نسخة جيدة بدأ بها المنتخب الأردني أمام النمسا في أولى مباريات "النشامى" ببطولة كأس العالم 2026، تحت إمرة المدرب المغربي جمال السلامي.
ونجح الأردنيون في التفوق على النمساويين في كثير من محطات اللقاء، باعتماد السلامي على رسم 3-4-3 الذي يتحول في بعض الحالات الهجومية إلى 4-3-3، بثبات الثلاثي الهجومي موسى التعمري وعودة الفاخوري، وموقع أكثر تقدما للهداف علي علوان.
الأردنيون ظهروا أخطر وأكثر شراسة وأقدر على خلق المساحات في ظهر الدفاع النمساوي، وشكلوا الخطورة طيلة الشوط الأول، الذي استقبلوا فيه الهدف الأول عن طريق تصويبة من خارج المنطقة ربما لم يكن الضغط خلالها بالكثافة المطلوبة.
مع بداية الشوط الثاني، دفع مدرب منتخب النمسا رالف رانغنيك بالمهاجم التاريخي للكرة النمساوية ماركو أرناوتوفيتش، الذي ساهم بشكل كبير في دفع الكرة نحو المناطق الدفاعية الأردنية.
بينما اعتمد السلامي بشكل أساسي على التحول السريع كإستراتيجية هجومية، وحاول من خلال سرعات الفاخوري والتعمري استغلال ثقل حركة واتساع مساحات عناصر الدفاع والوسط النمساوي في الحالة الدفاعية.
من خلال تلك الإستراتيجية كان له ما أراد في الشوط الثاني، عبر هجمة قادها علي علوان، الذي يستطيع اللعب على الجناحين، ويُستخدم أحياناً كرواق في وجود يزن النعيمات الغائب بفعل الإصابة، واستطاع الركض بالكرة مسافة تزيد على 50 متراً ثم عدل وضعية جسده وأطلق تصويبة لا تصد ولا ترد لم يستطع الحارس النمساوي التعاطي معها ليراها فقط وهي تسكن شباكه.
بعد هدف الأردن، بدا واضحا أن رفاق التعمري هدأوا كثيرا فيما يتعلق بالتنشيط الهجومي، وفي الدقيقة 60 دفع رانغنيك بثلاثة تبديلات تنشيطية، ساهمت بشكل كبير في نقل الكرة لملعب الأردن، وشكلت الخطورة بشكل كبير على الدفاع الأردني.
كان للنمسا الزخم الذي أرادت، ونجحت في هز الشباك عن طريق أرناوتوفيتش من خلال هدف تم إلغاؤه بالعودة لتقنية الفيديو، لكن الهدف كان أشبه بجرس إنذار واضح للمدرب السلامي أن هناك تدخلا لا بد أن يُجرى.
بعد إلغاء الهدف، أجرى السلامي بالفعل تبديله الأول في تشكيلة النشامى، حين دفع بسليم عبيد بدلا من محمد أبو الندى لبث الحيوية في خط دفاع الأردنيين.
لم يجد هذا نفعا إذ تواصل الزخم النمساوي، وبدا جليا أن تبديلات رانغنيك استهدفت تكوين الخطورة من خلال الركلات الثابتة، واستقبل الأردنيون الهدف الثاني من النيران الصديقة حيث حول يزن العرب الكرة في مرمى يزيد أبو ليلى.
تأخرت تبديلات السلامي حتى الدقيقة 87، وربما كان خيار التخلي عن الفاخوري والتعمري في نفس الوقت مقامرة بالتنشيط الهجومي بينما يحتاج الأردنيون التعادل.
وبينما كان الزج بعلي عزايزة صاحب التوغلات والتصويبات القوية منطقيا، كان الدفع بمحمد الداوود غريبا بعض الشيء في ظل البحث عن زخم هجومي حقيقي يقود النشامى للتعادل.
بل إن الأردن في نهاية المطاف استقبل الثالث من ركلة جزاء نفذها أرناوتوفيتش، لتنتهي المباراة بنتيجة لا تعبر عن سياقها (3-1).
في النهاية فشل الأردن في تشكيل الخطورة المرجوة، وربح النمساويون مباراة التركيز في الشوط الأول، ومباراة الصراع البدني في الشوط الثاني، وهي جوانب سيكتسبها الأردنيون بالتأكيد مع توالي المشاركات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة