آخر الأخبار

كشف سرّ سمّ بكتيري مرتبط بسرطان القولون

شارك

اكتشف فريق بحثي أن بكتيريا Bacteroides fragilis المعوية الشائعة تساهم في تحفيز أورام القولون عبر إفراز سمّ يلحق الضرر ببطانة الأمعاء.

صورة تعبيرية / THOM LEACH / SCIENCE PHOTO LIBRARY / Gettyimages.ru

وكان العلماء قد عرفوا منذ عام 2009 أن هذا النوع من البكتيريا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، لكن الطريقة الدقيقة التي يعمل بها السم ظلت غير مفهومة.

وفي الدراسة الجديدة، تمكّن فريق البحث بقيادة علماء من مركز جونز هوبكنز كيميل للسرطان ومعهد بلومبرغ كيميل للعلاج المناعي وكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز من حلّ هذا اللغز، إذ اكتشفوا أن السم البكتيري المعروف باسم BFT لا يستطيع إحداث الضرر مباشرة، بل يحتاج أولا إلى الارتباط بمستقبل محدد في الخلايا يسمى "كلاودين-4". وهذا الارتباط هو الخطوة الأساسية التي تسمح للسم بالتأثير في خلايا القولون.

وتقول الدكتورة سينثيا سيرز، أستاذة العلاج المناعي للسرطان في جامعة جونز هوبكنز والمعدة الرئيسية للدراسة، إن تحديد هذا المستقبل كان تحديا استمر لسنوات، مضيفة أن فهم آلية عمل السموم البكتيرية قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل جديدة للكشف عن الأمراض المرتبطة بها وعلاجها، بما في ذلك التهابات الأمعاء وسرطان القولون والمستقيم وبعض حالات العدوى الخطيرة.

وقد أسفر هذا الاكتشاف عن تطوير مركّب مثبط نجح في التجارب الحيوانية في منع تأثير السم، ما يشير إلى إمكانية استخدامه مستقبلا كوسيلة وقائية لحماية القولون من التلف.

وتشير البيانات إلى أن بكتيريا B. fragilis توجد لدى نحو 20% من الأشخاص الأصحاء، لكنها قادرة في بعض الحالات على التسبب بالتهابات مزمنة في الأمعاء وتحفيز نمو الأورام. وقد سبق أن أظهرت أبحاث فريق سيرز أن سم BFT يسبب التهابا مزمنا عبر تعطيل بروتين E-cadherin المسؤول عن حماية خلايا القولون، رغم أن طريقة ارتباط السم لم تكن معروفة آنذاك.

وجاءت نقطة التحول في البحث عبر استخدام تقنية التحرير الجيني CRISPR، حيث قام الباحث ماكسويل وايت، من جامعة جونز هوبكنز، بتعطيل جينات مختلفة في خلايا القولون لمعرفة الجين المسؤول عن ارتباط السم. وأسفرت النتائج عن تحديد بروتين "كلاودين-4" باعتباره العنصر الأساسي الذي يرتبط به السم.

وعند تعطيل هذا البروتين، فقد السم قدرته على الالتصاق بالخلايا، ما أكد دوره المحوري في العملية.

وللتأكد من النتائج، تعاون العلماء مع مختبرات في الولايات المتحدة وإسبانيا، حيث أثبتت التحاليل الفيزيائية الحيوية أن السم والبروتين يشكلان ارتباطا مباشرا بنسبة 1:1، وهو دليل واضح على وجود تفاعل فعلي بينهما.

كما أجرى الفريق تجارب على الفئران باستخدام نسخة "خادعة" من بروتين "كلاودين-4"، نجحت في جذب السم ومنعه من مهاجمة خلايا القولون، ما وفر حماية واضحة للأنسجة المعوية.

ويعمل العلماء حاليا على تطوير طرق أكثر فعالية لاستغلال هذا الاكتشاف في علاجات محتملة، مثل جزيئات صغيرة يمكنها تعطيل السم داخل الجسم.

ومع ذلك، لا يزال جزء من الصورة غير مكتمل، إذ لم يتم حتى الآن تحديد البنية الدقيقة للتفاعل بين السم والبروتين، كما لم تتمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة من حل هذا الجانب بالكامل بعد.

نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature.

المصدر: ميديكال إكسبريس

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار