.

إلى ذلك، أشار الأسعد الذي أُعدِم والده على يد تنظيم "داعش" في العام 2015 أن والده الذي رفض مغادرة تدمر خلال سنوات الحرب ضحّى بحياته دفاعاً عن التراث والإرث العالمي، مطالباً بإعادة الاهتمام بالمدينة، وتعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على إرثها التاريخي والأثري.

من تدمر (أرشيفية- رويترز)

طرق التجارة القديمة

وكانت تدمر عبر قرون محطة رئيسية على طرق التجارة القديمة. وتضم المدينة الأثرية معابد ومسرحاً وأعمدة وشوارع أثرية ومدافن، إلى جانب واحة تدمر التي ترتبط بالمشهد التاريخي للمدينة.

فيما أدرجت اليونسكو موقع تدمر على قائمة التراث العالمي عام 1980، قبل أن يوضع لاحقاً على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر بسبب تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بالموقع.

هذا وتعرضت أجزاء من الموقع الأثري لأضرار وعمليات تدمير خلال سنوات النزاع، فيما أشارت تقارير اليونسكو إلى استمرار الحاجة إلى أعمال توثيق وتقييم وترميم واسعة. وتشمل أعمال التعافي الحالية إعداد خطط لإعادة تأهيل عدد من المعالم وتحسين مرافق استقبال الزوار، إلى جانب تطوير خطط لإدارة الموقع وحمايته.

من تمر (فرانس برس)

وفي أحدث خطط التعافي، تضمنت الأعمال المقررة توثيقاً ثلاثي الأبعاد لبعض المعالم، وتقييماً للأضرار في المدافن، إلى جانب مشاريع لإعادة تأهيل المتحف الوطني في تدمر ومركز استقبال الزوار ومرافق أخرى مرتبطة بالموقع الأثري.

كما تضمنت الخطط تحسين إدارة الزوار وربط الموقع بالحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة والمنطقة المحيطة بها.

جولات طلابية

وقال مصدر في مديرية الثقافة بمحافظة حمص التي تتبع لها مدينة تدمر، إن المدينة تشهد جولات طلابية، إلى جانب جولات دورية تنظمها مراكز التأهيل السياحي. وأضاف أن إحدى الجولات الطلابية التي تشهدها تدمر تمثل الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل عدة أشهر، في وقت تتواصل فيه عودة النشاط السياحي والتعليمي إلى المدينة.

أما على صعيد أعمال التنقيب، فشدد المصدر على أن الأضرار التي خلفتها الحرب قد تتطلب سنوات قبل حصول بعثات التنقيب الأثري على التصاريح اللازمة لاستئناف عملها في تدمر.

من تدمر (فرانس برس)

هذا ولا تقتصر التحديات التي تواجه الموقع على الأضرار الناتجة عن الحرب، إذ أشارت اليونسكو أيضاً إلى وجود مخاطر مرتبطة بالتنقيب غير القانوني وتدهور بعض العناصر الحجرية ونقص التمويل اللازم لأعمال الحفظ العاجلة.

كما أكدت المنظمة أن أعمال الترميم تحتاج إلى دراسات تفصيلية وتوثيق وتقييم إنشائي قبل تنفيذ عمليات إعادة البناء، للحفاظ على أصالة الموقع وقيمته التاريخية.

وتواصل تدمر محاولات استعادة مكانتها السياحية، في وقت يمثل فيه استئناف أعمال التنقيب والترميم تحدياً رئيسياً أمام إعادة إحياء المدينة والحفاظ على إرثها الأثري، فيما لا تزال اليونسكو تبقي موقع تدمر على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر.