الجامعات تتصدر التحضير لـ«منتدى مصر 2026».. الاقتصاد والطاقة والتعليم والتنمية والأمن الغذائى على مائدة الحوار
تتجه أنظار المشهد الأكاديمى والبحثى فى مصر إلى الجامعات المصرية، التى تصدرت خلال الأيام الأخيرة جلسات الحوار والاستماع والتحضير لـ«منتدى مصر ٢٠٢٦»، المقرر عقده خلال الفترة من ١٩ إلى ٢٤ أكتوبر الجارى، بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، وذلك فى إطار دعوة الرئيس للاستماع إلى آراء الأكاديميين والخبراء والمتخصصين حول عدد من القضايا والملفات الوطنية ذات الأولوية.
وشهدت جامعات القاهرة والعلمين الدولية وأسوان والأقصر والعاصمة والسويس الأهلية وأسيوط والفيوم، جلسات متخصصة ناقشت مجموعة واسعة من الملفات، من بينها الاقتصاد والطاقة والتعليم والتشغيل والإبداع والابتكار وريادة الأعمال وفجوات التنمية والعدالة المكانية والأمن الغذائى والمائى، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة الجامعية فى الحوار حول حاضر الدولة المصرية ومستقبلها.
وتكشف طبيعة هذه الجلسات عن توجه واضح نحو الانتقال من تشخيص المشكلات والتحديات إلى مناقشة الحلول والبدائل وآليات التنفيذ، من خلال الجمع بين الخبرات الأكاديمية والبحثية من جانب، والخبرات الحكومية والتنفيذية والمتخصصة من جانب آخر.
تأتى جلسات الاستماع الجامعية فى إطار الاستجابة لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى بتوسيع دائرة الحوار والاستماع إلى المتخصصين والأكاديميين والخبراء حول القضايا التى تمس حاضر مصر ومستقبلها.
ولم تقتصر المشاركة على طرح رؤى نظرية، وإنما اتجهت العديد من الجلسات إلى مناقشة التحديات بصورة تفصيلية، وتحديد الفجوات، وطرح البدائل، والوصول إلى توصيات قابلة للتطبيق والقياس، بما يمهد لطرحها ضمن مخرجات منتدى مصر ٢٠٢٦.
كما عكست الجلسات تنوعًا فى المشاركين، حيث جمعت بين أعضاء هيئات التدريس، والخبراء، وممثلى الوزارات والجهات الحكومية، إلى جانب الطلاب والشباب فى بعض الجامعات.
فى جامعة القاهرة، استضافت الجامعة جلسة استماع موسعة حول المحور الاقتصادى، بمشاركة ٢٥ عضوًا من أعضاء هيئة التدريس من مختلف الكليات والتخصصات ذات الصلة، إلى جانب ١٤ خبيرًا ومسؤولًا من ٥ وزارات ومؤسسات حكومية، من بينها وزارات المالية والاستثمار والتخطيط والصناعة والبنك المركزى المصرى.
وأكد الدكتور محمد سامى عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن انعقاد الجلسة يأتى استجابة لدعوة الرئيس للاستماع إلى آراء الأكاديميين والخبراء والمتخصصين بشأن القضايا الاقتصادية، مشيرًا إلى حرص الجامعة على توظيف إمكاناتها العلمية والبحثية فى خدمة القضايا الوطنية، وإتاحة المجال أمام المتخصصين لطرح رؤاهم وتحليلاتهم فى إطار من الحوار العلمى المسؤول.
وناقشت الجلسة ثلاثة محاور رئيسية، جاء فى مقدمتها موارد النقد الأجنبى وإدارة الدين، حيث تناول المشاركون مصادر النقد الأجنبى وسبل تعزيز استدامتها، والعلاقة بين الصادرات والواردات، وأعباء الفوائد والاحتياجات التمويلية، إلى جانب إدارة آجال الدين وتنويع مصادر الإيرادات والاستثمار.
كما ناقش المشاركون دور التصنيع المحلى والصادرات والخدمات والسياحة والاستثمار المنتج فى دعم موارد النقد الأجنبى وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.
تناول المحور الثانى فى جلسة جامعة القاهرة الاقتصاد غير الرسمى والقطاع الخاص والاستثمار، حيث دارت المناقشات حول حجم النشاط الاقتصادى غير الرسمى، وسبل انتقال المنشآت والعاملين إلى الاقتصاد الرسمى، والعلاقة بين القطاع الخاص والدولة، وتكلفة الائتمان، والإجراءات والروتين، والحماية الاجتماعية للعاملين فى القطاع غير الرسمى.
كما ناقش المشاركون تحسين بيئة الاستثمار ودعم المشروعات، وتيسير إجراءات الانتقال إلى الاقتصاد الرسمى، وتفعيل الفاتورة الإلكترونية، وتوفير رقم قومى للمنشآت الاقتصادية، وإنشاء بوابة موحدة للإجراءات.
أما المحور الثالث، فتناول التحول الاقتصادى والإنتاجية والتنافسية، وشمل معدلات نمو الإنتاجية، ودور القطاع الخاص فى الاستثمار والنمو وخلق فرص العمل، وتنويع قاعدة الصادرات، وفجوة المهارات الفنية، وتكاليف الإنتاج، واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى مجالات الإنتاج والنقل.
كما تطرقت المناقشات إلى العلاقة بين مخرجات البحث العلمى والابتكار واحتياجات سوق العمل، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وجودة المنتج والمواصفات، وتوطين الصناعة، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى المجالات الزراعية والصناعية.
وفى قطاع الطاقة، استضافت جامعة العلمين الدولية جلسة استماع ومناقشة حول عدد من الملفات المرتبطة بالطاقة، بمشاركة قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين فى قطاعى البترول والكهرباء.
وشهدت الجلسة حضور الدكتور عصام الكردى، رئيس جامعة العلمين الدولية، والدكتور هشام جابر، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، إلى جانب عدد من قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس.
كما شارك عدد من الخبراء والمتخصصين فى قطاعى البترول والكهرباء، بما أتاح حوارًا جمع بين الرؤى الأكاديمية والخبرات المتخصصة فى قطاع الطاقة.
وركزت المناقشات على أمن الطاقة والطلب والتكلفة ومرونة الإمدادات، إلى جانب بحث دور الطاقة فى دعم مختلف قطاعات الاقتصاد الوطنى وتعزيز قدرة منظومة الطاقة على الاستجابة للمتغيرات والاحتياجات المستقبلية.
كما تناولت الجلسة الطاقة المتجددة والبنية التحتية وكفاءة الاستخدام، مع مناقشة أهمية التوسع فى مصادر الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، والاستفادة من التكنولوجيا والبحث العلمى.
وشملت المناقشات كذلك القيمة المضافة للموارد والاستثمار والشراكات، وفرص تعظيم الاستفادة من الموارد، وتشجيع الاستثمار وتعزيز الشراكات بين مختلف الأطراف.
وفى جامعة أسوان، عقدت جلسة استماع حول مستقبل الطاقة، بمشاركة القائم بأعمال رئيس الجامعة، وعدد من القيادات الجامعية السابقة والحالية، وعمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس ذات الصلة، إلى جانب ممثلى الحكومة.
وناقشت الجلسة احتياجات الطاقة المستقبلية، وتطورات الطلب، واحتياجات السكان والقطاع الصناعى ومتطلبات النمو الاقتصادى، فضلًا عن مرونة منظومة الطاقة وقدرتها على التعامل مع المتغيرات والتحديات.
كما تناولت آفاق التوسع فى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتطوير شبكات الكهرباء ووسائل التخزين والربط، ورفع كفاءة استخدام الطاقة فى الصناعة والمبانى والنقل والحد من الهدر.
وامتد النقاش إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لموارد الطاقة والثروة المعدنية، ودعم التصنيع وسلاسل الإنتاج المحلية، إلى جانب فرص الاستثمار ودور القطاع الخاص والشراكات والتمويل والتكنولوجيا فى قطاع الطاقة.
وفى جامعة الأقصر، ركزت الجلسة التحضيرية على محور التعليم والتشغيل، برئاسة الدكتورة صابرين عبدالجليل، رئيس الجامعة، وبمشاركة عدد من القيادات الأكاديمية وممثلى وزارات التربية والتعليم والتعليم العالى والعمل.
وأكدت رئيس الجامعة أن محور التعليم والتشغيل يمثل أحد الملفات المهمة لارتباطه المباشر بمستقبل الطلاب والخريجين وقدرة مؤسسات التعليم على مواكبة التحولات المتسارعة فى سوق العمل.
وناقشت الجلسات مواءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل، وفجوات التخصصات والمهارات، ومرونة البرامج والمقررات، ودور أصحاب العمل فى تطوير البرامج والتدريب العملى وتتبع الخريجين.
كما تناولت مهارات المستقبل والتعلم التطبيقى والمستمر، بما يشمل المهارات الرقمية والتكنولوجية واللغوية والشخصية، والتدريب أثناء الدراسة، والتعليم المستمر وإعادة التأهيل ورفع المهارات، إلى جانب ريادة الأعمال والعمل الحر.
وتطرقت الجلسة الثالثة إلى الشراكة مع سوق العمل والتوجيه المهنى وقياس قابلية التوظيف، من خلال بحث أدوار الحكومة والجامعة والقطاع الخاص، وتطوير التوجيه والإرشاد المهنى، والتدريب والتوظيف، وقياس قابلية الخريجين للتوظيف ورضا أصحاب العمل.
وفى جامعة العاصمة، ناقشت جلسة الاستماع محور الإبداع والابتكار وريادة الأعمال، بمشاركة قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والخبراء ومسؤولى مراكز الابتكار وريادة الأعمال.
وافتتح فعاليات الجلسة الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، بحضور ممثلين عن وزارتى التخطيط والتعليم العالى وعدد من قيادات الجامعة وعمداء الكليات.
وأكد الدكتور السيد قنديل أهمية الجامعات باعتبارها بيئة مهمة للحوار وتبادل الخبرات، لما تضمه من كوادر أكاديمية وبحثية وشباب يمتلكون أفكارًا وقدرات إبداعية.
وناقشت الجلسة بيئة الابتكار الجامعى، وثقافة ريادة الأعمال، ودور حاضنات ومراكز الابتكار، والعلاقة بين البحث العلمى واحتياجات السوق، ونقل التكنولوجيا، ودور الجامعات والقطاع الخاص فى دعم الابتكار، فضلًا عن التحديات المرتبطة بتأسيس الشركات الناشئة وتمويلها وتوسعها. ولم تقتصر جلسة جامعة العاصمة على القيادات الأكاديمية والخبراء، حيث استُكملت فعاليات الاستماع بلقاء موسع مع طلاب الجامعة.
وخلال اللقاء، طرح الطلاب آراءهم ورؤاهم بشأن مستقبل التعليم والبحث العلمى والابتكار وريادة الأعمال، كما استعرض عدد منهم نماذج من مشروعاتهم وأفكارهم الابتكارية فى مجالات متنوعة.
وأتاح اللقاء مساحة للحوار المباشر حول تجارب الطلاب واهتماماتهم وتطلعاتهم، فى إطار حرص الجامعة على إشراك الشباب والاستماع إلى رؤاهم بشأن مستقبلهم ومستقبل الوطن.
وحظى محور فجوات التنمية والعدالة المكانية بمناقشات موسعة فى جامعتى السويس الأهلية وأسيوط، بمشاركة مسؤولين تنفيذيين وخبراء وأكاديميين من تخصصات التخطيط والتنمية والاقتصاد والسياسات العامة.
وفى جامعة السويس الأهلية، ناقشت الجلسات أنماط التفاوتات المكانية وعلاقتها بالخدمات وفرص العمل والهجرة الداخلية والنمو الحضرى، ورصد الفجوات المرتبطة بتوزيع الموارد والاستثمارات والفرص بين المناطق المختلفة.
كما تناولت أثر الاستثمارات العامة والمشروعات القومية فى دعم التنمية الإقليمية، وتعظيم الاستفادة من المزايا النسبية والفرص المحلية المتاحة فى مختلف المحافظات.
وناقش المشاركون أيضًا مؤشرات قياس العدالة المكانية، وتحليل أنماط التفاوتات التنموية، والأبعاد المرتبطة بالخدمات والبنية الأساسية والتنمية البشرية.
وفى جامعة أسيوط، عقدت جلسة استماع موسعة حول محور فجوات التنمية والعدالة المكانية، بمشاركة قيادات تنفيذية وأكاديمية وممثلين عن قطاعات الطرق والنقل والإسكان والتعمير ومياه الشرب والصرف الصحى.
وناقشت الجلسة الأولى خريطة التفاوتات والخدمات والتحولات السكانية، بينما تناولت الجلسة الثانية الفرص المحلية وتوجيه الاستثمار العام، فى حين ركزت الجلسة الثالثة على قياس العدالة المكانية ومتابعة تقلص التفاوتات فى مستويات الخدمات والمشروعات.
واختُتمت الجلسات بحوار عام جمع ممثلى الحكومة والأكاديميين لتجميع المخرجات وتحديد الأولويات والتوصيات.
وشهدت الجلسات حوارًا حول أبرز التحديات والاحتياجات التنموية وسبل تحقيق التكامل بين الرؤى الأكاديمية والخبرات التنفيذية، بما يساعد على بلورة رؤى واقعية يمكن طرحها ضمن مخرجات المنتدى.
وفى جامعة الفيوم، ركزت جلسة الاستماع على الأمن الغذائى والمائى، بمشاركة ممثلين عن وزارات التموين والزراعة والموارد المائية والرى، إلى جانب نحو ٢٥ أستاذًا وخبيرًا ومتخصصًا من كليات الزراعة والعلوم والحاسبات والمعلومات.