أصبحت ولاية ماساتشوستس أحدث الولايات الأميركية التي تفرض على مراكز البيانات تحمل مسؤولية توفير احتياجاتها من الكهرباء، لكن هذه المرة مع إضافة لافتة تتمثل في إلزام مشغلي هذه المنشآت باستخدام الطاقة النظيفة أو دفع أموال إلى صندوق مخصص لحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الكهرباء.
وبموجب تفويض جديد أصدرته الولاية، سيتعين على المطورين الذين ينشئون مراكز بيانات يتجاوز الطلب الأقصى على الطاقة فيها 25 ميغاواط، توفير كهرباء نظيفة لتشغيل منشآتهم، أو المساهمة في صندوق لحماية دافعي فواتير الكهرباء.
ويأتي الأمر التنفيذي الذي أصدرته حاكمة ماساتشوستس، مورا هيلي، في أحدث مؤشر على تغير موقف الولايات الأميركية تجاه مراكز البيانات، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
قبل سنوات قليلة فقط، كانت شركات التكنولوجيا ومطورو مراكز البيانات يحصلون على حوافز ضخمة لتشجيعهم على إقامة منشآتهم في ولايات بعينها، لكنهم يواجهون الآن موجة متزايدة من المعارضة الشعبية، في وقت يسعى فيه السياسيون إلى إظهار الناخبين أنهم يتعاملون مع مخاوفهم.
وبموجب أمر هيلي، ستُلزم مراكز البيانات التي يتجاوز الطلب الأقصى على الطاقة لديها 25 ميغاواط بتوفير احتياجاتها من الكهرباء بنفسها، مع ضمان توافق هذه الطاقة مع متطلبات الولاية الخاصة بالطاقة النظيفة.
وتفضل هيلي أن تقوم مراكز البيانات بتوليد هذه الطاقة النظيفة داخل مواقعها نفسها. وفي حال تعذر ذلك، سيكون عليها تمويل إنشاء قدرات جديدة لتوليد الكهرباء بالقرب من منشآتها، أو دفع مساهمات إلى صندوق مخصص لحماية دافعي فواتير الكهرباء.
كما توجه ماساتشوستس المجتمعات المحلية إلى تجنب توقيع اتفاقيات عدم إفصاح مرتبطة بمشروعات مراكز البيانات، وفقاً لما ورد في الأمر التنفيذي.
ولإتاحة الوقت أمام الجهات التنظيمية لتطبيق القيود الجديدة، قررت الحاكمة تعليق طلبات الاستفادة من إعفاء ضريبة المبيعات المخصصة لمراكز البيانات، والذي دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي.
وقالت هيلي إن مراكز البيانات يجب أن تلتزم بمعيار الطاقة النظيفة المعمول به في ماساتشوستس والمنصوص عليه في قانون الولاية، مع إدخال متطلبات أكثر صرامة على هذه المنشآت.
وينص معيار الطاقة النظيفة في الولاية على أن تولد الصناعة جزءاً من احتياجاتها من الكهرباء باستخدام مصادر معتمدة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية.
وفي عام 2030، على سبيل المثال، يجب أن تسهم هذه المصادر بما لا يقل عن 40% من إجمالي الكهرباء المطلوبة، فيما تختلف النسبة من عام إلى آخر وترتفع تدريجياً بمرور الوقت.
لكن مكتب الحاكمة أوضح أن مراكز البيانات ستكون مطالبة بتغطية 100% من احتياجاتها من الكهرباء من خلال توليد الطاقة النظيفة، وهو شرط أكثر صرامة بكثير من الحد الأدنى المفروض على القطاعات الأخرى.
ومع القيود الجديدة، تصبح ماساتشوستس ثالث ولاية أميركية خلال ثلاثة أشهر فقط تتخذ خطوات للحد من التوسع في إنشاء مراكز البيانات.
في أغسطس، أعلن حاكم تكساس، غريغ أبوت، أن جميع مراكز البيانات الجديدة في الولاية ستخضع لتدقيق من لجنة المرافق العامة ومشغل شبكة الكهرباء في الولاية ERCOT.
وفي يوليو، أوقف حاكم نيويورك إنشاء مراكز بيانات جديدة بقدرة 50 ميغاواط أو أكثر.
ويأتي هذا التشدد في وقت يتغير فيه موقف الرأي العام الأميركي من مراكز البيانات، ما بدأ يدفع قطاع التكنولوجيا إلى الرد على الضغوط المتزايدة.
وبدأ القطاع في مواجهة هذه الانتقادات سياسياً أيضاً، إذ يعمل صندوق Leading the Future المؤيد للذكاء الاصطناعي، والذي يحصل على تمويل من مارك أندريسن وبن هورويتز وغريغ بروكمان، على شراء إعلانات تستهدف التأثير في الناخبين بالولايات المتأرجحة قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وتعكس هذه التحركات تصاعد الجدل حول التكلفة الهائلة للتوسع في البنية التحتية اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، ولا سيما مراكز البيانات التي تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحمل المستهلكون وشبكات الكهرباء المحلية جزءاً من فاتورة هذا التوسع.
المصدر:
العربيّة