آخر الأخبار

الأمومة أم الاحتراف؟ جدل تجميد البويضات بكرة القدم النسائية

شارك
تُعتبر أليكسيا بوتياس القوة الدافعة وراء قيام الاتحاد الإسباني لكرة القدم بتغطية تكاليف تجميد البويضاتصورة من: Action Foto Sport/NurPhoto/IMAGO

يُعد التوفيق بين الأمومة والعمل تحديا في العديد من القطاعات. لكنه يمثل مسألة معقدة بشكل خاص بالنسبة للاعبات كرة القدم : فسنوات الذروة الرياضية تتزامن غالبا مع المرحلة الأكثر خصوبة بيولوجيا في الحياة. ولذلك قد يُنظر إلى الاختيار بين المسيرة المهنية وتخطيط الأسرة على أنه قرار مصيري بشكل خاص.

تقول لاريتز لوكاس لـ DW :"بالنسبة للمرأة التي قد تستمر مسيرتها المهنية على أعلى المستويات لمدة عشر سنوات تقريبا سرعان ما ينتابها شعور بأن الحمل ليس خيارا متاحا". وهي لاعبة سابقة في نادي ريال سوسيداد سان سيباستيان في إسبانيا . وتوضح أن الرياضيات اللواتي يمارسن المنافسات على أعلى المستويات يركزن في المقام الأول على الحاضر، وعلى متطلبات الأداء والنجاح الرياضي، ما يجعل قرارات تتعلق بتكوين أسرة أو الإنجاب مؤجلة في كثير من الأحيان.

تجميد البويضات كخيار

حتى قبل بضع سنوات لم تتجاوز بسبة لاعبات كرة القدم اللواتي حملن خلال مسيرتهم الرياضية نحو 2 في المائة. وضطرت كثيرات إلى اعتزال اللعبة أو إيقاف مسيرتهن مؤقتا من أجل تكوين أسرة. ومع تزايد احترافية كرة القدم النسائية أصبحت الأندية والاتحادات تهتم بشكل متزايد بمسألة كيفية دعم اللاعبات اللواتي يرغبن في إنجاب أطفال.

لم تُطبق لوائح إلزامية لحماية حقوق الأمومة في كرة القدم إلا في عام 2021 تم توسيع نطاقها في عام 2024. وفي الوقت نفسه أصبح تجميد البويضات محط اهتمام متزايد بالنسبة للاعبات اللواتي يرغبن في تأجيل الحمل إلى وقت لاحق.

كان نادي راسينغ لويزفيل الأمريكي أول نادٍ يتحمل تكاليف هذه العلاجات في عام 2021. وأعلن نادي تشيلسي الإنجليزي هذا الشهر أنه سيقدم لجميع اللاعبات بناءً على رغبتهن تمويلا لتجميد البويضات.

إلا أن هذا التطور يحظى باهتمام خاص في إسبانيا: فمن المتوقع وفقا لتقارير إعلامية وبمبادرة من اللاعبة الدولية أليكسيا بوتياس بالإضافة إلى لاعبات أخريات أن يكون الاتحاد الإسباني لكرة القدم أول اتحاد وطني يطبق برنامجا مشابها.

تُعد حارسة المرمى السابقة في المنتخب الوطني ألموث شولت من بين عدد قليل من لاعبات كرة القدم اللواتي أصبحن أمهات خلال مسيرتهن الرياضيةصورة من: Memmler/Eibner-Pressefoto/picture alliance

استخراج البويضات أثناء الموسم الكروي أمر مرهق

بالنسبة إلى لاريتز لوكاس لم يكن هذا الخيار متاحًا خلال مسيرتها الكروية النشطة. فقد انتهت مسيرتها منذ أكثر من عشر سنوات. وفي وقت لاحق خضعت لعملية استخراج البويضات بهدف تمكين شريكتها من حمل جنين إنجاب طفل.

تقول لوكاس: "تحاولين الاستمرار في التدريب واللعب بأفضل ما يمكنك. لكن بغض النظر عن كيفية مواءمة العلاج مع أيام الراحة من المباريات فإن الأمر صعب. لم تكن الظروف مثالية على الإطلاق قبل عملية الاستخراج وأثناءها وبعدها".

تستغرق عملية تجميد البويضات عادة حوالي ثلاثة أسابيع. خلال هذه الفترة تحقن النساء أنفسهن يوميا بالهرمونات. بعد ذلك تُستخرج البويضات تحت تأثير التخدير وتُجمَّد. وإذا كان من المقرر استخدامها في وقت لاحق يتم إذابتها وتخصيبها بالحيوانات المنوية لتكوين أجنة.

لكن حسب طبيبة أمراض النساء لميا زفراني، المتخصصة في صحة الرياضيات، تؤكد أن هذه العملية لا تشكل بأي حال من الأحوال ضمانة للحمل في المستقبل. وتقول لـ DW: "تجميد البويضات ليس تأمينا يضمن دفع التعويضات". "صحيح أنه من الأفضل تجميد البويضات في سن مبكرة، لأن جودتها تكون أعلى في تلك المرحلة. ومع ذلك لا توجد أي ضمانات بأن البويضات ستتطور بنجاح إلى أجنة بعد إذابتها، أو أنها ستؤدي في نهاية المطاف إلى حمل وولادة ناجحين".

لذلك تبرز أهمية إطلاع الرياضيات بشكل كامل على المزايا المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذا الخيار. وتؤكد زفراني أن: "في النهاية الأمر يتعلق بتمكين المرأة من اتخاذ قرار مستنير".

مخاوف من الضغط غير المباشر على اللاعبات

وبحسب الطبيبة فقد زاد عدد الرياضيات اللواتي يستفسرن عن هذه الإجراء في عيادتها بلندن .وتقول الطبيبة: "تسأل اللاعبات بوضوح عن هذه الإمكانية". "في الوقت نفسه هناك العديد من الفروق الدقيقة في هذا الموضوع. من الإيجابي أن تستجيب الاتحادات لرغبات اللاعبات. لكن من الناحية الأخلاقية يطرح السؤال نفسه حول ما إذا كان عرض تجميد البويضات ينقل بشكل غير مباشر الرسالة التالية: "لا تحملن طالما أنتن تلعبن معنا". وهذا قد يشكل مشكلة".

وتشارك ألكسندرا غوميز بروينوود، المديرة القانونية للاتحاد الدولي للاعبات هذه المخاوف. فقد شاركت في صياغة المبادئ التوجيهية الخاصة بحماية حق الأمومة التي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم. وتعمل حاليا على وضع مبادئ توجيهية بشأن الإنجاب بمساعدة طبية، بما في ذلك تجميد البويضات. ومن الأهمية أن يتم إطلاع اللاعبات بشكل شامل على الخيارات المتاحة لهن.

وتقول بروينوود لـ DW: "لا نريد أن يُستخدم تجميد البويضات كأداة لمنع اللاعبات من الحمل خلال مسيرتهن المهنية". "يجب أن يكون لهن الحق في أي وقت في اتخاذ القرار بأنفسهن بشأن متى وكيف يرغبن في أن يصبحن أمهات".

دور قواعد مكافحة المنشطات

علاوة على ذلك هناك جوانب أخرى تتقاطع بين الخصوبة والرياضة الاحترافية ومن بينها التضارب المحتمل مع لوائح مكافحة المنشطات . " في إجراءات الإنجاب بمساعدة طبية، ولا سيما عند تجميد البويضات تضطر بعض اللاعبات إلى تناول هرمونات. وقد تُعتبر بعض هذه المواد محظورة وفقا للوائح الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، أوضحت بروينوود.

ولذلك يجب تجنب فرض عقوبات على اللاعبات حتى لو كنّ يخططن للحمل فحسب أو يرغبن في تحسين فرصهن في الحمل لاحقا.

لا توجد حلول عالمية موحدة

كما شددت بروينوود على أن تطبيق لائحة موحدة على مستوى العالم أمر يصعب تنفيذه. فالتكاليف والإجراءات الطبية وفترات التعافي تختلف بشكل كبير. ولذلك يجب أن تُتخذ القرارات في المقام الأول بمشورة أخصائيين طبيين. وفي الوقت نفسه تختلف الظروف العامة لكرة القدم النسائية بشكل كبير من بلد إلى آخر. كما تتباين درجات الاحتراف والموارد المالية بشكل كبير.

وقالت بروينوود: "في رأيي يكمن الحل الأمثل في المفاوضات الجماعية على المستوى الوطني". "هذه الإجراءات مكلفة للغاية ومن المرجح ألا تتمكن معظم اللاعبات في جميع أنحاء العالم من الوصول إليها لأسباب مالية بحتة".

بالنسبة إلى لوكاس وزفراني وبروينوود يبقى المبدأ الأهم في نهاية المطاف هو حرية الاختيار والتوعية وحق المرأة في تقرير مصيرها. وينظر إلى تجميد البويضات باعتبارها خيارا إضافيا قد يتيح للاعبات كرة القدم مرونة أكبر في التخطيط لمستقبلهن الأسري، لا أن يتحول إلى معيار جديد أو مسار مفروض للتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب وتكوين الأسرة.

أعده للعربية: م.أ.م

مراجعة: طارق أنكاي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا