من الرقابة إلى التصنيف الإرهابى.. 4 مسارات تكشف كيف تتحرك أوروبا ضد الإخوان
دعا البرلمان الأوروبى إلى إدراج جماعة الإخوان وشبكاتها على قائمة الاتحاد الأوروبى للمنظمات الإرهابية، ووقف تمويل الاتحاد الأوروبى للمنظمات المرتبطة بها إلى جانب جعل التمويل الأجنبى شفافا بالكامل، وحرمان المنظمات التابعة لها من الوصول إلى المؤسسات الأوروبية .
ولم يكن الأمر مقتصرا على الجدل حول تصنيفها إرهابية فقط، بل إمتد إلى كيفية مراقبة الشبكات المرتبطة بها، وفحص مصادر تمويلها وتحديد علاقاتها بالمؤسسات الأوروبية، وكشف قرار البرلمان الأوروبى عن توجه نحول بناء مقاربة مشتركو بين الدول الأعضاء.
وسلطت الصحف الإسبانية الضوء على التحرك الأوروبى بشأن جماعة الإخوان مقتصرا على الجدل حول تصنيفها منظمة إرهابية بل امتد إلى كيفية مراقبة الشبكات المرتبطة بها، وفحص مصادر تمويلها وتحديد طبيعة علاقاتها بالمؤسسات الأوروبية .
وأشارت صحيفة لاراثون الإسباني إلى أنه بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167، وامتناع 15 نائبًا عن التصويت، دعم البرلمان قرارًا يدعو إلى استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه بالنفوذ الإسلامي السياسي وشبكات الإخوان. لكن الأهمية التحليلية للقرار لا تكمن فقط في نتيجة التصويت، وإنما في المسارات التي قد يفتحها أمام مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والقيود القانونية التي قد تعترض تنفيذ مطالبه.
المسار الأول: بناء آلية أوروبية لرصد النفوذ
وتكمن أهمية هذا المسار فى محاولة الانتقال من التعامل مع الحالات بصورة منفصلة إلى تنسيق المعلومات والتقييمات بين الدول الأعضاء، فالشبكات التي تعمل عبر الحدود قد تكون لها علاقات فى أكثر من دولة، وهو ما يجعل تبادل المعلومات بين السلطات الوطنية والمؤسسات الأوروبية عنصرا أساسيا فى أي استيراتيجية مشتركة.
المسار الثاني: الأموال الأوروبية تحت التدقيق
ويعني ذلك أن النقاش قد ينتقل إلى مراجعة آليات المنح والشراكات، ومدى الالتزام بقواعد الشفافية والمساءلة، وتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات تستدعي إجراءات قانونية أو مالية.
المسار الثالث: اختبار قانوني لتصنيف كيانات وأفراد
يظل التصنيف الإرهابي أكثر المسارات حساسية، لأنه قد يترتب عليه فرض عقوبات مالية وقانونية واسعة على الجهات المدرجة.
ودعا البرلمان الأوروبي إلى تقييم ما إذا كانت كيانات أو أفراد مرتبطون بجماعة الإخوان يستوفون المعايير اللازمة للإدراج على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية. لكن هذا الطلب لا يمثل قرارًا بإدراج الجماعة أو حظرها.
فالانتقال إلى التصنيف الرسمي يتطلب أساسًا قانونيًا ووقائع محددة تستوفي المعايير الأوروبية، إلى جانب الإجراءات المطلوبة على مستوى مجلس الاتحاد الأوروبي. ولذلك، فإن الأغلبية البرلمانية، مهما كان حجمها، لا تكفي وحدها لفرض التصنيف.
وتكشف هذه النقطة عن الفارق بين الرغبة السياسية في اتخاذ موقف أكثر تشددًا وبين القدرة القانونية على تنفيذه. فقد يدفع البرلمان المؤسسات الأوروبية إلى فحص الملف بصورة أكثر جدية، لكن النتيجة النهائية ستعتمد على الأدلة والإجراءات، وليس على التصويت وحده.
كما أن تصنيف أفراد أو كيانات محددة لا يعني تلقائيًا إدراج كل مؤسسة أو جمعية تربطها بها صلات فكرية أو اجتماعية، إذ يتعين تقييم كل حالة وفق أساسها القانوني.
المسار الرابع: إعادة رسم العلاقة بين بروكسل والمنظمات الإسلامية
لا يتوقف القرار عند التمويل والتصنيف، بل يتناول أيضًا الوصول إلى المؤسسات الأوروبية، بما في ذلك المطالبة بمنع منظمات مرتبطة بمجلس مسلمي أوروبا من الوصول إلى هذه المؤسسات.
ويفتح هذا التوجه نقاشًا حول الجهات التي تتعامل معها المؤسسات الأوروبية باعتبارها ممثلة لمصالح اجتماعية أو دينية، والمعايير التي ينبغي تطبيقها على الشفافية والمساءلة والعلاقات المؤسسية.
ومن الناحية العملية، قد يؤدي هذا المسار إلى مراجعة قواعد التواصل والتعاون مع بعض المنظمات، إذا اتخذت المؤسسات المختصة إجراءات تنفيذية استنادًا إلى القرار. لكنه لا يعني أن جميع المنظمات الإسلامية ستُستبعد من المؤسسات الأوروبية، ولا أن البرلمان يستطيع بمفرده تنفيذ كل المطالب الواردة في القرار.