برز اسم يوسف عبيد، لاعب نيو جيزة في كرة الماء والمنضم حديثًا لنادي إنسيناس بواديلا مدريد الإسباني، كأحد النجوم الشابة التي تتألق في سماء اللاعبين المصريين المحترفين في الخارج، واضعًا نصب عينيه السير على خطى محمد صلاح وعمر مرموش من أجل تشريف مصر في المحافل الدولية، كاشفًا أن واقعة وفاة السباح يوسف محمد كان لها دور كبير في بدء رحلته مع الاحتراف.
وفي حوار أجراه يوسف عبيد مع « الشروق»، قال إنه يبلغ من العمر 15 عامًا، وبدأ حبه لكرة الماء ببلوغه 8 أعوام، عندما كان يسير في نادي نيو جيزة، وأثناء مروره أمام حمام السباحة وجد لاعبين يلعبون كرة الماء، فتوجه إلى المدرب «الكابتن» عاطف وسأله عن هذه اللعبة، فأخبره عنها، فشعر برغبة عارمة في ممارستها، ثم ذهب إلى والدته وأخبرها أنه يريد أن يمارس كرة الماء.
وعلى الرغم من الشهرة الواسعة لكرة اليد التي تعد مصر أحد المنتخبات المصنفة عالميًا فيها، وبها العديد من اللاعبين المشهورين الذين يلعبون في أكبر الأندية الأوروبية مثل الشقيقين يحيى وسيف الدرع، فإن يوسف، كان له طموح وشغف مختلفان، وقرر السباحة ضد التيار بعدما وقع في حب كرة الماء، التي يراها الرياضة الأصعب من كرة اليد؛ لأنها تجمع بين السباحة والقوة البدنية وتبني الشخصية المستقلة.
أكد "يوسف" أن الفريق أصبح عائلته الثانية، وأنه من رحم الشدة تولد الانفراجة والأمل، فعندما كان يفقد الأمل في بدايات الرحلة كان يجد الدعم في مدربه كريم جوهر، الذي كان يدعمه ويشجعه وينصحه باستمرار، مؤكدًا أنه سيصبح لاعبًا جيدًا يومًا ما، وعلى الرغم من رحيل كريم جوهر عن نادي نيو جيزة، فإنه ظل دائم الدعم والمساندة ليوسف عبيد، الذي يلجأ إليه كلما احتاج إلى نصيحة من صديق مخلص.
تنازل أبوي
ولأن الأسرة دائمًا ما تكون اللبنة الأولى في أي قصة كفاح ونجاح للرياضي، فإن أسرة يوسف عبيد ضربت مثالًا رائعًا في الدعم والمساندة للبطل الصغير، فلم يعترض والداه على تعلقه برياضة ليست سهلة وتحفها المخاطر في حمام السباحة وتتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
فعندما عاد الطفل الصغير من نادي نيو جيزة وأخبر والديه بأنه يريد ممارسة «كرة الماء»، لم يعترضا، بل كانا سعيدين للغاية، وشجعاه على خوض التجربة، وأكدا له رغبتهما في أن يكون ناجحًا في الرياضة ومتفوقًا دراسيًا، وكانا يوفران له كل ما يحتاجه في التدريبات والسفر من أجل أن يصبح ناجحًا ومتميزًا في الرياضة الصعبة التي اختار طريقها بحب وشغف، رغم رغبة والده في أن يراه لاعب كرة قدم شهير، إلا أن الأب تنازل عن أحلامه أمام شغف وطموح بطل العائلة الجديد.
وبحكم سكن يوسف عبيد في أحد أحياء الجيزة بالقرب من نادي نيو جيزة، بدأ رحلته مع اللعبة داخل النادي، حيث انضم إلى فريق مواليد 2009، ثم تم تصعيده إلى فريق مواليد 2008، ونجح في التتويج معهم ببطولة الدوري في ظل منافسة قوية من أندية مثل الأهلي والزمالك وسموحة وسبورتنج والشمس، كما حصل مع فريق مواليد 2010 على المركز الثاني في بطولة الدوري.
فرصة ذهبية
ويُعد يوسف عبيد أحد العناصر المرشحة بقوة للانضمام إلى منتخب مصر تحت 16 عامًا للمشاركة في بطولة العالم المقبلة، حيث تم اختياره في التجمع الأول استعدادًا لكأس العالم للناشئين، المقرر إقامتها في كرواتيا خلال أغسطس 2026، ويعوّل المنتخب عليه في تحقيق نتائج جيدة.
أكد يوسف أن منتخب الناشئين تحت 16 عامًا مميز للغاية في بطولة الدوري ويضم العديد من العناصر الواعدة، وأنهم قادرون على تحقيق نتائج جيدة في بطولة العالم ووضع مصر على خريطة اللعبة بين كبار منتخبات العالم مثل إسبانيا والمجر وصربيا.
وأشار إلى أنه رغم أن منتخب مصر لم يسبق له المشاركة في كأس العالم في هذه الفئة السنية، فإنه يشعر بأن المنتخب قادر على تحقيق إنجاز في البطولة، ويطمح للتواجد ضمن أفضل ستة منتخبات في العالم، موضحا أنه يلعب في مركزي «الجناح الأيمن» و«الوسط الأيمن»، وأن مركزه المفضل هو الجناح الأيمن، حيث يكون مسؤولًا عن أدوار هجومية ودفاعية في المنطقة التي يتواجد بها داخل حمام السباحة.
رب ضارة نافعة
وأكد يوسف عبيد أن واقعة وفاة السباح يوسف محمد الشهيرة خلال مشاركته في منافسات بطولة الجمهورية غيّرت مجرى حياته، وكانت بداية أولى خطواته نحو الاحتراف، فبعد وفاة يوسف محمد وتوقف نشاط السباحة في مصر مؤقتًا، وعدم وجود تدريبات أو بطولات، بدأ يوسف عبيد في مراسلة الأندية خارج مصر للحصول على فرصة معايشة.
وبالفعل وجد ضالته بعدما تلقى موافقة نادي إنسيناس بواديلا مدريد، المتصدر حاليًا في مدريد والمشارك في نهائيات الدوري الإسباني، فسافر إلى إسبانيا بمفرده تاركًا أسرته وأصدقاءه لتحقيق حلم الاحتراف، وبعد عدة تدريبات مع فريقه الجديد، أخبره المدرب بإعجابه الشديد بمستواه وموهبته ورغبتهم في استمراره مع الفريق.
إسبانيا رايح جاي
وأكد يوسف أن ذلك يمثل شرفًا كبيرًا بالنسبة له، فوقع عقدًا للمشاركة معهم في بطولة الدوري، لكنه وضع شرطًا يسمح له باللعب مع ناديه السابق نيو جيزة في الدوري المصري، والسفر إلى إسبانيا لخوض المباريات المهمة مع الفريق، وهو ما وافق عليه النادي الإسباني.
وعقب توقيعه مع فريقه الجديد انتشرت أنباء عن انضمامه إلى ريال مدريد، إلا أن يوسف عبيد أوضح لاحقًا أن فريقه يسمى إنسيناس بواديلا مدريد ويلعب في الدوري المدريدي، مشيرًا إلى وجود دوريَّين في إسبانيا لكرة الماء، هما دوري مدريد ودوري برشلونة، حيث تتقابل الفرق الثلاثة الأولى من كل دوري في الصيف لخوض بطولة تحدد بطل إسبانيا، ويتواجد فريقه حاليًا في المركز الثاني بالدوري المدريدي، وإذا حافظ على ترتيبه سيشارك في دورة تحديد بطل إسبانيا.
ولا ينكر يوسف عبيد فضل ناديه نيو جيزة الذي لم يعترض على خطوة احترافه في الدوري الإسباني، بل دعمه بقوة لتحقيق حلمه، إلى جانب دعم اللجنة المؤقتة للاتحاد المصري للسباحة التي ساعدته في استخراج تصاريح السفر وتذليل العقبات.
صلاح ومرموش
ويدرك يوسف عبيد جيدًا أنه بعد تحقيق حلم الاحتراف أصبح سفيرًا لمصر في إسبانيا، مثل عدد من اللاعبين المصريين المحترفين هناك، مثل سيف الدرع لاعب فريق كرة اليد بنادي برشلونة، وعلي زين اللاعب السابق للفريق الكتالوني، إضافة إلى النجم الشاب حمزة عبد الكريم الذي انضم مؤخرًا إلى رديف برشلونة قادما من الأهلي، وأكد أنه يشعر بفخر كبير بالانضمام إلى قائمة هؤلاء اللاعبين، كما لم ينس فضل صديقه هشام نشأت عليه، لاعب كرة الماء في فريق برشلونة والمنضم أيضًا من نادي نيو جيزة، والذي وقف بجانبه كثيرًا وشجعه على تحقيق حلم الاحتراف في إسبانيا.
ويضع يوسف عبيد الشاب الطموح نصب عينيه نماذج مشرفة يسعى للاقتداء بها، وهما النجمان محمد صلاح نجم ليفربول، وعمر مرموش نجم مانشستر سيتي، وأكد أنه يعشق صلاح منذ صغره بعدما نجح في وضع اسمه بين أساطير كرة القدم في العالم.
وأشار إلى أن احتراف عمر مرموش جعله يوقن بأن حلم احتراف اللاعبين المصريين أصبح أقرب من أي وقت مضى، خاصة بعدما أصبح لاعب وادي دجلة السابق نجمًا في مانشستر سيتي، أحد أكبر أندية العالم.
وأضاف أن مسيرة محمد صلاح كانت أكثر صعوبة، بعدما أصر على تحقيق حلمه في الاحتراف مبكرًا بداية من نادي بازل السويسري، ثم انتقاله إلى تشيلسي وفيورنتينا وروما، حتى استقر به المطاف في قلعة أنفيلد ملكًا متوجًا مع ليفربول، معربًا عن أمنيته في أن يشرف مصر مثل صلاح ومرموش.
تحديات وطموحات
ويواجه يوسف عبيد تحديات عديدة مثل أي لاعب شاب، أبرزها التوفيق بين الدراسة والرياضة، حيث يدرس في مدرسة الألسن الأمريكية ويتقن التحدث باللغة الإنجليزية، لكنه يواجه صعوبة في التحدث باللغة الإسبانية، ولحسن حظه يوجد أحد اللاعبين في فريقه الجديد يترجم له تعليمات المدربين إلى الإنجليزية، كما اعترف بالفضل لمدرسته في مصر التي سهلت له متابعة دراسته من خلال الدروس «أونلاين» وتأجيل الامتحانات لحين عودته، معربًا عن رغبته في أن يصبح رجل أعمال في المستقبل وأن يلتحق بكلية التجارة قسم إدارة الأعمال.
وفي ختام حديثه، وجه يوسف عبيد نصيحة للاعبين الشباب من أقرانه، مؤكدًا أنهم قد يواجهون ضغوطًا في البداية قد تدفعهم للتفكير في إنهاء مسيرتهم مبكرًا، وقد يصادفون أصدقاء لا يشغلهم سوى الخروج والتنزه، لكن يجب على اللاعب أن يكون مختلفًا وألا يستسلم لأي لحظة ضعف قد تدفعه لترك الرياضة، وأضاف أنه عندما كان يمر بمثل هذه اللحظات كان يجد الدعم من أسرته التي كانت تحفزه دائمًا على الاستمرار وعدم التوقف عن تحقيق حلمه.
المصدر:
الشروق