آخر الأخبار

2026 سيكون عامًا حاسمًا لأبل وقد يشكّل إرث رئيسها التنفيذي تيم كوك

شارك
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (المصدر: رويترز)

بنى تيم كوك سمعةً طيبةً كأحد أعمدة شركة أبل خلال فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي للشركة التي امتدت لما يقارب 15 عامًا. وقد يكون فصله القادم -وربما الأخير - في عملاق التكنولوجيا هو الأكثر تأثيرًا في مسيرته.

يبدو أن هذا العام سيكون حافلًا بالأحداث بالنسبة لأبل ورئيسها التنفيذي البالغ من العمر 65 عامًا، والذي يُعدّ تقاعده المرتقب موضوعًا للعديد من التكهنات في قطاع التكنولوجيا.

تخطط الشركة لتحديثٍ طال انتظاره لمساعدها الافتراضي "سيري" لتعزيز وضعها في مجال الذكاء الاصطناعي، ويتوقع محللو التكنولوجيا أن يكون الابتكار الرئيسي المقبل في هواتف آيفون هو هاتف قابل للطيّ مرتقب بشدة، بحسب تقرير لموقع بيزنس إنسايدر، اطلعت عليه "العربية Business".

تولى كوك منصب المدير التنفيذي خلفًا لمؤسس أبل الراحل ستيف جوبز في عام 2011. ومنذ ذلك الحين، قاد الشركة من خلال إطلاق منتجات مبتكرة، وفي مواجهة أوقات مضطربة، وأثناء تحقيق نجاحات مالية كبيرة.

تحت قيادة كوك، نسجت "أبل" منظومة متكاملة من المنتجات والخدمات المترابطة التي شكّلت طريقة تفاعل المستهلكين مع الشركة. قد يكون هاتف آيفون مصدر دخلها الرئيسي، لكن أعمال خدماتها -التي وسّعها كوك لتشمل Apple TV وApple Fitness+ وApple Music - وملحقاتها الذكية مثل ساعة أبل، تُسهم في الحفاظ على مكانة الشركة.

قال ويليام كيروين، المحلل في شركة أبحاث الاستثمار "مورنينغ ستار"، لموقع بيزنس إنسايدر، إنّ "أعظم إنجازات تيم كوك هي التطور المالي للشركة، ودمج معالجات أبل، والحفاظ على نظام آيفون المغلق والمهيمن".

مع ذلك، قد تكمن أكبر تحديات كوك في المستقبل أثناء تعامله مع التغيرات السياسية، والمنافسة المتزايدة من شركات التكنولوجيا المنافسة، وسباق الذكاء الاصطناعي الذي قد يترك "أبل" متأخرة.

كوك يسير على "حبل سياسي مشدود"

بعد عام 2025 المضطرب، يُحاول كوك التعامل مع تداعيات التغييرات الكبيرة في السياسات الأميركية، وسلسلة توريد أبل، وسوق الهواتف الذكية العالمي.

تميز عام 2025 بوصول سهم أبل إلى مستويات قياسية، حيث بلغت قيمة الشركة السوقية 4 تريليونات دولار لأول مرة في أكتوبر. ومع ذلك، واجهت الشركة أيضًا تحديات اقتصادية في صورة الرسوم الجمركية والمنافسة القوية في الخارج.

لا تزال الصين تمثل تحديًا لشركة أبل، حيث انخفضت إيراداتها في المنطقة بنسبة 4% في ربعها الأخير، رغم أن كوك قال في مكالمة أرباح أكتوبر إنه يتوقع أن تسهم سلسلة آيفون 17 الجديدة في العودة للنمو في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تزداد شعبية شركات التكنولوجيا الصينية مثل شاومي وهواوي بين مستخدمي الهواتف الذكية المحليين.

دفع أيضًا التحول الكبير في السياسة التجارية للولايات المتحدة، الذي يُعطي الأولوية للأسواق الأميركية، في عهد الرئيس دونالد ترامب، شركة أبل إلى إعادة النظر في سلسلة التوريد الخاصة بها.

وسارعت الشركة إلى نقل عملية إنتاج بعض هواتف آيفون إلى الهند العام الماضي، وتعهدت باستثمار مئات المليارات من الدولارات الإضافية في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.

مع ذلك، لا تزال الصين تشكّل مركزًا صناعيًا مهمًا لأبل، وقد يستمر النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين في التأثير على الشركة.

وقال ديبانجان تشاتيرجي، المحلل في شركة فورستر، لموقع بيزنس إنسايدر: "حتى الآن، سار كوك على هذا الحبل السياسي المشدود ببراعة كبيرة، لكن درجة عدم اليقين للسياسة الاقتصادية والتقلب ستتطلب منه مواصلة توجيه السفينة بنهج عادل ومحايد".

الذكاء الاصطناعي لن يختفي

يُعدّ ترسيخ مكانة أبل في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يبدو أن الشركة قد تخلّفت فيه عن منافسيها، أحد أكبر التحديات التي تواجه تيم كوك، وفقًا لما قاله محللون لموقع بيزنس إنسايدر.

ولا يقتصر النجاح على إطلاق منصة أبل للذكاء الاصطناعي، "Apple Intelligence"، بل يشمل أيضًا كيفية دمج كوك لهذه التقنية في عمليات أبل.

وقالت مارثا هيلر، الرئيسة التنفيذية لشركة هيلر المتخصصة في البحث عن الكفاءات التنفيذية في مجال التكنولوجيا: "لقد أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف معنى الإرث".

وأضافت: "قبل عشر سنوات، كان الهدف هو ترك أساس متين حتى يتمكن القائد القادم من إحداث التغيير بشكل مقصود دون فوضى".

أما الآن، فيقع على عاتق القادة وضع خارطة طريق للذكاء الاصطناعي -بدءًا من أدق تفاصيل المنتجات وصولًا إلى عقلية مجلس الإدارة- لنقل الشركة إلى المستقبل.

حظي كوك بإشادة واسعة لقيادته الرصينة، لكن استراتيجيته بحاجة إلى تطوير جذري إذا أراد تجنب التخلف عن الركب في عصر التغيرات المتسارعة.

وقالت هيلر إن كوك حقق "تقدمًا جزئيًا" في أدائه وفق المعايير الجديدة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي التي يجب على الرؤساء التنفيذيين أخذها في الاعتبار، مضيفة: "لقد وضع كوك الأساس لمستقبل أبل في الذكاء الاصطناعي، لكن الأشهر الـ 12 إلى 18 القادمة ستحدد ما إذا كانت إعادة الابتكار ستُصبح إرثه المميز".

في حين يستثمر المنافسون مليارات الدولارات في مشروعاتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن نهج أبل الأكثر تواضعًا قد يُؤتي ثماره في النهاية، حيث يُدقق المستثمرون في حجم إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي والعائد على الاستثمار.

ولم يُحقق سعي "أبل" الحثيث في مجال الذكاء الاصطناعي حتى الآن النجاح المأمول في إطلاق دورة ترقية هواتف آيفون الضخمة التي توقعها بعض المحللين مع سلسلة آيفون 16.

ولا يزال الحكم معلقًا على الأداء العام لسلسلة آيفون 17، لكن كوك قال إنه يتوقع أن يكون الربع الأخير من العام هو "الأفضل" على الإطلاق لمبيعات آيفون.

ومثل غيرها من شركات التكنولوجيا، تواجه "أبل" أيضًا تحدي الحفاظ على أفضل كوادرها لدفع عجلة الابتكار في المستقبل. ففي عام 2025، فقدت الشركة عددًا من باحثي الذكاء الاصطناعي الذين تركوا الشركة من أجل فرص في شركات تقنية منافسة، مثل ميتا.

تواجه "أبل" أيضًا منافسة شرسة في مجال الأجهزة من كبير مصمميها السابقين، جوني آيف، الذي يتعاون مع شركة الذكاء الاصطناعي البارزة "أوبن إيه آي" لتطوير جهاز ذكاء اصطناعي.

إطلاق منتجات رئيسية أمر لا غنى عنه

مع سباق الذكاء الاصطناعي المستمر وإصدار المنافسين لأفكار مبتكرة في الهواتف الذكية، مثل النماذج القابلة للطي، يزداد الضغط على "أبل" للعمل بشكل أسرع مما كان عليه الوضع سابقًا.

قال تشاتيرجي: "بينما حافظ تيم كوك على مسار نمو أبل بوتيرة ثابتة، فهو لم يُشرف على ابتكار ثوري يُعيد تحديد مكانة أبل التنافسية للعقدين القادمين، كما فعل ستيف جوبز مع آيفون".

فشل جهاز فيجن برو، الذي طُرح في فبراير 2024، في جذب انتباه الجمهور بسعر 3,500 دولار، وافتقر إلى تطبيق مميز يُفرّقه عن أجهزة الواقع الافتراضي الأخرى.

أما سيارة أبل التي طال انتظارها، والتي كانت تحمل في طياتها إمكانية أن تُحدد مسيرة كوك المهنية، فيُعتقد على نطاق واسع أنها أُلغيت. مع ذلك، أصبحت ساعة أبل وسماعات آيربودز من التقنيات الأساسية للعديد من مستخدمي أبل.

في عام 2020، شبّه لوكا مايستري، المدير المالي السابق لشركة أبل، إيرادات قطاع الأجهزة القابلة للارتداء بإيرادات إحدى شركات قائمة فورتشن 140.

لكن مع الشعور بأن التحسينات في آيفون أصبحت تدريجية بشكل متزايد خلال العقد الماضي، قد يكون عام 2026 هو العام الذي يشهد إعادة "أبل" هيكلة ضرورية لعلامتها التجارية، في ظل استمرار المنافسين في تقليص ميزتها التنافسية في طليعة الابتكار.

من المتوقع إطلاق نسخة جديدة ومحسّنة من سيري هذا العام، بعد بعض التأجيلات. ورغم أن "أبل" لم تؤكد ذلك رسميًا، فقد توقع محللو سلاسل التوريد ومارك غورمان من وكالة بلومبيرغ إطلاق هاتف آيفون قابل للطي في خريف هذا العام.

إذا حدث ذلك، فسيكون متوافقًا مع استراتيجية أبل المعروفة بـ"ليست الأولى، بل الأفضل"، والتي لا تهدف إلى أن تكون الشركة أول من يطرح منتجًا جديدًا في السوق، بل إلى تقديمه بشكل أفضل من منافسيها.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار