الجيش المصرى عبر العصور
بدعوة كريمة من السيد/ مدير معهد اللغات للقوات المسلحة لإلقاء محاضرة للسادة الضباط عن: الجيش المصرى عبر العصور، قلت: الهكسوس هم حكام البلاد الأجنبية، كان غزواً سلمياً، كثر عددهم حتى أصبحوا دولة داخل دولة، طردوا الملك إلى طيبة «الأقصر»، استعمرونا مائة سنة أو أكثر، أرسلوا لملك مصر سقنن رع «الأسرة ١٧» رسالة وقحة أن تعبد معبودنا سوتخ بدلاً من آمون، وأن تجد حلاً لأفراس النهر فى طيبة والتى تزعجنا فى أفاريس «شرق الدلتا» انتفضت الملكة إياح حوتب، وكانت حرباً ضروساً.. عشرون عاماً حتى تخلصنا منهم، الدرس المستفاد من التاريخ.. الغزو السلمى والضيوف.
جاء العظيم تحوتمس الثالث مؤسس الإمبراطورية (الأسرة ١٨)، حارب ملك قادش، ٣٣ زعيماً، هزمهم جميعاً، لم يقتل واحداً منهم، جعلهم يقسمون يمين الولاء لمصر، وأخذ الابن الأكبر يمصره «محباً لمصر» حتى يرسله مكان أبيه، إذا مات الأب استفاد من خططه العسكرية «مجدو - عروناً» اللورد اللنبى «الحرب العالمية الأولى» وفيلد مارشال مونتجمرى «السفن المفككة» فى الحرب العالمية الثانية، الدرس المستفاد من الهكسوس: لا تنتظر العدو بل اخرج إليه.
جاء العظيم رمسيس الثانى: بايعته القلوب فى صلب سيتى/ يوم أن شاقها إليه الرجاء/ من كرمسيس فى الملوك حديثاً/ ولرمسيس الملوك فداء. الدرس المستفاد: لا تخرب الشعوب إلا المذاهب الدينية بعد المارق إخناتون، لذا مسحوا اسمه من سجل الملوك وأطلقوا على تل العمارنة: الأرض النجسة، إن أحقر تجارة هى التجارة بالدين، قلت لهم مصر عرفت التوحيد منذ الأسرة الأولى. كان رمسيس الثانى الأسرة ١٩ جاءت الأسرة ٢٠ بكفر الملوك العظام رمسيس الثالث هاجمته شعوب البحر بأسرهم، بعد أن قضوا على بابل، آشور، فينيقيا، ليبيا، تصدى لهم هذا الملك العظيم براً وبحراً، حتى فكرة الضفادع البشرية فكرة مصرية، وبكل أسف كانت نهاية هذا الملك العظيم مأساوية: مؤامرة الحريم،. استعان صلاح الدين الأيوبى بالمصريين، فكان الانتصار العظيم فى موقعة حطين، ثم كانت نهاية الخلافة العباسية، وكانت كلمات الوزير للمستعصم بالله: يا أمير المؤمنين: من ترك الصغير حتى يكبر، والقليل حتى يكثر، وأجل عمل اليوم إلى غد استحق هذا وأكثر، أجهش بالبكاء وقال: والله إن هذا القول أشد على من فقد الخلافة. بعد سنتين من سقوط الخلافة العباسية، انتصرت مصر فى عين جالوت، وأوقفت زحف المغول على مصر.
جاء محمد على باشا ١٨٠٥، وفى سنة ١٨٣٢ كان جيش مصر يهز أوروبا. فى الحرب العالمية الأولى قال مارشال فوريه: جرأة المصريين تذهل العقول، إنهم ليسوا جنوداً بل أسود، التفاصيل فى كتاب د. أشرف صبرى.
قال ماسبيرو: كم ظن الغزاة أن هذه الأمة الخالدة قد انتهت، ولكنها سرعان ما تنفض غبار الزمن عنها وتعود من جديد. إن كلمات أبى العلاء تنطبق على مصر: أرى العنقاء تكبر أن تصادا/ فعاند من شئت له عناداً. أخيراً حرب ٦٧ لم تكن حرباً، كانت خديعة، عدم استعداد. أما حرب أكتوبر ٧٣، بكت جولدا مائير، صرخت: أنقذوا إسرائيل، الجين المصرى- العبقرية... سيد مواسير النابالم، الشفرة النوبية، خراطيم المياه بدلاً من قنبلة نووية، هذه المناظرة الشهيرة بين دكتور سمير فرج، وشارون بترتيب أشهر المذيعين فى الـB.B.C إدجار آلان وحين سأل شارون، ما هى المفاجأة بالنسبة لكم فى حرب أكتوبر ١٩٧٣؟ كان الرد غير المتوقع: الجندى المصرى.
المقالة القادمة عن رمسيس الثانى وكيف أنه لم يكن فرعون الخروج.