درست مجموعة دولية بقيادة الأستاذة الدكتورة بالميرا سالادييه، من قناة "إيبسيركا" الإسبانية المتخصصة في تاريخ تطور البشر، نحو ألف عظمة وسن بشري عُثر عليها في ثلاثة كهوف قرب غرناطة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "Journal of Archaeological Science". وتبيّن أن أكل لحوم البشر في مجتمعات العصر الحجري الحديث في شبه الجزيرة الإيبيرية لم يكن ممارسة شائعة في جميع الظروف.
وعثر علماء الحفريات في كهف "مالالمورسو"، الذي يعود إلى العصر الحجري الحديث المبكر "5300–4950 ق.م"، على أدلة على وقوع أعمال عنف جماعي، ما يشير إلى أن أشخاصا من مختلف الأعمار، بدءا من الأطفال الصغار وصولا إلى المسنين، لقوا حتفهم هناك. كما تشير الإصابات في الجمجمة والكسور الشديدة في الفك والوجه إلى أن الأمر لم يكن دفنا سلميا. فقد تعرضت مجموعة من الأشخاص لهجوم عنيف، ثم قُطعت جثثهم وسُلقت وأُكلت على أيدي المهاجمين، ربما لاستعراض النصر على العدو أو بسبب نقص حاد في الموارد خلال فترة من الصدامات الأولى بين المجتمعات الزراعية.
بينما تختلف الصورة تماما في كهف "كاريغويلا"، الذي شهد على مدى فترة طويلة ممارسات مرتبطة بالطقوس، ويُفترض أنها كانت مرتبطة بعبادة الأسلاف أو بإظهار استمرارية السلطة.
وعلى خلاف كهف "مالالمورسو"، امتد التأريخ بالكربون المشع في كهف "كاريغويلا" على فترة طويلة من العصر الحجري الحديث "من 5300 إلى 3650 ق.م". ويعني ذلك أن الكهف كان يُفتح ويُستخدم لمعالجة جثث البشر مرارا وتكرارا على مدى قرون. ويتمثل الدليل الرئيسي على ذلك في صناعة ما يسمى بـ"أكواب الجماجم"، حيث كانت عظام الوجه وقواعد الجمجمة تُزال بعناية، بينما كانت القباب المتبقية تُصقل بدقة وتُبرد حوافها لتتحول إلى أوعية. ويشير هذا التعديل المعقد والدقيق للعظام إلى أن أكل لحوم البشر هنا كان جزءا من تقليد جنائزي راسخ أو شكلا من أشكال تبجيل الموتى من أفراد القبيلة.
الطقوس الجنائزية والمغرة
وسُجلت أحدث حالة لتناول لحم البشر في كهف "ماخوليكاس"، وتعود إلى العصر الحجري الحديث المتأخر "3950–3760 ق.م". ولم يجد العلماء في عظام هذا الكهف فوضى أو آثار مذابح جماعية كما في كهف "مالالمورسو". وكان الاكتشاف الرئيسي أن العظام البشرية غُطيت عمدا بالزنجفر، وهو معدن أحمر زاهٍ نادر وثمين للغاية في العصر الحجري الحديث. وفي تلك الحقبة، كان للزنجفر أهمية مقدسة بالغة، وكان يُستخدم حصرا في الطقوس الدينية وطقوس الحداد. وقد يكون تناول أجزاء من لحم الموتى هنا جزءا من طقس "الإبقاء" على جزء من المتوفى داخل الجماعة، أو شكلا من أشكال الحداد الطقسي العميق.
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن أكل لحوم البشر في العصر الحجري الحديث في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية لم يكن ظاهرة متجانسة أو متزامنة. وتحت الأضرار المتشابهة ظاهريا التي لحقت بالعظام، مثل آثار القطع بسكاكين الصوان وتكسير العظام لاستخراج نخاعها، اختبأت حقائق اجتماعية مختلفة تماما لدى البشر في العصور القديمة، بدءا من الحروب الشاملة ووصولا إلى رعاية دينية للموتى.
المصدر: Naukatv.ru
المصدر:
روسيا اليوم