لم تكن منافسات كأس العالم 2026 محصورة داخل المستطيل الأخضر فقط، بل امتدت أيضا إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث شهدت حسابات نجوم البطولة على إنستغرام تحولات كبيرة في أعداد المتابعين، مع بروز أسماء حققت قفزات لافتة تجاوزت أحيانا ما حققته من مكاسب مالية داخل الملاعب.
وتصدر النجم النرويجي إيرلينغ هالاند قائمة أكثر اللاعبين اكتسابا للمتابعين خلال البطولة، بعدما جذب 32.1 مليون متابع جديد، في حين صنع حارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا المفاجأة الأكبر بتحقيقه زيادة تاريخية بلغت 29.4 مليون متابع جديد، رغم أنه لم يكن ضمن قائمة النجوم الأعلى أجرا أو شهرة قبل انطلاق البطولة.
استفاد هالاند من المشاركة الأولى للنرويج في كأس العالم منذ 28 عاما، ليشهد حسابه على إنستغرام نموا هائلا خلال البطولة.
وارتفع عدد متابعي مهاجم مانشستر سيتي من 40.6 مليونا إلى 72.7 مليونا، بزيادة بلغت 32.1 مليون متابع، أي نحو 79%.
وجاء هذا الصعود الرقمي متوافقا مع مكانته كواحد من أبرز نجوم البطولة وأكثرهم دخلا، إذ قُدّرت أرباحه خلال العام الماضي بنحو 80 مليون دولار، ليحتل المركز الرابع بين أعلى لاعبي كأس العالم دخلا.
كما أن ارتباطه بعقد طويل الأمد مع مانشستر سيتي حتى عام 2034 يمنح العلامات التجارية التي تراهن عليه قيمة إضافية، باعتباره نجما عالميا يُتوقع استمرار حضوره في السنوات المقبلة.
لكن القصة الأكثر إثارة جاءت من حارس الرأس الأخضر فوزينيا، واسمه الكامل جوزيمار جوزيه إيفورا دياز، الذي حقق أكبر معدل نمو في عدد المتابعين بين جميع لاعبي البطولة.
فقد دخل الحارس المونديال وهو يمتلك نحو 30 ألف متابع فقط على إنستغرام، قبل أن يتحول خلال أسابيع قليلة إلى ظاهرة رقمية.
وكان تألقه في مباراة الرأس الأخضر أمام إسبانيا، والتي انتهت بالتعادل السلبي، نقطة التحول، بعدما تصدى لسبع كرات، ليرتفع عدد متابعيه إلى أكثر من 11 مليونا خلال 48 ساعة فقط.
واستمر الصعود مع تقدم منتخب بلاده إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، لتصل الزيادة النهائية إلى 29.4 مليون متابع، بنسبة نمو بلغت نحو 98 ألفا بالمئة.
وتجسد قصة فوزينيا كيف يمكن لبطولة واحدة أن تغير بالكامل الصورة الرقمية لرياضي، إذ أصبح يمتلك منصة عالمية وفرصا تجارية لم تكن متاحة قبل بداية المونديال، رغم أنه لا يقترب من قائمة أعلى اللاعبين أجرا.
حقق الإنجليزي جود بيلينغهام أيضا مكاسب كبيرة على مواقع التواصل، بعدما أضاف 12 مليون متابع جديد، بزيادة بلغت 29%.
وجاء ذلك بالتزامن مع عودته إلى تشكيلة إنجلترا في مركز صانع الألعاب، وتألقه خلال البطولة التي سجل فيها سبعة أهداف وساعد منتخب بلاده على إنهائها في المركز الثالث.
ويدخل نجم ريال مدريد البطولة ضمن قائمة أصحاب المداخيل المرتفعة، إذ قُدّرت أرباحه خلال العام الماضي بنحو 44 مليون دولار من راتبه وعقود الرعاية، كما يواصل توسيع نشاطه التجاري خارج كرة القدم.
رغم عدم تصدره قائمة النمو، حافظ البرتغالي كريستيانو رونالدو على مكانته كأكثر الرياضيين متابعة على إنستغرام.
وأضاف قائد البرتغال 11.4 مليون متابع جديد خلال البطولة، لكن هذه الزيادة لم تغير كثيرا من نسبته الإجمالية بسبب قاعدة جماهيره الضخمة التي كانت تتجاوز 665.6 مليون متابع قبل انطلاق كأس العالم.
ودخل رونالدو البطولة وهو يبلغ 41 عاما، في مشاركته المونديالية السادسة، باحثا عن اللقب الدولي الكبير الوحيد الذي لم يحققه، وهو عامل ساعده على جذب مزيد من الاهتمام الجماهيري.
وفي الجانب المالي، تصدر رونالدو قائمة أعلى لاعبي كأس العالم دخلا للعام الثالث على التوالي، بعدما قُدّرت أرباحه خلال العام الماضي بنحو 295 مليون دولار، معظمها من عقده مع نادي النصر السعودي وأنشطته التجارية خارج الملعب.
واصل الإسباني لامين جمال، البالغ من العمر 19 عاما، تعزيز حضوره العالمي، بعدما ارتفع عدد متابعيه على إنستغرام من 43.3 مليونا إلى 54.3 مليونا، بزيادة بلغت 11 مليون متابع (25%).
وتزامن ذلك مع ارتفاع قيمته التجارية، بعدما انضمت علامة أمريكان إيغل إلى قائمة رعاته، لتصل تقديرات أرباحه داخل وخارج الملعب إلى نحو 43 مليون دولار خلال العام الماضي.
وبعد تتويج إسبانيا بكأس العالم، يُتوقع أن تستمر أرقامه التجارية والرقمية في الارتفاع.
من جهته، أضاف الأرجنتيني ليونيل ميسي نحو 7.5 ملايين متابع جديد، لترتفع قاعدة متابعيه التي كانت تتجاوز 500 مليون، وهي زيادة تبدو محدودة من حيث النسبة (1.5%) لكنها تبقى ضخمة بالنظر إلى حجم جمهوره العالمي.
وهكذا كشفت كأس العالم 2026 أن النجاح في العصر الحديث لم يعد يُقاس فقط بالأهداف والألقاب، بل أيضا بالقدرة على صناعة التأثير الرقمي وتحويل لحظات التألق الرياضي إلى قيمة عالمية خارج حدود الملعب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة