النائب يوسف رشدان: استهداف وعى المصريين من أخطر أسلحة الحروب
حذر النائب يوسف رشدان، عضو مجلس النواب، من المخاطر المتصاعدة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تزييف الحقائق وصناعة الفيديوهات المضللة، مؤكدا أن استهداف وعي الشعوب أصبح أحد أخطر أسلحة الحروب الحديثة وأقلها تكلفة، في ظل سهولة إنتاج المحتوى المفبرك وسرعة انتشاره عبر منصات التواصل الاجتماعي.
التضليل لا يستهدف المعلومات فقط بل ثقة المواطنين
وأكد رشدان أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في تداول الأخبار الكاذبة وحدها، وإنما في قدرتها على إضعاف ثقة المواطنين فيما يشاهدونه ويسمعونه، وخلق حالة من التشكيك المستمر في المعلومات والمؤسسات، بما يهدد تماسك المجتمعات ويجعل الرأي العام أكثر عرضة للتلاعب والتوجيه.
وأوضح عضو مجلس النواب،، أن التطور التكنولوجي أتاح أدوات شديدة التأثير يمكن استغلالها من جانب جهات معادية للدولة المصرية في الخارج، عبر صناعة روايات مضللة تستهدف إثارة الغضب والانقسام، واستغلال الأزمات والأحداث الحساسة للتأثير على وعي المصريين وزعزعة ثقتهم في مؤسسات وطنهم.
الحروب الحديثة تتجاوز المواجهات العسكرية
وأشار رشدان إلى أن الحروب لم تعد تعتمد فقط على المواجهات العسكرية، بل أصبحت المعلومات والقدرة على التأثير في إدراك الشعوب من أبرز ميادين الصراع، محذرا من أن انتشار الأكاذيب على نطاق واسع قد يحقق لمروجيها أهدافا يصعب تحقيقها بالوسائل التقليدية.
مشاركة الأخبار المثيرة دون تحقق تمنح الشائعات قوة إضافية
وتساءل رشدان عن أسباب اندفاع بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى مشاركة الأخبار المثيرة دون البحث عن مصادرها أو مراجعة صحتها، مؤكدا أن سرعة تداول المعلومة لا تعني صدقها، وأن تكرار الخبر على عشرات الصفحات لا يحوله إلى حقيقة.
وشدد على أن المواطن قد يتحول دون قصد إلى أداة لنشر التضليل، موضحا أن كل مشاركة لمحتوى غير موثوق تمنحه فرصة جديدة للانتشار والتأثير، وهو ما يضاعف خطورة الشائعات ويجعل مسؤولية الفرد في التحقق جزءا أساسيا من حماية الوعي المجتمعي.
التزييف العميق يضاعف مخاطر الفيديوهات المفبركة
ولفت رشدان إلى أن تقنيات التزييف العميق ضاعفت حجم التحدي، بعدما أصبح بالإمكان اصطناع مقاطع مصورة وتسجيلات صوتية تنسب تصريحات ومواقف إلى شخصيات عامة لم تصدر عنها، بما يفرض ضرورة مراجعة المصادر الأصلية وعدم التسليم بصحة المحتوى لمجرد أنه يبدو واقعيا.
استراتيجية متكاملة لمواجهة التضليل وحماية الوعي
وأكد رشدان أن مواجهة التضليل تتطلب منظومة متكاملة تقوم على سرعة إتاحة المعلومات الصحيحة، وتعزيز الشفافية، ورفع مستوى الثقافة الرقمية، وتفعيل دور الإعلام المهني والمؤسسات التعليمية والشبابية في تنمية التفكير النقدي لدى المواطنين.
وشدد على ضرورة التمييز بين النقد الموضوعي الذي يمثل حقا أصيلا للمواطن، وبين التضليل المتعمد الذي يقوم على اختلاق الوقائع وتزييف المعلومات، مؤكدا أن حماية الوعي لا تعني منع التساؤل أو الاختلاف، وإنما تمكين المواطنين من الوصول إلى الحقائق وتكوين آرائهم على أسس سليمة.
حماية وعي المواطنين جزء لا يتجزأ من الأمن القومي
واختتم النائب يوسف رشدان بالتأكيد على أن حماية الأمن القومي المصري لا تنفصل عن حماية وعي المواطنين، وأن قوة الجبهة الداخلية ترتبط بقدرة المجتمع على إدراك المخاطر والتمييز بين الحقيقة والتضليل، مشددا على أن كل مواطن يتحمل مسؤولية ما ينشره، وأن التحقق من صحة المعلومة قبل مشاركتها ليس مجرد سلوك رقمي رشيد، بل واجب وطني يحمي المجتمع من أن تتحول حسابات أبنائه إلى أدوات لنشر الأكاذيب التي تستهدف استقراره.