آخر الأخبار

جون تيرنوس يتولى رسميًا قيادة "أبل".. انتقال سلس ومهمة ثقيلة

شارك
جون تيرنوس (المصدر: رويترز)

أصبح جون تيرنوس رسميًا يوم الثلاثاء الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلفًا ل تيم كوك، الذي قاد الشركة على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية. وقد قال السيد كوك بأن عملية التسليم التي طال انتظارها ستكون "سلسة تمامًا".

لكن تغيير القيادة قد لا يخلو من بعض العقبات. فسيتعين على تيرنوس قيادة "أبل" خلال فترة تشهد تغيرات غير معتادة في صفوف الإدارة العليا، ووقف نزيف الكفاءات التي تغادر إلى شركات مثل "أوبن إيه آي".

كما سيتعين على تيرنوس إثبات شخصيته القيادية بعيدًا عن كوك، الذي سيبقى في "أبل" رئيسًا تنفيذيًا لمجلس إدارة أبل، بحسب تقرير لصحيفة "ذا نيويورك تايمز"، اطلعت عليه "العربية Business".

تحديات أمام تيرنوس

وقبل كل شيء، سيتعين على تيرنوس تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على القدرة على التنبؤ بالأداء المالي والانضباط اللذين ميّزا حقبة كوك، وإثبات أن "أبل" لا تزال قادرة على ابتكار منتجات جديدة تأسر خيال المستهلكين.

وسيتعين على تيرنوس القيام بذلك بينما يقود "أبل" خلال ما يمكن القول إنه أكبر تحول تكنولوجي يشهده جيل كامل. ومن المتوقع أن تكشف "أبل" خلال حدثها السنوي للأجهزة هذا الشهر عن هاتف آيفون قابل للطي، في أكبر تغيير يطرأ على أهم منتجاتها منذ 19 عامًا. كما تحاول الشركة مجددًا دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها.

وقال مايكل غارتنبرغ، محلل تكنولوجيا المستهلك الذي عمل في تسويق المنتجات لدى "أبل" من عام 2013 إلى 2016: "سيتعين على أبل مواجهة فكرة 'ماذا بعد؟'".

وأضاف أن مهمة تيرنوس هي "إعادة أبل إلى مكانتها كعلامة تجارية مميزة رغم كونها شركة تُقدّر قيمتها بتريليونات الدولارات، وإثبات قدرتها على الابتكار".

تغيرات قيادية

ستتعامل "أبل"، التي ترددت في تحديد مدى قوة اندفاعها نحو تبني الذكاء الاصطناعي، مع هذه التساؤلات بفريق إداري يشهد تغيرات. وخلال الأشهر الأربعة الماضية، بدأ تيرنوس، البالغ من العمر 51 عامًا، تشكيل فريقه من كبار التنفيذيين، جامعًا بين قدامى موظفي "أبل" والوافدين الجدد.

قالت جينيفر تشاتمان، عميدة كلية هاس للأعمال بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ومديرة مركز ثقافة العمل والابتكار فيها: "أبل هي شركة اعتادت على وجود مجموعة قيادية ثابتة"، مضيفًا: "التحدي هنا هو: هل تحصل على عدد كافٍ من الأفكار الجديدة؟".

وخلال هذا الصيف، عينت "أبل" نيت غاتن، القادم من "أميركان إيرلاينز"، لقيادة شؤون العلاقات الحكومية، خلفًا لكيت آدامز التي ستتقاعد هذا العام. كما عادت لورا ليغروس، نائبة رئيس للهندسة في "أبل" وكانت من كبار مساعدي تيرنوس قبل تقاعدها من الشركة في عام 2022، إلى "أبل"، وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين على تعيينها.

ويمكن أن تعمل ليغروس، التي ترفع تقاريرها إلى تيرنوس، مستشارة له وحلقة وصل مع مختلف أقسام الشركة، بحسب الأشخاص الثلاثة.

وقد ينضم مزيد من القادة الجدد قريبًا إلى غاتن وليغروس. إذ يقترب ما يقرب من نصف أعضاء الفريق التنفيذي لتيرنوس من سن التقاعد المعتادة، رغم أن أيا منهم لم يعلن علنًا نيته التنحي. وشهدت الشركة مغادرات أخرى في صفوف التنفيذيين إلى جانب آدامز، من بينها جينيفر بيلي، رئيسة "أبل باي"، التي ستتقاعد هذا العام، وكانت قد انضمت إلى الشركة في عام 2003.

وتطال عدة تغييرات إدارية جوهر قطاع الأجهزة المهم في "أبل"، الذي خضع لإعادة هيكلة في أبريل. فعندما عينت "أبل" تيرنوس رئيسًا تنفيذيًا مقبلًا لها، رقّت أيضًا جوني سروجي، المسؤول عن قطاع الرقائق، إلى منصب رئيس قطاع الأجهزة.

ومنذ ذلك الحين، اندمج فريق هندسة الأجهزة في "أبل"، الذي كان تيرنوس يقوده ويعمل على أجهزة مثل آيفون، مع فرق تقنيات الأجهزة التي كان سروجي يقودها.

وتزامن صعود السيد سروجي مع رحيل بعض أعضاء قسم الأجهزة. فقد انضم برايان لينش، الذي كان مسؤولًا عن قسم الأجهزة في منتجات المنزل الذكي من أبل، إلى شركة أورا، المتخصصة في صناعة الخواتم الذكية، في مارس. وانضم بول ميد، الذي كان مسؤولًا عن تطوير الأجهزة لمنتجات الواقع المعزز والواقع الافتراضي في أبل، إلى شركة أوبن إيه آي في يوليو.

كما شهدت "أبل" موجة من المغادرات بين الموظفين غير التنفيذيين. ويعمل أكثر من 400 من موظفيها السابقين حاليًا لدى "أوبن إيه آي"، وفقًا لدعوى قضائية تتعلق بالملكية الفكرية رفعتها "أبل" ضد "أوبن إيه آي" في يوليو.

كيف ستكون شخصيته؟

سيتعين على تيرنوس أيضًا تحديد شخصيته كرئيس تنفيذي، حتى مع بقاء كوك في منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي.

وقالت "أبل" إن كوك، البالغ من العمر 65 عامًا، "سيساعد في بعض جوانب أعمال الشركة، بما في ذلك التواصل مع صناع السياسات حول العالم".

ولطالما شهدت شركات وادي السيليكون رؤساء تنفيذيين يتنحون عن مناصبهم ويبقون رؤساء لمجالس الإدارة، لكن هذه الصيغة حققت نتائج متباينة، بحسب ديفيد يوفي، الأستاذ في كلية هارفارد للأعمال الذي كتب دراسات حالة عن "أبل".

وأضاف يوفي أن الاختبار الحقيقي لتيرنوس وكوك سيأتي إذا اختلفت استراتيجيتهما أو رؤيتهما لمستقبل "أبل". فعلى سبيل المثال، قد يقرر تيرنوس الاستثمار بصورة أكبر في الذكاء الاصطناعي، أو إعادة تشغيل مشروع سيارة "أبل" الذي أوقفه كوك في عام 2024، أو إنهاء عمل الشركة على جهاز "فيجن برو" للواقع المختلط الذي طُرح في عام 2024.

وقال يوفي: "السؤال هو: هل سيكون تيم مرتاحًا لهذه التغييرات؟ وهل سيشعر جون بعدم الارتياح تجاه القيام بهذه الأمور لأن تيم لا يزال موجودًا؟".

وحتى الآن، يبدو أن كوك وتيرنوس متفقان في الرؤية. ففي يوليو، حضرا مؤتمر "صن فالي" في ولاية أيداهو، وهو تجمع يضم قادة في قطاعات المال والإعلام والتكنولوجيا.

وفي الشهر نفسه، حضرا العرض الأول للموسم الجديد من مسلسل "تيد لاسو" التابع لـ"أبل تي في" في لوس أنجلوس، وكان كلاهما يرتدي بدلتين متطابقتين تقريبًا باللون الكحلي، مع دبابيس صفراء على طية الصدر اليمنى.

وقال كوك في مقابلة خلال العرض الأول: "لقد وضعنا سقفًا عاليًا جدًا لعملية الانتقال، لتكون الأفضل على الإطلاق. نريد أن تكون مثالًا يُحتذى به، وهذا بالضبط ما يحدث. أشعر بسعادة كبيرة تجاه الطريقة التي تسير بها الأمور".

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار