في الوقت الذى تشهد فيه مصر إصلاحات اقتصادية كبرى منذ عشر سنوات، تسعى القاهرة خارجيا لتنويع تجارتها مع دول العالم وفتح أسواق جديدة للمنتج المصرى، بعد نجاح خطة زيادة الإنتاج المحلى التي تطلبت نفاذ المنتج المصرى إلى الأسواق الخارجية، و في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية، تعكس جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ثلاث من أهم القوى الاقتصادية في قارة آسيا رغبة مصر تنويع شركائها التجاريين وتوسيع رقعة نفوذ المنتج المصري عالميًا.

إندونيسيا.. الشريك التجاري الأكبر في قلب الجولة الرئاسية

تتربع الدولة الإندونيسية على عرش الشركاء التجاريين لمصر حيث قفز إجمالي التبادل التجاري بين البلدين إلى 1.6 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بنحو 1.4 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ورغم هذا الزخم المصرفي والتجاري، يكشف هيكل التبادل عن فجوة تتطلب حلولاً تصديرية استراتيجية، حيث بلغت الواردات المصرية من جاكرتا 1.5 مليار دولار، تركزت أغلبها في الشحوم والزيوت النباتية والحيوانية كزيت النخيل بالإضافة إلى الشاي والقهوة، في المقابل، سجلت الصادرات المصرية نحو 66 مليون دولار، وجاءت الأسمدة، الفواكه، والخضروات كأبرز السلع الوطنية النفاذة إلى الأسواق الإندونيسية.

كوريا الجنوبية.. شراكة تكنولوجية عميقة تدعم مشروعات مصر القومية

على خط موازٍ تعكس أرقام التجارة مع سيول عمق التعاون التكنولوجي والصناعي بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري المشترك قرابة 640.3 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وذلك بعد أن سجلت التجارة نحو 995.3 مليون دولار خلال أول 9 أشهر من العام الماضي.

وتكشف تفاصيل السلع المتبادلة عن اعتماد مصر على التكنولوجيا الكورية في مشروعات البنية التحتية والطاقة الثقيلة إذ سجلت الواردات المصرية من كوريا الجنوبية 595.7 مليون دولار، تتركز بشكل أساسي في قطاع السيارات، والآلات والمعدات الإلكترونية، ومكونات مفاعلات الضبعة النووية، بينما بلغت الصادرات المصرية نحو 44.6 مليون دولار، تصدرها الحديد والصلب، ومخلفات وعلف الصناعات الغذائية.

ماليزيا.. مرونة تصديرية وقفزة إيجابية للحاصلات الزراعية المصرية

وفي المحطة الماليزية ، سجلت حركة التجارة البينية نحو 495 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بـ 516 مليون دولار لنفس الفترة من العام الماضي، وعلى الرغم من التراجع الطفيف في إجمالي التجارة، إلا أن الشق التصديري المصري حقق مكاسب لافتة.

فقد ارتفعت الصادرات المصرية إلى كوالالمبور بنسبة 13.3% لتسجل 68 مليون دولار، مدفوعة بطلب متزايد على الفواكه والخضروات الطازجة، والملح والأحجار وفي المقابل، استقرت الواردات المصرية من ماليزيا عند 427 مليون دولار، وتصدرتها الزيوت النباتية، والمطاط الطبيعي، والكاكاو ومصنوعاته.

تؤكد معطيات هذه الجولة أن مصر تسعى جاهدة لتحويل علاقات الاستيراد التقليدية مع هذه الدول إلى "شراكات إنتاجية"،وتستهدف التحركات الرئاسية إقناع كبرى الشركات في سيول، وجاكرتا، وكوالالمبور بنقل مراكز تصنيعها إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مما يتيح لتلك النمور الآسيوية النفاذ بمنتجاتها إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية عبر المزايا التفضيلية لاتفاقيات التجارة الحرة المصرية، وفي الوقت ذاته يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتوطين التكنولوجيا داخل الدولة المصرية.