على الرغم من تشابه الجينات الكروية التي تربط ليونيل ميسي بلامين جمال؛ من نشأة مشتركة في قلعة "لا ماسيا"، واعتماد كلي على السحر بالقدم اليسرى، والمراوغة الفطرية، إلا أن التدقيق في تفاصيل مسيرتيهما يكشف عن تباين صارخ في كيفية صعودهما إلى قمة كرة القدم العالمية.
ولكن إن كان هناك ما يفسر أهمية هذه المباراة النهائية، فهو تحديدًا كل ما يميزهما. فقد وصل الأرجنتيني والإسباني إلى نفس المرحلة باتباع مسارين مختلفين تماما.
تمثل المواجهة المباشرة بينهما صراعا بين جيلين ونموذجين، تلخصهما الاختلافات العشرة التالية:
يخوض ليونيل ميسي آخر كأس عالم في مسيرته الأسطورية، إذ يمثل النهائي محطة الختام الحاسمة لجيل كامل. في المقابل، يستهل لامين جمال أول مونديال له في سن مراهقته، كبداية لرحلة طويلة قد تمتد لثلاث أو أربع نسخ مونديالية قادمة.
رغم أن ميسي بدأ يلمع في سن السابعة عشرة، إلا أن جمال حقق قفزات أسرع؛ ففي سن السادسة عشرة كان ركيزة أساسية في برشلونة، وفي السابعة عشرة قاد إسبانيا للقب اليورو، وها هو يبلغ نهائي كأس العالم في سن التاسعة عشرة، وهو العمر الذي لم يكن ميسي قد خاض فيه حتى أول بطولة كوبا أمريكا له (شارك فيها في سن العشرين).
اضطر ميسي لمغادرة مسقط رأسه في روساريو الأرجنتينية في سن الثالثة عشرة، مضحيا بحياته ومنتقلا إلى قارة أخرى من أجل حلمه. أما لامين جمال، فقد وُلد في إقليم كتالونيا ونشأ في "ماتارو"، ليتطور داخل بيئته المستقرة.
ترعرع ميسي في بيئة معزولة تقريبا عن الصخب الرقمي في غياب منصات مثل "تيك توك" و"إنستغرام". في المقابل، يعيش جمال تحت مجهر الشهرة والتغطية الإعلامية المستمرة منذ الرابعة عشرة من عمره، حيث تُحلل كل حركة، وتسديدة، أو تصريح له فورا وبشكل مبالغ فيه.
عاش ميسي لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات في الأرجنتين، واتُهم بعدم تقديم نفس مستوياته مع برشلونة وسط مشاريع وطنية متخبطة. أما جمال، فقد حظي بإجماع مطلق وصار القائد الفني لمنتخب إسبانيا منذ مباراته الدولية الأولى.
عانت طفولة ميسي من نقص هرمون النمو، مما استدعى علاجا مكلفا تكفل به برشلونة في لفتة إنسانية صنعت تاريخه. على النقيض، لم يواجه جمال هذا العائق قط، بل تميز منذ خطوته الأولى ببنية جسدية قوية واستثنائية تفوق عمره الزمني ويواصل تطويرها بانتظام.
يمارس ميسي تأثيره وقيادته داخل غرف الملابس بهدوء واتزان، مقدما نموذجا للتضحية والالتزام الصامت. أما جمال، فيتمتع بشخصية أكثر انفتاحا، عفوية، وجرأة تمتد من حركاته الاستعراضية داخل الملعب إلى تفاعلاته خارجه.
حصد ميسي ألقاب الليغا ودوري أبطال أوروبا مع برشلونة وتذوق طعم المجد مع ناديه لسنوات، قبل أن يحقق أول لقب كبير مع الأرجنتين في سن 34 (كوبا أمريكا). أما جمال فقد عكس الآية تماما؛ حيث تُوج بطلا مع منتخب بلاده في سن 17، بينما لا يزال يبحث عن لقبه الأول في دوري الأبطال كهدف رئيسي للموسم الجديد.
نشأ ميسي في ظل ساحره رونالدينيو الذي ورث منه القميص رقم 10 التاريخي وتعلم منه مباشرة. في المقابل، اضطر جمال إلى النضوج بدون نموذج ملهم واضح في غرف ملابس برشلونة الحديثة، بل إنه تحمل المسؤولية بشجاعة لارتداء القميص رقم 10 ليكون خلفا لأنسو فاتي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة