لم تكن احتفالات لاعبي منتخب إسبانيا بالتأهل إلى نهائي كأس العالم 2026 مجرد مشاهد كروية، إذ لفتت الأنظار الأعلام الإقليمية التي رفعها اللاعبون بدلاً من الاكتفاء بالعلم الإسباني، في مشهد أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين الهوية الرياضية والانتماءات الإقليمية داخل إسبانيا.
وأتت هذه اللقطات في وقت يضم فيه المنتخب عدداً كبيراً من اللاعبين المنحدرين من أقاليم تتمتع بهويات ثقافية وسياسية مميزة، بل إن لاعبي كتالونيا وإقليم الباسك يشكلون العمود الفقري للتشكيلة التي تواجه الأرجنتين في النهائي، بينما تغيب للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أي عناصر من ريال مدريد عن القائمة، في دلالة يراها البعض تعبيراً عن تغير موازين القوى داخل الكرة الإسبانية.
ويتفوق عدد اللاعبين المنتمين إلى كتالونيا وإقليم الباسك على إجمالي اللاعبين القادمين من بقية الأقاليم الإسبانية الخمسة عشر، في مشهد يعكس الحضور الكبير لهذين الإقليمين داخل المنتخب الإسباني الحالي.
ظهر داني أولمو حاملاً علم كتالونيا، الإقليم الذي يعد أكثر مناطق إسبانيا مطالبة بالاستقلال، وتملك كتالونيا برلماناً وحكومة محلية، وشهدت استفتاءً مثيراً للجدل عام 2017 أعلنت بعده حكومة الإقليم الاستقلال من جانب واحد، قبل أن تتدخل الحكومة الإسبانية وتعتبر الخطوة غير دستورية، ولا يزال الانقسام قائماً بين مؤيدي البقاء داخل إسبانيا والداعين للانفصال.
رغم عدم ظهور علم الباسك ضمن اللقطات المتداولة، فإن الإقليم حاضر بقوة داخل المنتخب عبر أسماء مثل ميكيل أويارزابال ونيكو ويليامز، صاحبي هدفي نهائي يورو 2024 أمام إنجلترا وكذلك عن طريق ويليامز نفسه صانع هدف انتصار إسبانيا أمام الأرجنتين في نهائي المونديال.
ويتمتع الباسك بحكم ذاتي واسع، وتراجعت مطالب الاستقلال مقارنة بعقود سابقة، خاصة بعد انتهاء نشاط منظمة إيتا المسلحة، لكن الهوية الباسكية ما تزال حاضرة بقوة في الحياة السياسية والثقافية.
ورغم وجود أحزاب قومية تطالب بمزيد من الصلاحيات، فإن المطالبة بالاستقلال لا تحظى هناك بالشعبية نفسها التي تشهدها كتالونيا أو الباسك، إذ يغلب على المشهد الطابع الثقافي والحفاظ على الهوية المحلية.
اختار بيدري رفع علم جزر الكناري المنتمي له، الأرخبيل الواقع قبالة السواحل الإفريقية والذي يتمتع بوضع إداري خاص وحكم ذاتي. ورغم وجود حركات انفصالية تاريخية، فإنها لا تتمتع اليوم بتأييد واسع، وتتركز المطالب الحالية على تعزيز الصلاحيات الاقتصادية والإدارية أكثر من السعي للانفصال.
حمل بيدرو بورو علم إكستريمادورا "الذي اعتقد البعض أنه علم فلسطين" وهو أحد الأقاليم الغربية المحاذية للبرتغال، وعلى عكس كتالونيا أو الباسك، لا يشهد الإقليم أي حركة انفصالية مؤثرة، ويقتصر إبراز علمه في المناسبات الرياضية على التعبير عن الانتماء المحلي والفخر بالمنطقة التي ينتمي إليها اللاعبون، دون أبعاد سياسية.
حمل النجم جافي المولود في إقليم الأندلس علمه، الأندلس أحد أبرز معاقل كرة القدم الإسبانية بانتماء ناديين بارزين له هما إشبيلية وريال بيتيس.
إقليم الأندلس لا يمتلك حركة انفصالية مؤثرة مثل كتالونيا أو إقليم الباسك، ويُعد من أكثر الأقاليم ارتباطًا بالهوية الوطنية الإسبانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة