آخر الأخبار

كنا فين وبقينا فين.. منتخب مصر من حلم الوصول إلى منافسة كبار المونديال وعوائد ضخمة

شارك

شهد منتخب مصر الأول لكرة القدم، خلال العقد الأخير، رحلة متقلبة، انتقل خلالها من مرحلة إعادة البناء والبحث عن استعادة مكانته القارية والدولية، إلى العودة لكأس العالم فى روسيا 2018، ثم الغياب عن مونديال قطر 2022، قبل أن يستعيد الفريق توازنه ويحقق واحدة من أفضل فتراته في تاريخه بالتأهل إلى كأس العالم 2026، ثم تجاوز دور المجموعات والوصول إلى دور الـ16 للمرة الأولى فى النظام الحديث للبطولة.

جاءت القفزة الكبرى فى صيف 2026، عندما حقق الفراعنة أول انتصار لهم في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم، ثم تأهلوا إلى الأدوار الإقصائية، قبل الخروج أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 بعد مباراة تقدم خلالها المنتخب المصري 2-0 حتى الدقائق الأخيرة.

2016-2017.. بداية التحول

يمكن اعتبار عام 2016 نقطة مهمة في إعادة بناء المنتخب المصري ، فبعد سنوات من عدم الاستقرار وغياب المنتخب عن كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم، بدأ الفريق يستعيد شخصيته تدريجيًا.

وفي تصفيات كأس العالم 2018، نجحت مصر في بناء منتخب أكثر صلابة، مستفيدًا من ظهور جيل جديد يقوده محمد صلاح، إلى جانب مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة.
وجاءت بطولة كأس الأمم الأفريقية 2017 لتؤكد عودة مصر إلى واجهة الكرة الأفريقية، حيث وصل المنتخب إلى المباراة النهائية قبل الخسارة أمام الكاميرون 2-1. وكان الوصول إلى النهائي مؤشرًا واضحًا على أن المنتخب استعاد جزءًا كبيرًا من شخصيته التنافسية بعد سنوات من التراجع.

2018.. العودة إلى كأس العالم بعد 28 عامًا

كان التأهل إلى كأس العالم روسيا 2018 أحد أهم الأحداث في تاريخ الكرة المصرية خلال العقد الأخير، فبعد غياب منذ مونديال إيطاليا 1990، عاد المنتخب إلى البطولة العالمية بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، وبفضل جيل تصدره محمد صلاح.

ورغم أن المشاركة انتهت من دور المجموعات بثلاث هزائم أمام أوروجواي وروسيا والسعودية، فإن مجرد العودة إلى كأس العالم مثل نقطة تحول تجارية وجماهيرية مهمة.

وفي كأس الأمم الأفريقية 2019، التي استضافتها مصر، خرج المنتخب من دور الـ16 أمام جنوب أفريقيا بهدف في الدقائق الأخيرة.

وبعدها دخل المنتخب مرحلة من التغييرات الفنية والإدارية، قبل أن يقدم أداءً أفضل في كأس الأمم الأفريقية 2021، التي أقيمت في الكاميرون مطلع 2022.
ووصل المنتخب إلى المباراة النهائية، لكنه خسر أمام السنغال بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي.

وفي تصفيات كأس العالم 2022، تكرر سيناريو السنغال؛ إذ خسرت مصر أمام المنتخب السنغالي بركلات الترجيح في الدور الفاصل، لتغيب عن مونديال قطر.
وهنا ظهرت إحدى أكبر مشكلات الكرة المصرية في تلك الفترة: القدرة على الوصول إلى المراحل الحاسمة دون القدرة على حسم المباريات الكبرى.

2023-2024.. بداية استعادة الاستقرار

بدأ المنتخب المصري خلال هذه الفترة في تقديم نتائج أكثر استقرارًا، وتشير سجلات المباريات إلى أن مصر حققت في 2023 ثمانية انتصارات مقابل تعادل وهزيمة واحدة، وسجلت 23 هدفًا مقابل خمسة أهداف دخلت مرماها. وفي 2024 خاض المنتخب 15 مباراة، فاز في سبع وتعادل في سبع وخسر مباراة واحدة.

2024-2025.. مشروع هانى أبوريدة وحسام حسن

مع تولي حسام حسن قيادة المنتخب ومع تولى هانى أبوريدة رئاسة اتحاد الكرة، بدأ التركيز بشكل أكبر على بناء شخصية هجومية وقتالية للمنتخب، ورغم وجود انتقادات لبعض الاختيارات والأداء، فإن النتائج في تصفيات كأس العالم كانت أكثر أهمية، خصوصًا أن مصر دخلت التصفيات وهي مطالبة بتعويض غيابها عن مونديال 2022.

وفي النهاية نجح المنتخب في حسم بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026 قبل الجولة الأخيرة.

وجاء الحسم بالفوز على جيبوتي 3-0، ليتصدر المنتخب المصري المجموعة الأولى ويحسم تأهله رسميًا.

وكانت حملة التصفيات قوية بصورة لافتة؛ إذ أنهت مصر المجموعة في الصدارة، وسجلت 19 هدفًا في أول تسع مباريات وفق بيانات FIFA، بينما سجل محمد صلاح تسعة أهداف بمفرده.

وتشير بيانات FIFA إلى أن مصر أنهت التصفيات دون هزيمة، برصيد 26 نقطة من 30 ممكنة، مع تسجيل 20 هدفًا واستقبال هدفين فقط في الحملة الكاملة وفق ملف البطولة.

كأس العالم 2026.. التحول من المشاركة إلى المنافسة

إذا كان مونديال 2018 يمثل العودة إلى كأس العالم، فإن مونديال 2026 يمثل الانتقال إلى مرحلة جديدة تمامًا: تحقيق النتائج داخل البطولة نفسها.

دخلت مصر المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وحقق المنتخب نتائج مميزة نظرا لبرنامج الإعداد القوى للمونديال الذى أعده اتحاد الكرة برئاسة هانى أبوريدة بالتنسيق مع حسام حسن، حيث لعب المنتخب وديا مع السعودية وإسبانيا وروسيا والبرازيل ، وهو ما ساعد المنتخب على تحقيق نتائج مميزة ، كالتالى:


الفوز على نيوزيلندا 3-1. التعادل مع إيران 1-1. التعادل مع بلجيكا 1-1.


وبذلك أنهت مصر دور المجموعات في المركز الثاني برصيد خمس نقاط، خلف بلجيكا بفارق الأهداف، وتأهلت إلى دور الـ32.


والأهم أن المنتخب حقق أمام نيوزيلندا أول انتصار لمصر في تاريخ كأس العالم، بعد أن قلب تأخره إلى فوز 3-1 بأهداف زيكو ومحمد صلاح وتريزيجيه.

عبور أستراليا.. لحظة صناعة التاريخ

في دور الـ32 واجهت مصر أستراليا.

وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل، لتذهب المباراة إلى ركلات الترجيح.

وهنا نجح المنتخب المصري في حسم المواجهة والتأهل إلى دور الـ16.

وهذه كانت اللحظة التي تحولت فيها المشاركة المصرية من مجرد عودة إلى كأس العالم إلى إنجاز تاريخي.

الأرجنتين.. مصر تخرج مرفوعة الرأس

في دور الـ16 جاءت المواجهة الأصعب أمام الأرجنتين.
وقدمت مصر واحدة من أكثر مبارياتها إثارة، وتقدمت 2-0 حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تتمكن الأرجنتين من العودة وتحقيق الفوز 3-2. وبذلك انتهت رحلة الفراعنة، لكن ليس قبل تسجيل مجموعة من الإنجازات غير المسبوقة في العصر الحديث:

أول انتصار مصري في كأس العالم.

أول تأهل مصري إلى دور الـ16 بنظام البطولة الحديث.
خوض مباراة إقصائية في كأس العالم بعد تجاوز دور المجموعات. تسجيل ثمانية أهداف في خمس مباريات خلال البطولة. تقديم أداء تنافسي أمام أحد أكبر منتخبات العالم.

البعد الاقتصادي.. لماذا أصبح المونديال مشروعًا بمليارات الجنيهات؟

إنجاز 2026 لا يمثل نجاحًا رياضيًا فقط، وإنما يفتح بابًا اقتصاديًا ضخمًا ل لكرة المصرية ، فقد رفعت FIFA المخصصات المالية لكأس العالم 2026 بصورة كبيرة وبحسب آخر هيكل مالي معلن، يحصل المنتخب الذي يصل إلى دور الـ16 على 15 مليون دولار كمكافأة، إضافة إلى 2.5 مليون دولار مخصصة للتحضير، بينما يحصل كل منتخب متأهل على حزمة مالية أساسية مرتبطة بالمشاركة والتأهل.

وبالتالي، فإن الوصول إلى دور الـ16 يرفع العائد المباشر المرتبط بالبطولة بصورة كبيرة مقارنة بمجرد المشاركة والخروج المبكر.

الحصيلة المالية للمونديال

المهم أيضًا أن FIFA رفعت قيمة الجوائز الخاصة بنسخة 2026 إلى مستويات قياسية، ففي الهيكل الأول الذي أقره مجلس FIFA، كان إجمالي المساهمة المالية للبطولة 727 مليون دولار، مع 655 مليون دولار جوائز للمنتخبات، وكان الوصول إلى دور الـ16 يمنح المنتخب 15 مليون دولار، بالإضافة إلى 1.5 مليون دولار للتحضير.


لكن FIFA رفعت الأرقام لاحقًا؛ وأصبحت المخصصات الإجمالية للمنتخبات في البطولة نحو 871 مليون دولار، مع 10 ملايين دولار لكل منتخب للتأهل، و2.5 مليون دولار للتحضير، و15 مليون دولار للوصول إلى دور الـ16.


وبالتالي، فإن القيمة المالية لإنجاز مصر في 2026 أصبحت أكبر بكثير من قيمة المشاركة في مونديال 2018، خصوصًا مع إضافة عوائد الرعاية والتسويق والبث.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا