آخر الأخبار

سفراء الابتسامة.. كيف حول المتطوعون ملاعب المغرب إلى فضاءات إنسانية؟

شارك

بينما يبدأ المساء في شهر يناير/ كانون الثاني بفرض سطوته الباردة على مدينة مراكش، ترجلت الشابة المغربية آلاء من حافلة المتطوعين أمام محيط الملعب الكبير، حيث ارتفعت أصوات الجماهير في الأرجاء ساعات قبل انطلاق إحدى مباريات ثمن النهائي في كأس الأمم الأفريقية المقامة بالغرب.

ببذلتها الرسمية الداكنة وخطى واثقة، قطعت الطالبة بجامعة "القاضي عياض" الطريق نحو البوابة الرئيسية، تعدل شارة اعتمادها، وكل خطوة تذكرها بدافعها الأساس وهو تقديم أفضل صورة عن بلدها للعالم، والمساهمة ولو بالقليل في إنجاح دورة تاريخية.

اقرأ أيضا

list of 1 item
* list 1 of 1 مواجهات نارية للعرب بربع نهائي كأس أفريقيا.. ثأر مغربي ومهمتان معقدتان لمصر والجزائر end of list

تقول آلاء للجزيرة نت "منذ أن فتح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) باب التطوع لمواكبة استضافة المغرب لكأس أفريقيا للأمم 2025، قررت المشاركة، شعورا مني بأن علي أن أساهم في هذا الحدث المميز ولو بجهد بسيط".

تضيف وهي تتبادل التعليمات مع زميلة لها "الدافع لخدمة الناس وحبي لبلادي يجعلني أستمتع بكل لحظة، وأدرك أن ما أقوم به يترك أثرا إيجابيا في قلوب الجمهور والزملاء على حد سواء".

مصدر الصورة "المتطوعون في الكان": صمود في أداء المهام بالرغم من البرد الشديد (الجزيرة)

تُعد آلاء واحدة من نخبة تضم نحو 4 آلاف متطوع ومتطوعة، انخرطوا ضمن برنامج التطوع التابع للجنة المنظمة المحلية والاتحاد الأفريقي لكرة القدم لتولي مهام التنظيم في كواليس الكان، ضمن دورة يراهن المغرب على جعلها الأفضل تنظيميا في تاريخ القارة.

يتوزع المتطوعون على 6 مدن و9 ملاعب، يضم طاقات مغربية ممن تجاوزت أعمارهم 18 عاماً، شاركوا جميعا في تدريبات مكثفة ترتكز على قيم النزاهة والاحترافية والانضباط.

لم يعد دور هؤلاء الشباب مجرد إرشاد للمشجعين، بل صاروا يمثلون الوجه المبتسم للمملكة أمام الوفود الدولية، كما يعلق الإعلامي الإيفواري إيف بوريس.

بوريس يصف في حديث للجزيرة نت "هذه السواعد الشابة ببدلاتها المميزة بخلايا نحل لا تهدأ، لضمان انسيابية العمليات الإعلامية واللوجستية والطبية وهو ما يوحي بالشعور بالأمان"، على حد تعبيره.

إعلان

بداية تجربة في مدخل الملعب، يركز الشاب أمين، القادم من مدينة "بن جرير" على مهامه الموكلة له ضمن إدارة الجماهير عند البوابات.

تحت ضوء المصابيح الخافتة، يقف أمين أمام الحشود الممتدة، يوجههم عبر تطبيق ذكي ويجري فحص التذاكر الإلكترونية بدقة متناهية، مع الحفاظ على ابتسامة ودودة رغم توالي العملية.

كل تأخير أو تراجع من المشجعين يتطلب قرارات سريعة وتواصلا فعالا، وهو ما يجعل كل لحظة تجربة تعليمية ومهنية لا تنسى.

مصدر الصورة تركيز كبير لمتطوع بملعب مراكش (الجزيرة)

يوضح أمين وهو طالب هندسة أنه لا يستطيع الحديث باسم اللجنة المنظمة، قائلا للجزيرة نت "كان يومي الأول مليئا بالتحديات، خاصة مع تأخري في الحصول على بطاقة الاعتماد، لكن ذلك لم يمنعني من المضي قدما في خوض التجربة التي سأقدمها ضمن مشروع اجتماعي في الكلية التي أنتمي إليها".

ويضيف "أشعر أني لست ضيفا على الحدث، بل صاحب هذا العرس الأفريقي، أحرص أن يمر كل شيء على ما يرام، وكل كلمة شكر أو ابتسامة أراها تزيدني شعورا بالرضا".

هندسة الحشود على طول محيط الأرضية العشبية

يظهر وجه آخر للمتطوعين، شباب متسمرون على الكراسي في مقابل المشجعين، وراءهم تجري مباراة ملتهبة، يستعملون حواس غير البصر لتتبع مجرياتها المتدفقة والمتحولة بسرعة، بينهم مسافات مدروسة، متسلحين بثبات ظاهر وقنينات ماء، ومستعدون للاستجابة لكل طارئ.

بينما يستمر آخرون في ممرات المدرجات في تحية الجماهير وتوجيهم للعودة إلى أماكن جلوسهم، أو الإجابة عن استفسارات صغيرة تجعل الحضور يشعر بالارتياح.

يقول الشاب صلاح أحد المتطوعين وهو موظف مدني "أبهرني حجم الجمهور وتنوع جنسياته – ليس فقط المنتخبان المتنافسان – ورغم برودة الجو، استطاعت روح المشاركة لدى المتطوعين أن تخلق جوا دافئا من البهجة والمرح".

كل من يرى هؤلاء الشباب، يتساءل عن اللغة التي يتواصل بها مع جمهور قادم من مختلف القارات، لتأتي الإجابة من الشاب ذاته "لم تكن اللغة عائقاً، مع الجمهور المغربي والعربي نستعمل اللغة العربية، وقد نستبدلها بالإنجليزية أو باللغة التي بدأ بها المشجع حديثه معنا، أو تكون لغة الإشارة حلا نهائيا".

ويضيف مازحا "أنا أستعمل لهجة أفريقية، ألست أفريقيا؟ لقد تعلمت وعلمت بعض الكلمات من بلدان متفرقة، كل هذا يجعلني أشعر بالفرح".

مصدر الصورة يتولى المتطوعون داخل الملاعب مهمة إرشاد المشجعين (الجزيرة)

تصفيقات قبل صافرة البداية

يتحرك المتطوعون إلى قلب الميدان في مشهد يخلد في ذاكرة الجميع، بدلات ملونة وأعلام تحمل شعار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، يتحولون إلى جزء أساسي من العرض الرسمي، يصطفون بانضباط، وتعلو التصفيقات في المدرجات من آلاف المشجعين الذين أعجبوا بالعمل المبذول وراء الكواليس.

من يرى ذلك المظهر، يشعر أن الفوارق تختفي بين من يلعب ومن يسهل اللعب، وتتجلى الوحدة الأفريقية وروح الاستقبال المغربي في أبهى صورها، كما يعلق على ذلك إيف بوريس.

بينما يضيف الشاب صلاح: "في تلك اللحظة شعرت بأننا جزء أصيل من الحدث، لم نعد مجرد متطوعين خلف الكواليس، بل أصبحنا واجهة البطولة، وكل تصفيق من الجمهور كان بمثابة شهادة تقدير على ما نقوم به".

مصدر الصورة متطوع يراقب الوضع في المدرجات (الجزيرة)

عائد نفسي مع انتهاء المباراة

تلتقي آلاء مع زملاء وزميلات لها قرب مخرج الملعب، يفركون أياديهم طلبا للدفء ويتبادلون قصصاً طريفة والابتسامات لا تفارق وجوههم.

إعلان

لم تمنحهم تجربة التطوع مجرد مهام تنظيمية، بل شعوراً بالإنجاز، وتطوير مهارات إدارة الحشود، وبناء الثقة بالنفس.

تقول الشابة آلاء "التجربة الإنسانية هنا امتدت لتشمل التعرف على زملاء من مختلف الأعمار والمهن، من أطباء إلى مهندسين وطلبة، وجعلتهم يشعرون بأنهم يساهمون فعليا في تعزيز صورة بلادهم على مستوى القارة".

وتختم "قد أغبط زملاء لي التقوا شخصيات مرموقة في عالم كرة القدم، حصلوا على تذكار مميز، حضروا لقاءً إعلامياً، لكن بالنسبة لي كل لحظة قضيتها هنا تعلمت منها شيئاً جديداً، والفرحة التي نراها في عيون الجماهير، وصدى المنافسة الرائع الذي يصل العالم كله، يجعلان كل تعب يستحق العناء".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا