آخر الأخبار

الصين تدفع الذكاء الاصطناعي إلى الواقع.. من الخوارزميات إلى العالم المادي

شارك
روبوت ذكاء اصطناعي يعد الطعام في المطبخ - تعبيرية من آيستوك

تبدو صورة الذكاء الاصطناعي مختلفة في الصين، حيث تنتقل التكنولوجيا من عالم الإنترنت إلى العالم المادي بصورة متسارعة، عبر الدمج في الأجهزة الاستهلاكية والروبوتات.

ففي الوقت الذي كانت شركات الحوسبة السحابية الصينية تسارع إلى الترويج لتقنية OpenClaw، مطلع مارس الماضي، كان أحد المشاريع الناشئة في مدينة هانغتشو قد سبق الجميع بخطوة عملية، وبدأ بالفعل تصنيع أجهزة تعتمد على هذه التقنية.

شحنت شركة "إينكلو" (EinClaw) أول 100 وحدة من ميكروفون صغير يثبت بالملابس، يبلغ سعره نحو 43 دولاراً، ويتيح للمستخدمين إرسال أوامر صوتية مباشرة إلى وكيل ذكاء اصطناعي يعمل بتقنية "أوبن كلو"، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

لا يقتصر انتقال "أوبن كلو" إلى الأجهزة الاستهلاكية الصغيرة فحسب، بل يشمل أيضاً الروبوتات. ففي مدينة سوتشو القريبة، قالت شركة "JoyIn" الناشئة إن روبوتها البشري Zeroth M1 هو الأول الذي يدعم وظائف "OpenClaw". وبالاستعانة بأدوات الحوسبة السحابية من "تينسنت" يمكن للمستخدمين إرسال أوامر إلى الروبوت والتحكم به عن بعد، بينما تتوقع الشركة بدء استقبال الطلبات المسبقة بحلول يوليو المقبل.

هذه التطورات مجتمعة تعكس تحولاً أوسع نطاقاً عبر قطاعات متعددة، من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بوصفه خدمة رقمية قائمة على الإنترنت فقط، إلى دمجه مباشرة في الأجهزة والمنتجات المادية.

نهاية عصر الحوسبة السحابية!

قال المؤسس والرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة "أوبن باي"، راي فون، إن النموذج السائد للذكاء الاصطناعي القائم حصرياً على السحابة بات متقادماً من حيث منطق الأعمال. وأضاف: "النموذج القائم على السحابة مفيد تقنياً، لكنه من ناحية الأعمال بات قديماً بعض الشيء. كما أن قضية سيادة البيانات أصبحت اليوم مصدر قلق رئيسياً".

وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية، كون "أوبن باي" نفسها تأسست أساساً لتطوير أنظمة بيانات سحابية.

وتبرز حدود الذكاء الاصطناعي السحابي بوضوح في القطاع الصناعي الصيني، حيث تضم البلاد ملايين المصانع. ورغم اهتمام هذه المصانع بالاستفادة من كفاءة الذكاء الاصطناعي، فإنها تبدي حذراً شديداً تجاه إرسال بياناتها وملكيتها الفكرية إلى خوادم سحابية خارج نطاق السيطرة المباشرة، بحسب ما يوضح فون.

لهذا السبب، تعمل "أوبن باي" على تطوير أجهزة محلية منخفضة التكلفة تعتمد على شرائح صينية، تتيح تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل المصانع من دون الحاجة إلى الاتصال بالسحابة. ويهدف المشروع إلى شحن 10 آلاف وحدة من هذه الأجهزة قبل نهاية العام الجاري، بسعر يقارب 100 ألف يوان للوحدة (نحو 14,600 دولار)، تمهيداً لتوسيع الإنتاج لاحقاً.

الروبوتات تغير مسار شركات البرمجيات

التحول نحو العالم المادي لا يقتصر على الشركات الناشئة الحديثة، بل يشمل أيضاً شركات بدأت رحلتها كمنصات برمجية بحتة. من بينها شركة Style3D، التي تأسست عام 2015 لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات تصميم وتصنيع الملابس.

ومع تزايد طلب الشركات على بياناتها المتعلقة بالخامات والأنسجة، قررت Style3D دخول مجال جديد بالكامل، وأطلقت خريف العام الماضي منصة روبوتات تحمل اسم SynReal، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي إريك ليو على هامش مؤتمر لجمعية رأس المال المغامر في هانغتشو.

ويرى ليو أن الروبوتات البشرية، لكي تعمل بكفاءة في العالم الحقيقي، ستحتاج إلى كم هائل من البيانات المتخصصة حول الملمس والمواد، من البرتقال إلى الأوشحة الحريرية، وهي بيانات تمتلك شركته خبرة طويلة في تطويرها.

شركات عملاقة تدخل السباق

ولا تقتصر مطاردة هذا التحول على الشركات الناشئة. فقد أعلنت شركات سيارات كهربائية، من بينها شركة فولكس فاغن الألمانية، عن إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي مدمجة داخل السيارات للرد على الأوامر الصوتية للسائقين.

وفي السياق نفسه، كشفت مجموعة "علي بابا" هذا الشهر أن وحدة الخرائط التابعة لها Amap تعمل على تطوير روبوت رباعي الأرجل. وتسعى الشركة إلى استثمار خبرتها المتراكمة على مدى أكثر من 20 عاماً في رسم الخرائط الرقمية لمنح الروبوت ميزة تنافسية، مع تركيز أولي على مساعدة المكفوفين في ظل النقص الحاد في الكلاب المرشدة داخل الصين.

وأوضح مو شو، رئيس خوارزميات الذكاء الاصطناعي المجسد في "Amap"، أن بيانات الخرائط يمكن أن تساعد حساسات الروبوت على التنقل، بينما تمكنه أدوات الذكاء الاصطناعي من تنفيذ أوامر مبنية على السياق، مثل العثور على متجر قريب استجابة لعبارة: "أنا عطشان".

لكنه يحذر في المقابل من أن التحدي الأكبر، خصوصاً في مجال الروبوتات، يتمثل في القدرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي قوية مباشرة على الأجهزة، من دون الاعتماد على السحابة.

ومع اقتراب حل هذا التحدي، يتغير السؤال الجوهري من: "ما الذي تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي فعله نظرياً؟" إلى: "ما الذي يمكن أن تفعله فعلياً عندما توجد داخل كل جهاز وكل آلة؟"، وهو تحول قد يعيد تشكيل مستقبل التكنولوجيا والصناعة معاً.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار