على مر التاريخ، تعرضت العديد من الدول لحصارات بحرية خانقة خلال فترات الحروب، هدفت بالغالب لشل الاقتصاد ومنع وصول الإمدادات.
فيما اتجهت الدول المحاصرة للبحث عن طرق للالتفاف على الحصار وضمان تدفق السلع والأسلحة إليها. وبينما لجأ البعض للسوق السوداء وعمليات التهريب البرية، فضل البعض الآخر اللجوء للطرق البحرية لكسر الحصار.
وإضافة لليابان التي حاولت استخدام الغواصات للالتفاف على الحصار الأميركي المفروض عليها أواخر الحرب العالمية الثانية، لجأت الدول في السابق لما عرف بكاسرات الحصار (blockade runner) التي مثلت سفناً تجارية خفيفة وسريعة عرفت بقدرتها على الإفلات من سفن العدو.
خلال الحرب البيلوبونيسية في القرن الخامس قبل الميلاد، واجه الحلف الديلي بقيادة أثينا الحلف البيلوبونيسي الذي تزعمته سبارتا. وخلال هذه الحرب التي شهدت عدداً هاماً من الحصارات البحرية، استخدمت كاسرات الحصار بأكثر من مناسبة. فيما جاءت أبرزها على يد ليون من سالاميس (Leon of Salamis) الذي اضطر لاستخدامها، عقب محاصرة قواته، للحصول على دعم من أثينا.
وفي الحروب البونيقية التي وضعت قرطاج في وجه روما، استخدم القرطاجيون كاسرات الحصار للالتفاف على الطوق الذي فرضته السفن الرومانية عليهم. حينها، استخدمت كاسرات الحصار أساساً لضمان وصول كميات من الغذاء لمدينة قرطاج. ثم تواصل استخدام هذه الطريقة طيلة العصور الوسطى كما اعتمدت أيضاً من قبل الأميركيين خلال فترة حرب الاستقلال لمواجهة حصار السفن البريطانية لسواحل المستعمرات الثلاثة عشر.
أثناء فترة الحرب الأهلية الأميركية ما بين عامي 1861 و1865، لجأت قوات الاتحاد لاعتماد خطة أناكوندا لتجفيف مصادر التمويل الرئيسية للجنوب وإنهاكه وبالتالي دفعه للاستسلام. وكجزء من خطة أناكوندا، فرض الاتحاد حصاراً بحرياً خانقاً على سواحل وموانئ الولايات الجنوبية. حيث استعان حينها بحوالي 500 سفينة، من مختلف الأحجام، لمراقبة نحو 3500 ميل من السواحل الجنوبية وحرمان الكونفدراليين من تصدير القطن للمناطق الأوروبية والحصول على الدعم والسلاح.
بينما حاول عدد من كبار التجار البريطانيين مساعدة الولايات الجنوبية للالتفاف على الحصار. فخلال الفترة التي سبقت الحرب الأهلية، أغرق الجنوب الأميركي السوق البريطانية بالقطن. ومع بداية الحصار، تخوف عدد كبير من التجار البريطانيين من إمكانية انهيار نشاطهم الاقتصادي.
ومع اندلاع الحرب الأهلية الأميركية، امتلكت بريطانيا موانئ بكل من برمودا والباهاما. ولمساعدة الجنوب، أمر عدد من كبار التجار والمستثمرين البريطانيين ببناء السفن الخفيفة والسريعة الملقبة بكاسرات الحصار. فيما أبحرت كاسرات الحصار نحو الجنوب الأميركي طيلة فترة الحصار، وتمكنت بمناسبات عدة من تخطي سفن الاتحاد.
كما نقلت كاسرات الحصار حينها السلاح والمؤن للجنوب وعادت، غالباً، محملة بالقطن.
من جهة ثانية، اقتنى الجنوبيون عدداً من كاسرات الحصار لدى المستثمرين والمؤسسات التجارية البريطانية. وقد مثلت "سي أس أس أدفانس" (CSS Advance) أشهر كاسرات الحصار الجنوبية التي اقتناها الكونفدراليون من المستثمرين البريطانيين. وخلال الحرب، قادت "سي أس أس أدفانس" 20 رحلة ناجحة قبل أن تقع في النهاية بقبضة الاتحاد.
وطيلة فترة الحرب الأهلية الأميركية، سيطر الاتحاد على نحو 1100 كاسرة حصار فيما أغرق 355 أخرى. وقد نقلت هذه السفن حينها عتاداً ومؤناً سمحت للكونفدراليين بالصمود لسنوات.
المصدر:
العربيّة