في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلن فريق بحثي من جامعتي ألاباما وأوبورن في أمريكا عن اكتشاف سمكة جديدة من أسماك الكهوف، تتميّز بمواصفات فريدة من نوعها، لم تظهر في أي سمكة من قبل.
تعود قصة الاكتشاف إلى شهر فبراير/شباط من العام الماضي، عندما كان الفريق البحثي من جامعة ألاباما في مهمة بحثية روتينية إلى " كهف بوبكات" في ريدستون أرسنال بمدينة هانتسفيل، فظهرت أمامهم سمكة فريدة في شكلها فأدركوا أنهم أمام نوع جديد لم يُسجَّل من قبل.
ويقول ماثيو نيميلر، من جامعة ألاباما بهانتسفيل في بيان رسمي نشره الموقع الإلكتروني لجامعة أوبورن، إن "كهف بوبكات يُعَد موطنا لروبيان كهوف ألاباما المُهدد بالانقراض، مما يجعله أحد أكثر أنظمة الكهوف مراقبة في المنطقة".
ويجري الباحثون مسحا دوريا للكهف شهرا بعد شهر على مدى أربعين عاما تقريبا، ولعقودٍ طويلة يزوره العلماء باحثين في بركِه المظلمة وممراته الجوفية عن كائنات نادرة، وظهر لهم في شهر فبراير/شباط 2025، هذه السمكة الغريبة".
ويوضح: "كانت شاحبة اللون وبلا عيون، فأدركنا للوهلة الأولى أنها لا تشبه أسماك الكهوف الأخرى".
يقول جوناثان: "لقد رأيت الكثير من الكائنات التي بدت مختلفة من قبل، ليتضح لاحقا أنها جميعا متطابقة تماما، لكن عندما نظرتُ إلى هذه، قلتُ لنفسي: لا، هذه مختلفة".
وأدى هذا الاكتشاف إلى وصف جنس ونوع جديدين من أسماك الكهوف، وهو "ديموجورجونيكثيس أركانوس" أو ما يُعرَف بـ"سمكة الكهف الشيطانية".
وجاء الاسم من محادثة بين جوناثان والمؤلفة المشاركة باميلا هارت من جامعة ألاباما، التي كانت تحتفظ بقائمة بأسماء شخصيات من العالم السفلي وكائنات أسطورية تحسبا لتسمية نوع من أسماك الكهوف.
وتمثل هذه السمكة الجديدة سلالة جديدة كليا، لم تُعرَف حتى الآن إلا من كهف بوبكات، مما يجعلها على الأرجح من بين أندر الأسماك في العالم.
ويُضيف هذا الاكتشاف الذي تم توثيقه في دورية "نيتشر" فصلا جديدا إلى التنوع البيولوجي المذهل للكهوف في ألاباما، لينضم إلى سمكة الكهوف الجنوبية الأكثر انتشارا وسمكة كهوف ألاباما، وهي نوع نادر الوجود في شمال غرب ألاباما.
وبالنسبة لجوناثان، يُعد هذا الاكتشاف لافتا للنظر بشكل خاص، لأنه لم يكن مجرد تسمية جديدة لكائن معروف لدى العلماء.
يقول: "في أغلب الأحيان، عندما نكتشف أنواعا جديدة، نجد اختلافات ضمن كائنات نعرفها مسبقا. لكنّ هذا الاكتشاف كان مختلفا. إنه اكتشاف جديد لم يُرَ من قبل، وهذا نادر حقا".
وفي جامعة أوبورن، درس أرمبرستر مورفولوجيا السمكة، أو شكلها الفيزيائي، مستندا إلى عقود من الخبرة في دراسة أسماك الكهوف وأقاربها.
كانت الاختلافات واضحة على الفور تقريبا، إذ تفتقر السمكة الجديدة إلى التلوين الموجود في سمكة الكهوف الجنوبية، ولها شكل مميز للخطم والجسم يميزها عن غيرها.
وخضعت السمكة أيضا لفحص بالأشعة المقطعية في مركز البوليمرات والمركبات المتقدمة بجامعة أوبورن، مما أتاح للباحثين مقارنة هيكلها العظمي مع أسماك الكهوف الأخرى ذات الصلة بمزيد من التفصيل.
وأكد التحليل الجيني ما لاحظه جوناثان في شكل السمكة، وكانت أحد الاختلافات المهمة في جين "الرودوبسين"، وهو جين مرتبط بحساسية الضوء.
وقال جوناثان: "من الواضح أن سمكة الكهوف الجنوبية تستجيب للضوء بطريقة ما. أما هذه السمكة، فلا نرى ذلك، فجزء من جين الرودوبسين مفقود، لذا فهو غير فعّال".
وقال جوناثان إنها قد تقضي معظم حياتها في أعماق طبقة المياه الجوفية، بعيدا عن متناول البشر.
وأضاف: "ربما كانت تعيش في أعماق طبقة المياه الجوفية ولم تصعد إلى السطح إلا مؤخرا. أو ربما كانت موجودة هناك من قبل، لكننا لم نرها قط".
ويرى جوناثان أن هذا الغموض مهم للحفاظ على البيئة، فحماية أنواع الكهوف تعني حماية أكثر من مجرد فتحة الكهف نفسها، وقال: "عندما نفكر في الحفاظ على نوع كهذا، لا يكفي حماية الكهف فحسب، بل يجب علينا حماية الأرض المحيطة به، لأنها تُعد حوض تغذية للكهف والخزان الجوفي".
ويضيف: "في هذه الحالة، ربما استفادت الأسماك من شكل غير متوقع من الحماية، حيث يقع كهف بوبكات في ريدستون أرسنال، وهي منشأة فدرالية حدت من التطور العمراني في أجزاء من المنطقة، حتى مع توسّع مدينة هانتسفيل من حولها".
وأوضح أن اكتشافات كهذه تُظهر أهمية علم التصنيف، فغالبًا ما يكون تسمية الأنواع الخطوة الأولى نحو فهم مدى ندرتها وما تحتاجه للبقاء.
وتابع: "يُعد علم التصنيف من أكثر الأمور الملموسة التي نقوم بها، وربما من أكثرها ديمومة، حيث تُصبح هذه الأسماء إرثا صغيرا لنا".
ولعلّ الأهم من ذلك كله أن سمكة "ديموجورجونيكثيس أركانوس" تقدم درسا يُعلّم التواضع.
وقال جوناثان: "لا يزال هناك الكثير مما نجهله عن بيئتنا. من النادر أن يظهر شيء جديد في مكان دُرِسَ جيدا. لقد كان الشخص المناسب، في الوقت المناسب، هو من استطاع أن يلاحظ أنه شيء مختلف".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة