صراع النفوذ يفضح هشاشة تنظيم الإخوان الإرهابي.. خلافات القيادات تتسع والواجهات تتآكل - الوطن
كشفت الصراعات المتصاعدة داخل جماعة الإخوان الإرهابية عن اتساع فجوة الخلاف بين قياداته، بعدما تجاوزت المعارك حدود التنافس على المناصب لتشمل الشرعية التنظيمية، والسيطرة على الموارد والمنابر الإعلامية والواجهات الخارجية، ومع تعدد مراكز القيادة وتضارب القرارات، تراجعت صورة التنظيم الموحد التي سعى إلى ترسيخها لسنوات، لتكشف الخلافات عن هشاشة البنية الداخلية وعجز القيادات عن الحفاظ على وحدة القرار.
صراع النفوذ داخل الإخوان كشف عن تآكل التنظيم ونهايته خلال عامين
وأكد منير أديب، باحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن الصراع المتصاعد داخل جماعة الإخوان لم يعد مجرد خلاف تنظيمي عابر بين قيادات تتنافس على مواقع المسؤولية، بل أصبح تعبيرًا عن أزمة بنيوية تضرب تماسك الجماعة وقدرتها على الحفاظ على مركزية القرار، مشيرًا إلى أن أخطر ما تواجهه الجماعة اليوم هو انتقال الخلاف من الغرف التنظيمية المغلقة إلى الواجهات السياسية والإعلامية والتنظيمية التي طالما استخدمتها للحفاظ على نفوذها وإظهار نفسها باعتبارها كيانًا متماسكًا.
وكشف أديب في حديثه لـ«الوطن»، أن جوهر الصراع يرتبط بثلاثة ملفات متداخلة، الشرعية التنظيمية، والسيطرة على الموارد (المال)، واحتكار التمثيل السياسي والإعلامي للجماعة فكل طرف متصارع يسعى إلى إثبات أحقيته في القيادة، وامتلاك مفاتيح التواصل مع القواعد، والتحكم في المنصات الإعلامية والشبكات الخارجية، فضلًا عن النفوذ داخل المؤسسات والكيانات التي تقدم نفسها بوصفها واجهات للعمل السياسي أو الحقوقي أو المجتمعي وهذه الملفات تجعل الخلاف أكبر من مجرد تنازع على المناصب إذ يتعلق بمن يمتلك القدرة على إعادة إنتاج التنظيم وتحديد مستقبله.
وأشار إلى أن تعدد مراكز القيادة خصوصًا في ظل غياب قيادة تحظى بقبول جميع الأطراف يفتح الباب أمام ازدواجية القرار وتضارب التوجيهات، ويضع القواعد التنظيمية أمام أكثر من مرجعية ومع استمرار هذا الوضع، تصبح الطاعة التنظيمية أقل فاعلية، ويتحول الانتماء من رابطة تحكمها وحدة القرار إلى اصطفاف تحكمه الولاءات الشخصية ومصالح المجموعات المتنافسة.
وأضاف أن انتقال الصراع إلى الواجهات الخارجية يحمل دلالة بالغة الأهمية فهذه الكيانات لم تعد بمنأى عن الانقسامات الداخلية، بل يمكن أن تتحول إلى ساحات لإعادة توزيع النفوذ وإثبات الشرعية، وعندما تتنافس القيادات على التحدث باسم الجماعة أمام الأطراف الخارجية، أو تتباين مواقفها بشأن إدارة الملفات السياسية والإعلامية، فإن ذلك يكشف اتساع الفجوة بين الادعاء بوجود تنظيم دولي موحد والواقع الذي تفرضه مراكز القوى المتعددة.
أخطر نتائج هذا الصراع تآكل الثقة داخل البنية التنظيمية
وأوضح أن أخطر نتائج هذا الصراع تتمثل في تآكل الثقة داخل البنية التنظيمية، لأن الخلافات حين تتكرر دون آليات حاسمة لتسويتها، تتحول من أزمة قيادة إلى أزمة انتماء ومن تنافس على المواقع إلى تشكيك متبادل في شرعية الخصوم وقدرتهم على إدارة الجماعة، كما أن تسرب مظاهر الانقسام إلى المجال العام يضعف صورة التنظيم أمام أنصاره والمتعاطفين معه، ويحد من قدرته على حشدهم خلف خطاب موحد.
ولفت إلى أن تآكل الإخوان لا يُقاس فقط بعدد الانشقاقات أو البيانات المتبادلة، بل بمدى فقدان القيادة قدرتها على ضبط القرار، وبحجم التراجع في الثقة بين المكونات التنظيمية، وبالعجز عن إدارة الموارد والواجهات ضمن استراتيجية واحدة فقد يحتفظ التنظيم ببعض هياكله وأسمائه وشبكاته، لكنه يفقد تدريجيًا أهم عناصر قوته عندما تصبح هذه المكونات أدوات في صراع داخلي بدلًا من أن تكون أجزاءً من منظومة واحدة.
وأكد أن التنظيم قد يتفكك بشكل كامل خلال عامين، خاصة أن عمره قارب ال،98 عامًا، وسوف نحتفل بمرور المائة الأولى والأخيرة من عمر التنظيم حتى يصبح مثله مثل الفرق الضالة التي ظهرت في جزء من التاريخ الإسلامي مثل الخوارج.
*
*
*