في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رجل بلا مأوى ظل في الرقعة نفسها من أحد شوارع لوس أنجلوس قرابة عقدين، حتى أصبحت صور "غوغل ستريت فيو" (Google Street View) توثق وجوده مرة بعد أخرى، وتكشف عبر السنوات كيف تغير المكان بينما بقي هو في موضعه تقريبا.
بحسب تقرير لـ" كاليفورنيا بوست"، التابعة لصحيفة نيويورك بوست، عاش تيم رولر نحو 19 عاما في منطقة صغيرة قرب نهاية شارع مغلق في شرق هوليوود، بمحاذاة طريق سريع في المنطقة. ومع مرور سيارات غوغل لتصوير الشوارع، ظهر المكان في صور متفرقة على امتداد سنوات طويلة، بحسب مراجعة الصحيفة لأرشيف "ستريت فيو".
ففي صورة تعود إلى عام 2009، تظهر أغطية ومقتنيات ومأوى بدائي في المكان، بينما تظهر في صورة من عام 2011 خيمة صغيرة إلى جانب مظلة وأغطية. وفي صور لاحقة، بينها صور من 2014 و2025، ظل المكان يحمل آثار وجوده، بما في ذلك بطانيات وكرتون يستخدم للنوم.
ومع تكرار ظهوره في صور "ستريت فيو"، أصبح رولر أشبه بمعلم ثابت في المكان، فكلما عادت سيارات غوغل لتصوير الشارع، ظهر في النقطة نفسها، موثقة جانبا جديدا من حياته.
يقول رولر للصحيفة إنه كان يعمل مدرسا للرياضيات، وإن لديه 4 أبناء بالغين يعيشون حياة مستقرة ويتواصلون معه.
ويعزو انتقاله إلى حياة الشارع إلى إدمان القمار، مؤكدا أنه لا يتعاطى المخدرات أو الكحول. ويصف نفسه بأنه شخص يشعر بالملل سريعا ويبحث عن الإثارة، وهي حاجة يقول إن المقامرة وفرتها له قبل أن تقوده في النهاية إلى فقدان استقراره وسكنه.
وعندما التقى به صحفيو "كاليفورنيا بوست"، كان منشغلا بلعب الشطرنج على هاتفه. ويقول إن الهاتف يؤدي أيضا دورا عمليا في حياته، إذ يستخدم التطبيقات للبحث عن الطعام الأقل سعرا والعروض المخفضة، كما يحصل على بطاقات هدايا من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس مقابل مشاركته في استبيانات شهرية، وفقا لروايته.
لم يكن المكان الذي يعيش فيه رولر هادئا دائما، فقد تحدث عن فترات تحول فيها إلى مخيم كبير، مع انتشار الخيام والقمامة والمخدرات وأعمال العنف. ومع مرور الوقت، تغير المشهد، خاصة بعد جائحة كورونا، ثم أضيفت أسوار إلى المنطقة ساهمت في تقليص تجمع الخيام.
ورغم سنوات العيش في الشارع، لا يرى رولر نفسه بالضرورة شخصا ينتظر الخروج من هذه الحياة بأي ثمن. ويقول إن حياته "جيدة إلى حد كبير"، وإنها الطريقة التي يفضلها.
وعندما سألته الصحيفة عما يحتاجه الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى، لم يطرح حلا معقدا، إذ يرى أن غرفا صغيرة تضم سريرا وبابا خاصا، مع حمامات ومطابخ مشتركة، قد تكون كافية لتوفير الحد الأدنى من الاستقرار.
المفارقة في قصة رولر أن الخرائط الرقمية التي نستخدمها عادة للعثور على طريق أو عنوان أصبحت، من دون قصد، أرشيفا بصريا لجزء من حياته.
فعلى مدى سنوات، التقطت سيارات "غوغل ستريت فيو" المكان نفسه في مراحل مختلفة؛ مأوى بدائي ثم خيمة ثم أغطية ومقتنيات ثم شخص ينام على كرتون وبطانيات.
المباني تغيرت والأسوار ظهرت والمشهد المحيط تبدل، لكن المكان الذي عاش فيه رولر ظل حاضرا في صور الخدمة عبر سنوات طويلة، حتى بدا وجوده أشبه بعلامة ثابتة في هوليوود.
وبذلك تحولت خدمة صممت لتصوير الشوارع والعثور على الأماكن إلى سجل بصري غير مقصود لرجل لم يغير مكانه منذ نحو عقدين، موثقة جانبا من حياة نادرا ما تلتفت إليها الخرائط.
المصدر:
الجزيرة