آخر الأخبار

بيراميدز وإنبي بين الواقع ورواية «عبدالنعيم».. هل يتكرر «سيناريو 2003»؟ - الوطن

شارك

كتب - مصطفى عبدالجواد


هل يفعلها إنبى مجدداً؟ سؤال يفرض نفسه بقوة على المشهد الكروى المحلى، مع دخول دورى nile مراحله الحاسمة، واشتداد المنافسة بين الكبار على حصد اللقب، ورغم انشغال الجماهير بمواجهة القمة المرتقبة بين الأهلى والزمالك، فإن هناك مباراة أخرى قد تكون صاحبة الكلمة الفصل فى تحديد ملامح البطل، أو على الأقل إعادة رسم خريطة الصراع فى الأمتار الأخيرة.

فى تمام الخامسة مساء اليوم، تتجه الأنظار إلى ملعب الدفاع الجوى، حيث يستضيف بيراميدز نظيره إنبى ضمن منافسات الجولة الخامسة من مجموعة التتويج، مباراة قد تبدو للبعض أقل صخباً من القمة، لكنها فى الواقع تحمل أهمية لا تقل عنها، بل ربما تتفوق من حيث التأثير المباشر على سباق الصدارة، فى ظل تقارب النقاط وتشابك الحسابات بين الفرق المنافسة.

يدخل بيراميدز اللقاء بقيادة مديره الفنى كرونسلاف يورتشيتش وهو يحتل المركز الثانى برصيد 47 نقطة، واضعاً هدفاً واضحاً يتمثل فى تحقيق الفوز ومواصلة الضغط على القمة، من أجل التمسك بحظوظه فى التتويج باللقب التاريخى الأول فى مسيرته بالدورى، الفريق السماوى قدَّم موسماً قوياً حتى الآن، معتمداً على مجموعة مميزة من اللاعبين، واستقرار فنى واضح، ما يجعله أحد أبرز المرشحين لحصد الدرع هذا الموسم.

فى المقابل، يخوض إنبى المباراة بقيادة حمزة الجمل وهو فى المركز السادس برصيد 36 نقطة، بعيداً نسبياً عن صراع القمة، لكنه ليس بعيداً عن التأثير فى هوية البطل. الفريق البترولى يلعب دون ضغوط كبيرة، وهو ما قد يمنحه أفضلية نفسية، خاصة أنه يمتلك القدرة على مفاجأة الكبار، وسبق له أن لعب أدواراً حاسمة فى لحظات تاريخية مشابهة.

وتعيد هذه المواجهة إلى الأذهان واحدة من أشهر محطات الحسم فى تاريخ الدورى المصرى، عندما كان إنبى بطل المشهد فى موسم 2002-2003، فى سيناريو لا يزال حاضراً فى ذاكرة الجماهير، فى ذلك الموسم دخل الأهلى الجولة الأخيرة متصدراً جدول الترتيب برصيد 66 نقطة، متفوقاً بفارق نقطتين عن الزمالك، الذى كان يترقب أى تعثر لغريمه التقليدى.

فى التوقيت نفسه، التقى الأهلى مع إنبى على ملعب المقاولون العرب، بينما واجه الزمالك نظيره الإسماعيلى على استاد القاهرة، وكانت الأنظار موزعة بين المباراتين فى انتظار حسم اللقب، ورغم أفضلية الأهلى على الورق، فإن إنبى قلب التوقعات وقدَّم واحدة من أقوى مبارياته، ونجح فى تسجيل هدف قاتل عن طريق سيد عبدالنعيم.

وفى الوقت نفسه، نجح الفارس الأبيض فى تحقيق الفوز على الإسماعيلى بهدف حسام عبدالمنعم، ليرفع رصيده إلى 67 نقطة، متفوقاً بنقطة واحدة على الأهلى، ويتوَّج بلقب الدورى فى واحدة من أكثر النهايات دراماتيكية فى تاريخ المسابقة، منذ تلك اللحظة، ارتبط اسم إنبى بدور «صانع الأبطال» أو «مُفسد الحسابات»، وهو الدور الذى قد يتكرر اليوم.

السيناريو الحالى يحمل تشابهاً كبيراً مع ما حدث قبل أكثر من عقدين، حيث يتصارع أكثر من فريق على اللقب، وتبقى نتائج المواجهات غير المباشرة عاملاً حاسماً فى تحديد البطل، وإذا نجح إنبى فى تحقيق الفوز على بيراميدز، فإنه قد يفتح الباب بفرصة ذهبية لتتويج الزمالك باللقب.

وتزداد أهمية هذه المواجهة إذا ما ربطناها بنتيجة القمة بين الأهلى والزمالك، حيث إن أى تعثر لبيراميدز قد يمنح الزمالك دفعة قوية فى حال فوزه، أو يعيد الأهلى بقوة إلى دائرة المنافسة حال تحقيقه نتيجة إيجابية، وهنا تتداخل الخيوط بشكل معقد، ليصبح مصير اللقب مرتبطاً ليس فقط بنتائج الفرق المتنافسة، بل أيضاً بأداء فرق أخرى مثل إنبى.

من الناحية الفنية، يمتلك بيراميدز عناصر هجومية قادرة على حسم المباراة فى أى لحظة، مع تنوع فى الحلول الهجومية، وقدرة على السيطرة والاستحواذ، لكن فى المقابل، يعانى أحياناً أمام الفرق التى تجيد اللعب على الهجمات المرتدة، وهو ما قد يستغله إنبى، الذى يعتمد على التنظيم الدفاعى والانضباط التكتيكى، إلى جانب السرعة فى التحول من الدفاع للهجوم.

العامل النفسى سيكون له دور كبير فى هذه المباراة، حيث يدخل بيراميدز تحت ضغط تحقيق الفوز، فى حين يلعب إنبى بأريحية نسبية، وهو ما قد يمنحه الجرأة لتقديم أداء قوى ومباغتة منافسه، وغالباً ما تكون مثل هذه المباريات مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة فى ظل الرغبة فى إثبات الذات وتقديم نهاية قوية للموسم.

ومع اقتراب خط النهاية تزداد قيمة كل نقطة، وتتحول كل مباراة إلى معركة مصيرية لا تقبل القسمة على اثنين، وفى هذا الإطار تبرز مواجهة بيراميدز وإنبى كواحدة من أهم محطات الحسم، ليس فقط لنتيجتها، ولكن لتأثيرها الممتد على باقى المنافسين.

فى النهاية، يبقى السؤال معلقاً: هل ينجح إنبى فى تكرار سيناريو 2003 ويؤدى دور البطولة من خارج دائرة المنافسة؟ أم يفرض بيراميدز كلمته ويواصل طريقه بثبات نحو اللقب؟ الإجابة ستتضح مع صافرة النهاية، لكن المؤكد أن هذه المواجهة ستكون واحدة من أبرز لحظات الحسم فى موسم استثنائى من دورى nile.


*
*
*
*
الوطن المصدر: الوطن
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا