«شوقي»: حماية كرامة المُدرس وتغليظ عقوبات لائحة الانضباط ضرورة لبناء أجيال المستقبل

أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أنّ الوزارة خاضت شوطاً كبيراً في إعادة ترتيب أولويات المنظومة التعليمية، واضعةً المعلم في صدارة خطط التطوير الشاملة، باعتباره الركيزة الأساسية والمحرك الفعلي لأي إصلاح للمنظومة التعليمية.

وأضاف، في حوار لـ«الوطن»، أن الوزارة اتخذت العديد من القرارات المهمة استهدفت القضاء على عجز المعلمين، ورفع حوافز التدريس، وتفعيل برامج التدريب المتطورة لمواكبة المناهج الجديدة والذكاء الاصطناعي.. فإلى نص الحوار:

■ كيف تقيّم توجهات وزارة التربية والتعليم الأخيرة في وضع المعلم في مقدمة أولويات خطط التطوير؟

- المعلم هو حجر الأساس في المنظومة التعليمية، وعليه يتوقف نجاح كافة عناصر المنظومة الأخرى في تحقيق أهدافها، فهو من ينقل ويشرح المناهج المطورة إلى الطلاب، وهو من يقوم بتعليم الطلاب والتدريس لهم، ودون المعلم لن تحقق تلك المناهج أهدافها، وهو من يقوم بتطبيق التقييمات والامتحانات على الطلاب وتصحيحها وتعريفهم بمستواهم التعليمي وتعديله عند الحاجة، ومن خلال المعلم يكتسب الطلاب القيم والأخلاقيات المختلفة باعتباره قدوة ومثلاً أعلى مثل الصدق والاحترام والإتقان وغيرها.

كما أن المعلم هو الأب البديل للطالب في المدرسة الذى يقوم بتشكيل سلوكه بشكل مرغوب فيه وليس فقط نقل المعلومات والمعارف إليه، ومهما طغت أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، فلن تستطع اختزال دور المعلم كدور رئيسي في العملية التعليمية والتربوية.


الوزارة حلت أزمة عجز معلمي المواد الأساسية وعزوف الطلاب عن الحضور


وفي السنوات الأخير أدركت الوزارة أهمية دور المعلم وخطت خطوات واسعة بتوجيهات من السيد الرئيس السيسي في سبيل تحسين أحواله وظروفه سواء المادية أو الوظيفية بصرف حافز بالإضافة إلى تطوير أدائه المهني بشكل مستمر من خلال عقد ورش تدريبية لتدريس المناهج الجديدة في مختلف الصفوف الدراسية وخاصة البكالوريا، كما نجحت الوزارة في علاج عجز المعلمين في السنوات الأخيرة والذى وصل إلى أكثر من ٤٥٠ ألف معلم، بحيث أصبح لا يوجد أي عجز في معلمي المواد الدراسية الأساسية في العام الدراسي الحالي مما حل مشكلة عزوف الطلاب عن الحضور للمدارس.

■ أقرت الوزارة مؤخراً ضوابط جديدة لزيادة حوافر التدريس والإدارة المدرسية، كيف ترى انعكاس هذه الحوافز المالية على تحسين بيئة العمل ودافعية المعلمين؟

- لها تأثيرات إيجابية على تحسين بيئة العمل ودافعية المعلمين من خلال عدة وسائل، منها تشجيع المعلمين على استكمال نصابهم من الحصص بما يسهم في تقليل مشكلات عدم وجود معلمين لتدريس بعض الحصص، وعودة بعض المعلمين المنتدبين للعمل في وظائف غير مرتبطة بالتدريس إلى التدريس مرة أخرى داخل الفصول، فضلاً عن التزام المعلم باللوائح والتعليمات حتى لا يتعرض إلى أي جزاءات قد تحرمه من الحافز، وعدم التغيب بلا داعٍ عن المدرسة، وبالطبع فإن كل ذلك يحقق بيئة عمل أفضل ويسهم في توزيع أعباء التدريس بشكل عادل على المعلمين وفي عودة الطلاب للمدارس مرة أخرى، لأنهم يجدون مدرسين في كل الحصص، مما ينعكس على انضباط العملية التعليمية.

■ نجحت الوزارة في تعيين دفعة جديدة ضمن مبادرة الـ30 ألف معلم، والتعاقد مع معلمين بالحصة، كيف أسهم ذلك في تخفيف الأعباء عن المعلمين القدامى؟

- معاناة منظومة التعليم من وجود عجز صارخ في معلمي المواد الدراسية الأساسية في سنوات سابقة، أدت إلى تغيب الطلاب عن المدارس ولجوئهم إلى الدروس الخصوصية، بحيث لم تتعدَّ نسب الحضور 15% في أحسن الأحوال، وحينها لجأت الوزارة خلال عامين فقط إلى علاج هذا العجز سواء من خلال تعيين معلمين بنظام الحصة أو في إطار مبادرة تعيين ٣٠ ألف معلم أو الاستعانة بالمعلمين بعد سن المعاش، الأمر الذى قضى على تلك الإشكالية لأول مرة وأسهم في تخفيف الأعباء على المعلمين القدامى بعد تجاوز بعضهم نصابهم في التدريس، وجعل كل معلم لا يتجاوز نصابه مما أسهم في تقليل الأعباء عليه وتفرغه للتدريس داخل الفصل ورفع كفاءة وجودة التدريس وخاصة مع وجود مناهج جديدة، وانعكس ذلك على ارتفاع نسب حضور الطلاب للمدارس لتتجاوز ٨٧%.

■ أطلقت الوزارة برامج تدريبية شملت مئات الآلاف من المعلمين لمواكبة المناهج المطورة والذكاء الاصطناعي، ما هو الأثر الفعلي لهذه التدريبات داخل الفصل الدراسي؟

- تدريبات المعلمين على المناهج الجديدة قبل تدريسها للطلاب هو أمر في منتهي الأهمية وخاصة مع تطوير 160 منهجاً خلال العامين الدراسيين السابق والحالي، بعضها تم تطويره بالشراكة مع دول أجنبية متقدمة في التصنيفات العالمية للتعليم مثل اليابان، ويسهم تدريب المعلمين على تلك المناهج في التمكن منها قبل شرحها للطلاب، والتعرف على نواتج التعلم المتصلة بها، واستكشاف أفضل طرق التدريس المرتبطة بها، وأنسب التقييمات والأسئلة ذات الصلة بها، والتقليل من أي صعوبات قد يواجهها المعلم في أثناء الشرح للطلاب، مما يسهم في تحقيق أقصى جودة في تدريس هذه المناهج.

■ كيف تخدم تحركات الأكاديمية المهنية للمعلمين منظومة الترقى القائمة على الكفاءة والرقمنة؟

- تلعب الأكاديمية المهنية للمعلمين دوراً مهماً في وضع محددات ومؤشرات ومعايير موضوعية لترقّى المعلمين في مختلف الدرجات الوظيفية التى تتطلب استيفاء المعلم مهارات وشروطاً معينة تتوافق مع التطورات الحديثة سواء في مجال تخصصه أو في مجالات حديثة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي مما يسهم في وضع كل معلم في المكان المناسب له.

■ ما هى رؤيتكم لإتاحة المزيد من الدعم المعنوي والاجتماعي لحماية كرامة المعلم وترسيخ مكانته في المجتمع؟

- يحتاج المعلم إلى مزيد من الدعم المادي والنفسي والاجتماعي لكى يؤدي رسالته على أكمل وجه، خاصة أن وظيفته من أكثر الوظائف حساسية في المجتمع وهى البناء الفكري والعقلي والنفسي للأطفال والشباب ذخيرة المستقبل بما يضمن تخريج هذه الأجيال ولديها وعى وانتماء حقيقي للوطن وخاصة في ظل التحديات التى تواجهه طوال الوقت من الأعداء ومثيري الفتن والشكوك سواء في الداخل أو الخارج، فالمعلم يحتاج إلى حماية ضد من تسول له نفسه التجاوز في حقه سواء من الطلاب أو أولياء الأمور وغيرهم، ويحتاج إلى تحسين صورته في الأعمال الفنية وعدم تشويهها، كما يحتاج إلى تشديد العقوبات في لائحة الانضباط المدرسي في المخالفات التى يرتكبها بعض الطلاب تجاهه.

■ بعد الإنجازات والمكتسبات الملموسة خلال الفترة الأخيرة، ما المطلب المتبقي معالجته في الملف الخاص بالمعلمين؟

إصلاح هيكل المرتبات، وتدريبات مهنية مستمرة في تخصصه وفي مهارات القرن الحادى والعشرين مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي

يحقق مد خدمة المعلمين بعد سن المعاش فوائد عديدة من بينها استفادة الأجيال الجديدة من هؤلاء المعلمين الذين يمثلون خبرات كبيرة في تدريس المقررات، كما أن فهمهم للقواعد واللوائح المنظمة للعمل المدرسي وتعود الطلاب وأولياء الأمور عليهم يقلل من المشكلات التى قد تنشأ مقارنة بالاستعانة بمعلمين جدد، بما يضمن استقرار العملية التعليمية والجمع بين الخبرات والشباب.


*
*