قاد ليونيل سكالوني منتخب الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم عام 2026، ليواصل كتابة فصل جديد في واحدة من أنجح التجارب التدريبية في تاريخ الألبيسيليستي.
لكن هذا الإنجاز يضعه أيضا أمام تحد تاريخي نادر، إذ أصبح ضمن قائمة قصيرة من المدربين الذين بلغوا نهائي كأس العالم في نسختين متتاليتين، وهي قائمة تكشف عن حقيقة لافتة: جميع من دافعوا عن لقبهم العالمي فشلوا في الاحتفاظ به، باستثناء مدرب واحد فقط.
فبعد تتويجه بكأس العالم في قطر عام 2022، عاد سكالوني ليقود الأرجنتين إلى النهائي مجددا في نسخة عام 2026، ليصبح على بعد خطوة واحدة من إنجاز لم يتحقق منذ ما يقارب تسعة عقود.
كان الألماني هيلموت شون أول من عاش هذا السيناريو، بعدما قاد ألمانيا الغربية إلى نهائي مونديال عام 1966 وخسر أمام إنجلترا، ثم عاد بالمنتخب إلى النهائي مجددا في عام 1974 وحقق اللقب على حساب هولندا.
وبعد أربع سنوات، دخل مونديال عام 1978 بصفته حاملا للقب، لكنه ودّع المنافسات من الدور الثاني، ليفشل في الحفاظ على الكأس.
وتكرر المشهد مع الأرجنتيني كارلوس بيلاردو، الذي قاد منتخب بلاده إلى التتويج بكأس العالم عام 1986 بقيادة دييغو مارادونا، ثم بلغ النهائي مرة أخرى في إيطاليا عام 1990، لكنه خسر أمام ألمانيا الغربية، لتنتهي رحلة الدفاع عن اللقب عند المحطة الأخيرة.
أما أحدث الأمثلة، فهو الفرنسي ديدييه ديشان، الذي أعاد فرنسا إلى قمة العالم في روسيا عام 2018، قبل أن يقودها مجددا إلى نهائي مونديال قطر عام 2022.
ورغم اقترابه من إنجاز تاريخي، انتهى الحلم بالخسارة أمام الأرجنتين بركلات الترجيح، في واحدة من أكثر النهائيات إثارة في تاريخ كأس العالم.
وسط هذه السلسلة، يظل اسم الإيطالي فيتوريو بوتسو استثنائيا. فهو المدرب الوحيد في تاريخ كأس العالم الذي نجح في الفوز بالبطولة مرتين متتاليتين، بعدما قاد إيطاليا إلى التتويج بنسختي عامي 1934 و1938، ليبقى إنجازه صامدا منذ 88 عاما دون أن ينجح أي مدرب آخر في معادلته.
الأمر لا يقتصر على المدربين فحسب، بل يمتد أيضا إلى المنتخبات. فعلى مدار تاريخ كأس العالم، لم ينجح في الدفاع عن اللقب سوى منتخبين فقط: إيطاليا التي أحرزت اللقبين عامي 1934 و1938، والبرازيل التي توجت بطلة للعالم في نسختي عامي 1958 و1962.
ومنذ ذلك الحين، حاولت منتخبات كبيرة الحفاظ على لقبها، لكنها اصطدمت بصعوبة المهمة في بطولة تتغير فيها الظروف والمنافسون من نسخة إلى أخرى.
منذ توليه تدريب الأرجنتين عام 2018، نجح سكالوني في بناء واحد من أكثر المنتخبات استقرارا في العالم، وقاد الألبيسيليستي إلى سلسلة من الإنجازات، أبرزها لقب كوبا أمريكا، ثم كأس العالم عام 2022، قبل أن يبلغ نهائي نسخة عام 2026.
واليوم، يقف المدرب الأرجنتيني على بعد 90 دقيقة فقط من كتابة صفحة جديدة في تاريخ البطولة.
فإذا نجح في قيادة منتخبه إلى اللقب، فلن يكتفي بالدفاع عن التاج العالمي، بل سيصبح أول مدرب منذ فيتوريو بوتسو يحقق هذا الإنجاز، ويكسر سلسلة استمرت قرابة تسعة عقود.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة