يجمع هذا القصر بين فخامة فندق من فئة خمس نجوم وسحر قصر من عصر النهضة، ما يجعله بلا شك أحد أكثر أماكن الإقامة تميزًا في روما.
ليست جاذبية القصر نتيجة تراثه التاريخي، رغم أنّه يعود إلى القرن الـ 16، ويضم أربعة أجنحة فسيحة مزينة بقطع عتيقة ومنسوجات فنية، وليس بسبب موقعه المميز في قلب منطقة التسوق الرئيسية بالمدينة أيضَا.
وتكمن جاذبيته في كونه لا يزال مملوكًا لعائلة ملكية، إذ عند زيارته، س تستقبلك الأميرة جياكينتا روسبولي، وهي محامية وصحفية تحولت إلى صاحبة فنادق ومنظِّمة للفعاليات، ووالدتها الأميرة ماريا بيا. وتملك الإبنة ووالدتها القصر.
بدلاً من الانعزال داخل منزلهم العائلي الفخم، تقول الإبنة ووالدتها إنّ لديهما مهمَّة تتمثّل في مشاركته مع المسافرين، مقابل ثمنٍ بالطبع.
وقالت روسبولي التي تدير ممتلكات عائلتها: "نحن نعتبر أنفسنا مجرد أمناء لقصر روسبولي بونابرت، ولا نحب القول إنّنا من يمتلكه. لقد تغير الزمن".
وأضافت: "ترغب عائلتي في مشاركة هذا الجمال مع الجميع. إنّه يحمل في طياته جزءًا فريدًا من تاريخ إيطاليا وتقاليدها. نحن لا نعيش بانعزالية في قصرنا، بل نحب الاختلاط بالناس عبر فتح أبواب منزلنا".
ووفقًا لروسبولي، يجذب قصرها عادةً الضيوف الأمريكيين ، إذ تغريهم سحر "التجربة الملكية".
وقالت: "يختاروننا لأنهم يرغبون في الاستمتاع بإقامة ملكية، ولديهم فضول لاكتشاف تاريخ المكان والنبلاء الذين ما زالوا يعيشون هنا، مثلي ووالدتي".
يساعدهم تأجير منزل أجدادهم على جمع الأموال اللازمة للاستثمار في الصيانة المستمرة المطلوبة للحفاظ على القصر القديم قائمًا، وهي مهمة باهظة للغاية.
تبدأ تكلفة الإقامة لليلة واحدة في أحد أجنحة القصر الأربعة، التي تزيد مساحة كل منها عن 90 مترًا مربعًا وتضم عدّة قاعات ومدافئ حجرية شاهقة الارتفاع وتفاصيل رخامية، من قيمة 470 دولارًا.
ويشمل السعر خدمة الخادم الشخصي ووجبة الإفطار.
كما يمكن استئجار القصر بالكامل بأسعار تبدأ من 4،700 دولار تقريبًا لليلة الواحدة.
يتّسع كل جناح لأربع أشخاص، لكن يضم الجناحان الواقعان في طابقٍ علوي غرفتي نوم مزدوجتين، وشرفة بانورامية، وأخرى خاصة تطلّ على مركز روما التاريخي.
عند استقبال الضيوف، تحبّ كلا من روسبولي ووالدتها سرد حكايات عن الماضي، وعظمته، وفضائحه، وقصص الحب التي تتخلّله، فضلاً عن المعارك التي خاضها الأجداد.
ويتمتّع القصر بتاريخ عائلي عريق، فاسم روسبولي له نسبٌ واضح يعود إلى العصور الوسطى وعهد الإمبراطور الروماني شارلمان، الذي وحّد معظم أنحاء أوروبا الغربية في نهاية القرن التاسع.
كما يُعدّ القصر المكان الذي نشأ فيه الإمبراطور نابليون الثالث، ابن شقيق نابليون بونابرت، في عشرينيات القرن الـ 19 مع والدته، هورتنس دي بوهارنيه، التي كانت ملكة هولندا.
يزخر المكان بلوحات وأعمال فنية أخرى كلّفت الملكة برسمها آنذاك.
وتتولّى روسبولي، وهي في الثلاثينيات من عمرها، مسؤولية التعامل مع الحجوزات والرد على رسائل البريد الإلكتروني وطلبات العملاء، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات خاصة وجولات سياحية بصحبة مرشدين في القصر.
يحصل الضيوف أيضًا على "تذكرة دخول" إلى مقر إقامة آخر كان للنبلاء، إذ قامت الأميرتان بفتح أبواب قلعة "روسبولي" العائلية.
ويُعتبر المكان عبارة عن عقار صيد مترامي الأطراف في قرية تشيرفيتيري، على بُعد حوالي 50 كيلومترًا شمال روما.
وتم تجديد المبنى الذي يعود للقرن الـ 16 مؤخرًا، والواقع على سفح تل بالقرب من ساحل البحر التيراني، ليصبح فندقًا يضم 10 أجنحة.
وسيُفتح قريبًا للحجز بأسعار مماثلة لأسعار الفندق في روما.
في الوقت الحالي، يمكن لضيوف القصر في العاصمة القيام بجولات سياحية وحجز وجبة عشاء في القلعة.
وذكرت روسبولي أن تجديدها استغرق بعض الوقت بسبب الإجراءات البيروقراطية.
تطل رؤوس الحيوانات التي تم صيدها من أعلى الدرج الحجري الرئيسي للقلعة، وهو واسع بما يكفي لمرور عربة تجرها الخيول.
وتستضيف القاعة الرئيسية الضخمة للقلعة، التي ستذكّرك بمشهدٍ من مسلسل "صراع العروش"، حفلات العشاء والمآدب الرسمية.
وفي أحد أطرافها، تقف مدفأة ضخمة فارغة.
وأكّدت روسبولي أنّ الإقامة في القصرين تتيح للزوار تجربة جانبين لروما: عَظَمة العاصمة وهدوء ريفها البري البكر، على الطريقة الأرستقراطية.
المصدر:
سي ان ان