اتسع الجدل الذي أثارته مغادرة كريستيانو رونالدو معسكر منتخب البرتغال، ليتحول من خلاف بين قائد تاريخي ومدربه جورجي جيسوس إلى نقاش شارك فيه لاعبون حاليون ونجوم معتزلون ومدربون سابقون، بين من رأى أن مكانة رونالدو تستوجب معاملة مختلفة، ومن دافع عن سلطة المدرب، ومن فضل انتظار رواية الأطراف قبل إصدار الأحكام.

وكان رونالدو قد غادر معسكر البرتغال في الدانمارك، بعد أيام من جلوسه احتياطيا طوال مباراة النرويج، وخلافه مع جيسوس بشأن إرساله لإجراء عمليات الإحماء لأكثر من 30 دقيقة دون إشراكه. وحاول رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا والمدرب إقناعه بالبقاء، قبل أن يغادر اللاعب البالغ 41 عاما إلى مدريد ويعلن أنه سيكشف لاحقا الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قراره.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مباشر.. مباراة فرنسا ضد إيطاليا في دوري الأمم الأوروبية.. لحظة بلحظة
* list 2 of 2 هل يدفع لاعبو مانشستر سيتي الثمن مع إنجلترا؟.. توخيل يجيب end of list

فيدال يهاجم جيسوس

كان التشيلي أرتورو فيدال، لاعب كولو كولو الحالي ونجم يوفنتوس وبايرن ميونخ وبرشلونة السابق، من أكثر الأصوات وضوحا في الانحياز إلى رونالدو.

وقال فيدال إن خروج لاعب بحجم رونالدو من المنتخب بهذه الطريقة يمثل "أمرا قبيحا"، معتبرا أن جيسوس أخطأ في إدارة الموقف، وأن قائد البرتغال يستحق قدرا أكبر من الحماية والتقدير بالنظر إلى ما قدمه لمنتخب بلاده.

وأضاف "يجب الاعتناء بكريستيانو وحمايته. لقد أعطى كل شيء للبرتغال ووضعها بين أفضل منتخبات العالم"، قبل أن يقول إن رونالدو "من حقه أن يفعل ما يريد"، وإن بعض المدربين "لا يحترمون بعض الأمور".

وينطلق موقف فيدال من فكرة أن تاريخ اللاعب يمكن أن يؤثر في طريقة التعامل معه داخل المنتخب، وهي النقطة نفسها التي ظهرت بوضوح أكبر في موقف زميل رونالدو السابق في مانشستر يونايتد ريو فرديناند.

فرديناند: أين كانت البرتغال قبل رونالدو؟

طالب قائد مانشستر يونايتد السابق المدافع ريو فرديناند بمنح رونالدو "مزيدا من الاحترام"، ورفض اختزال تقييم مسيرته في السنوات الأخيرة.

إعلان

وقال المدافع الإنجليزي السابق "أين كانت البرتغال قبل كريستيانو رونالدو؟ ماذا فعلت؟ وهل كانت تتأهل باستمرار إلى البطولات الكبرى؟".

ويرى فرديناند أن كثيرا من الانتقادات الحالية تنطلق من أداء رونالدو في آخر 3 أو 4 سنوات، وتتجاهل مسيرة طويلة صنع خلالها أرقاما قياسية مع المنتخب، إلى جانب تجاربه مع مانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس، التي وصفها بأنها "3 مسيرات عالمية المستوى في مسيرة واحدة".

وبينما ركز فيدال وفرديناند على إرث اللاعب، اتخذ البرتغالي أوغوستو إيناسيو، اللاعب الدولي السابق ومدرب سبورتينغ لشبونة السابق، موقفا أكثر حذرا.

إيناسيو ينتظر رواية رونالدو

قال الدولي البرتغالي السابق ومدرب سبورتينغ لشبونة الأسبق أوغوستو إيناسيو إنه يجد صعوبة في إصدار حكم على الأزمة قبل سماع رواية رونالدو ورئيس الاتحاد البرتغالي، موضحا أن ما أصبح معروفا حتى الآن يستند أساسا إلى رواية جيسوس.

وأضاف "من الصعب تكوين رأي أكثر دقة من دون معرفة أسباب كل طرف".

ورغم تحفظه، أبدى إيناسيو اعتقاده بأن حجم القطيعة قد يجعل عودة رونالدو إلى المنتخب كلاعب أمرا صعبا، وقال إنه يميل إلى الاعتقاد بأن قائد البرتغال ربما خاض مباراته الأخيرة دوليا.

ويقدم موقف إيناسيو زاوية مختلفة عن الاستقطاب بين الدفاع عن اللاعب والانحياز للمدرب، إذ يربط الحكم على الواقعة بالمعلومات التي ما تزال غائبة، خصوصا أن رونالدو وعد بكشف روايته "في الوقت المناسب".

زميل رونالدو القديم يدافع عن سلطة المدرب

أما الروماني ماريوس نيكولاي، مهاجم سبورتينغ لشبونة السابق الذي شارك غرفة الملابس مع رونالدو في بداياته الاحترافية، فجمع بين تفهم غضب اللاعب والدفاع عن حق المدرب في اتخاذ قراراته.

وقال نيكولاي إن الوقت ما يزال مبكرا للحديث عن نهاية مسيرة رونالدو الدولية، مشيرا إلى أن اللاعب يمتلك خبرة كبيرة وشخصية قيادية، لكنه أضاف "عندما يأتي القرار من المدرب، فعليك أحيانا أن تتقبله".

وأكد الدولي الروماني السابق أن رونالدو ما يزال قادرا على منح البرتغال إضافة فنية عندما يشارك، حتى مع تقدمه في العمر وتراجع قدرته على أداء الأدوار نفسها التي كان يؤديها في سنواته الأولى.

لياو يحمي غرفة الملابس

داخل المنتخب نفسه، تجنب اللاعبون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي من الطرفين.

وكان رافائيل لياو في قلب العاصفة بعد أن ارتدى القميص رقم 7 أمام الدانمارك، عقب مغادرة رونالدو المعسكر، وفقا لإجراءات تسجيل أرقام اللاعبين في دوري الأمم الأوروبية.

وقال لياو بعد فوز البرتغال على الدانمارك (4-2) إن القضية "لا تخص اللاعبين"، مضيفا أن الفريق أثبت قدرته على التصرف كمجموعة. وتابع "أنا متأكد من أن كريستيانو سعيد في منزله بالفوز. أعرفه جيدا، والأهم بالنسبة إلينا هو الفريق".

كما وصف رونالدو بأنه "مَثَلي الأعلى منذ الطفولة"، وقال إنه حاول تكريم القميص رقم 7 والاستمتاع بالمباراة، معتبرا أن الأولوية بقيت للفوز والأداء الجماعي.

فيتينيا يشيد بعمل جيسوس

جاء موقف نجم خط وسط باريس سان جيرمان فيتينيا أكثر وضوحا في دعمه للعمل الفني الذي يقوم به جيسوس. فبعد الفوز على الدانمارك، وصف بطل دوري أبطال أوروبا المباراة بأنها أفضل أداء للبرتغال منذ تولي المدرب منصبه، وقال إن أفكار الجهاز الفني بدأت تظهر بصورة أوضح.

إعلان

وأضاف "عمل المدرب بدأ يؤتي ثماره، ويمكن ملاحظة ذلك"، مشيرا إلى أن الفريق أصبح أكثر تنظيما وقدرة على الوصول إلى مرمى المنافس.

ولم يوجه فيتينيا انتقادا إلى رونالدو، لذلك تحمل تصريحاته معنى دعم المشروع الفني لجيسوس أكثر من كونها موقفا مباشرا من القائد السابق. وظهر المعنى نفسه في تصريحات المهاجم غونسالو راموس، اللاعب الذي أصبح في قلب المنافسة على مركز المهاجم.

راموس يقول إن الأزمة لم تصل إلى الملعب

شارك راموس أساسيا أمام الدانمارك وسجل وصنع هدفا، ثم قال بعد المباراة إن أزمة رونالدو "لم تؤثر" في اللاعبين، وأضاف "نريد الفوز في كل مباراة، وهذا ما فعلناه".

كما أشاد راموس بالأفكار التي أدخلها جيسوس، وقال إن اللاعبين أصبحوا يعرفون مواقع بعضهم بصورة أفضل، وإن الضغط المتقدم يناسب طريقة لعبه.

وتحمل كلماته أهمية خاصة لأنه أصبح المستفيد المباشر من قرار جيسوس تغيير ترتيب المهاجمين، بعدما بدأ أساسيا في مباراتين متتاليتين وسجل في كلتيهما.

هويلاند يحتفل على طريقة رونالدو

ومن خارج المنتخب البرتغالي، دخل الدانماركي راسموس هويلاند المشهد بطريقة مختلفة.

سجل مهاجم الدانمارك أمام البرتغال واحتفل بقفزة "سيي" الشهيرة التي ارتبطت برونالدو، ثم أوضح أن الحركة كانت تكريما للاعب الذي يعتبره أحد أبرز ملهميه.

وقال هويلاند إن رونالدو "مَثَله الأعلى"، وإن احتفاله جاء تعبيرا عن الاحترام في لحظة قد تكون فيها مسيرة البرتغالي الدولية قد اقتربت من نهايتها.

وشهدت نهاية المباراة احتكاكا قصيرا بين هويلاند وجيسوس، غير أن اللاعب لم يربط الواقعة علنا بأزمة رونالدو.

تصريحات مزيفة باسم مورينيو وكواريزما

وفتح اتساع الاهتمام العالمي بالقضية الباب أيضا أمام تداول تصريحات مزيفة نُسبت إلى أسماء برتغالية بارزة.

واضطر المدرب جوزيه مورينيو إلى نفي تصريحات متداولة زعمت أنه هاجم جيسوس أو انتقد رونالدو، وكتب عبر حسابه "أخبار كاذبة"، مؤكدا أنه لم يدل بأي تعليق على القضية.

وفعل نجم بورتو وبشكتاش السابق ريكاردو كواريزما الأمر نفسه بعدما انتشرت عبارات منسوبة إليه تنتقد مغادرة رونالدو للمنتخب.

ويكشف انتشار هذه التصريحات المزيفة حجم الاهتمام الذي تجاوز البرتغال، بعدما تحولت الأزمة من قرار فني بشأن مشاركة لاعب إلى نقاش حول مكانة أحد أبرز لاعبي تاريخ اللعبة.

فيدال وفرديناند ينظران إلى الأزمة من زاوية الإرث الذي صنعه رونالدو، بينما يضع آخرون سلطة المدرب في قلب المعادلة، بينما يتريث إيناسيو حتى يسمع رواية جميع الأطراف. أما لاعبو البرتغال الحاليون، فاختاروا إبقاء الأزمة خارج غرفة الملابس.

وبين هذه المواقف، يبقى جزء أساسي من القصة مؤجلا حتى اللحظة التي وعد بها رونالدو نفسه، عندما قال إنه سيكشف للبرتغاليين الأسباب الكاملة التي دفعته إلى مغادرة المعسكر.