مكتسبات بالجملة للمعلمين تضعهم في مكانة خاصة لدى القيادة السياسية.. زيادة غير مسبوقة في المرتبات والحوافز - الوطن
نقلة ملموسة في المكانة الاجتماعية والوظيفية الدعم الرئاسي الاستثنائي للمعلمين يجعلهم الرقم الأهم في معادلة تطوير المنظومة التعليمية
شهد ملف المعلمين، مؤخراً، تحولات جذرية وقرارات حاسمة استهدفت دعم كرامة المعلم، وتحسين وضعه المالي والمهني، وسد العجز في أعداد أعضاء هيئة التدريس على مستوى عموم المدارس، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتنمية المهنية والتمكين الرقمي، كي يكونوا على نفس المسافة بالنسبة لأقرانهم من المعلمين في دول متقدمة، لم تعد مصر أقل منها تعليمياً، بفضل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الملف.
«معلمو ومديرو مدارس مصر خط أحمر»، هذه رسالة كفيلة بالنظر إلى ما أصبح عليه المعلم من مكانة، خاصة عندما تأتي تلك الرسالة من وزير التربية والتعليم، محمد عبداللطيف، الذي لم يترك مناسبة إلا ويجدد فيها التأكيد على أن «احترام المعلم هو احترام للتعليم وللإنسان ولمستقبل مصر»، رافضاً أي مساس بكوادر التعليم، وموجهاً بتطبيق إجراءات رادعة لأي محاولة للمساس بالمعلمين داخل المدرسة.
وآخر تلك الإجراءات التي عززت الخط الأحمر، أن الوزير أصدر قبل أيام قليلة قراراً بتفعيل عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل لأي طالب يستخدم أدوات التصوير داخل حرم المدرسة لتصوير معلم بهدف الإساءة أو التنمر أو النشر على منصات التواصل الاجتماعي، وفقاً للقرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024 بشأن لائحة التحفيز والانضباط المدرسي، وبذلك قرر وضع المعلم في مكانة يستحق عليها أن يُحاط بالخط الأحمر.
«التعليم»: احترام المعلم تقدير لمستقبل مصر.. والفصل عقوبة أي طالب «متجاوز» ضد المدرس
وبشأن تحسين الأوضاع المالية، قالت وزارة التربية والتعليم إنه تم تحسين أوضاع المعلمين وحدثت طفرة في الرواتب والحوافز (2024 - 2026)، في ظل رؤية الدولة في دعم المعلم مادياً لضمان زيادة كبيرة في رواتب المعلمين بمختلف درجاتهم الوظيفية خلال الفترة من عام 2024 حتى عام 2026، حيث ارتفع المتوسط العام لرواتب المعلمين من 7٫763.14 جنيه في عام 2024 ليصل إلى 11٫832.42 جنيه في عام 2026.
وفقاً لوزارة التربية والتعليم، فقد ارتفع راتب المعلم المساعد من 5٫659.60 جنيه، إلى 9٫409.00 جنيه، ورواتب معلمي الدرجة الثالثة لتصل إلى 10٫617.06 جنيه مقارنة بـ6٫651.67 جنيه في عام 2024، وشاغلي الدرجة الثانية ارتفعت رواتبهم من 7٫090.40 جنيه إلى 11٫041.36 جنيه، في حين صعدت رواتب الدرجة الأولى من 7٫781.81 جنيه لتصل إلى 11٫779.98 جنيه.
أما على مستوى القيادات التعليمية والإدارية، فقد شهدت درجة مدير عام قفزة من 9٫075.78 جنيه إلى 13٫366.97 جنيه، ودرجة كبير معلمين، الراتب الأعلى ليبلغ 14٫730.12 جنيه، بعد أن كان 10٫315.58 جنيه في 2024، فيما تقرر منح ميزة مالية إضافية للمعلمين من الفئة (أ) من خريجي الأكاديمية العسكرية المصرية، تتمثل في حافز شهري بقيمة 2000 جنيه، يُضاف إلى رواتبهم الأساسية تقديراً لتأهيلهم المتميز.
كما قرر الرئيس عبدالفتاح السيسي رفع حافز التدريس الرئاسي إلى 2100 جنيه شهرياً لجميع الشاغلين لوظائف الكادر بشرط التدريس الفعلي، بدءاً من الأول من أكتوبر 2026 ولمدة 9 أشهر سنوياً، وذلك في إطار المتابعة المستمرة من الرئيس لجهود تطوير منظومة التعليم والارتقاء بمستوى العملية التعليمية، إلى جانب تحسين أوضاع المعلمين التابعين للوزارة في مختلف المدارس.
وامتدت رعاية المعلمين إلى صناعة قيادات مستقبلية من خلال المبادرة الرئاسية لإعداد ألف مدير مدرسة، تطبيقاً لاستراتيجية بناء الصف الثاني من القيادات التربوية الشابة، حققت الوزارة قفزة نوعية في تمكين المعلمين إدارياً من خلال تفعيل قرارات التكليف لخريجي الدفعتين الأولى والثانية، واستكمال إجراءات الدفعة الثالثة لتخريج 200 مدير مدرسة جديد، ويتلقى المقبولون دبلومة القيادة التربوية والأمن القومي بالأكاديمية العسكرية المصرية، يتبعها تدريب مهني متقدم بالتعاون مع شريك دولي رفيع المستوى كجامعة «هارفارد».
وتمكَّنت الوزارة من القضاء على نسبة العجز في معلمي المواد الأساسية بمختلف المحافظات عبر آليات وتدابير علمية وشاملة ومواصلة المبادرة الرئاسية لتعيين 30 ألف معلم سنوياً، والتوسع في التعاقد مع نحو 160 ألف معلم بنظام الحصة لتغطية الاحتياجات الفعلية للإدارات التعليمية، بالإضافة إلى تفعيل القانون رقم 15 لسنة 2024 لمد خدمة المعلمين المحالين للمعاش ممن يملكون القدرة على العطاء.
وتعاملت الوزارة بشكل منهجي وعلمي مع تحدي عجز المعلمين، مستندة إلى قواعد بيانات دقيقة وتحليل واقعي لاحتياجات المراحل التعليمية المختلفة، حيث أعادت توزيع المعلمين بما يحقق التوازن بين المدارس، إلى جانب تنفيذ توظيف مستهدف يسهم في سد الفجوات الفعلية في التخصصات والمناطق الأكثر احتياجاً في المراحل التعليمية المختلفة، حيث عملت على زيادة القدرة التعليمية من خلال زيادة مدة العام الدراسي من 23 إلى 31 أسبوعاً، وزيادة زمن الحصة الدراسية، بما أسهم في تحسين نواتج التعلم وتوزيع واقعي وعلمي للمعلمين في مختلف المواد الدراسية، بما انعكس على عدم وجود أي نسبة عجز في المواد الأساسية.
بالتوازي مع تلك الخطوة، تواصلت المبادرة الرئاسية لتعيين 30 ألف معلم سنوياً، حيث نفذت الوزارة المبادرة الرئاسية ضمن خطة طويلة الأمد للتغلب على نقص المعلمين، بما يضمن إمداد المنظومة التعليمية بكوادر جديدة بشكل منتظم، ووفقاً لاحتياج كل محافظة في التخصصات المطلوبة وبأعلى معايير الجودة والكفاءة. ولم تغفل الحكومة ملف المعلمين في سن المعاش، حيث فعّلت وزارة التربية والتعليم قانون مد الخدمة رقم 15 لسنة 2024 للاستفادة من خبرات المعلمين الذين بلغوا سن المعاش ولا يزالون قادرين على العطاء، والاستفادة من الخبرات الطويلة داخل المدارس، بما أسهم في تقليل فجوة العجز وتحقيق استقرار العملية التعليمية، مع التوسع في التعاقد مع المعلمين بنظام الحصة.
وأطلقت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أول قاعدة بيانات وطنية موحدة ومتكاملة لبيانات التعليم قبل الجامعي للعامين الدراسيين 2024 و2025، في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز الشفافية ودعم صنع القرار المستند إلى الأدلة، والبيانات الموثوقة حول الطلاب والمعلمين. وجاءت هذه البنية متوافقة مع متطلبات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ومعايير معهد اليونيسكو للإحصاء، ومؤشرات الاتحاد الدولي للاتصالات، بما يعكس التزام الدولة بالمعايير الدولية ويضع مصر ضمن المسار العالمي لتعزيز المساءلة التعليمية وتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.
*