فى اليوم العالمى للبريد.. «البوسطجى» مهنة صامدة أمام التكنولوجيا والرسائل السريعة
فى رحلة تعتمد على الحركة المستمرة والوصول إلى عناوين مختلفة، يبدأ أحمد عبدالسلام يومه بتجهيز ما لديه من مراسلات وطرود، ثم ينطلق إلى المنطقة المكلف بها. يقول: «مع مرور السنوات، بقيت حافظ الشوارع وأصحابها، فيه ناس بشوفها بقالى سنين، وبقيت عارفهم، وفيه ناس أول ما تشوفنى تعرف إن فيه حاجة جاية».
يرى «عبدالسلام» أن أكثر ما يجعل مهنته مختلفة ومؤثرة هو أنها ترتبط بشكل مباشر بحياة الناس: «حتى لو كانت المهنة فى ظاهرها بسيطة، بس ممكن الحاجة اللى أنا شايفها مجرد ظرف أو طرد، بالنسبة لصاحبها تكون مهمة جدا، ساعات الواحد بيكون مستنى حاجة من فترة، ولما توصل له بحس إنى عملت حاجة كويسة».
«العمل فى البريد يحتاج إلى صبر ومعرفة تفاصيل المنطقة اللى شغال فيها، وده بييجى مع الوقت»، هكذا وصف عبد السلام مهنته التى يعمل بها منذ سنوات، قائلا «أنا بقيت حافظ الشوارع والعناوين من كتر السنين، وساعات العنوان بيكون ناقص أو مش واضح، لكن من اسم الشخص أو وصف المكان بنقدر نوصل له»
ومع تبدل الأزمنة وتطور التكنولوجيا، تغيرت طريقة الناس فى التواصل، إذ أصبح إرسال الرسالة لا يحتاج أكثر من ضغطة زر، ليختفى مع ذلك انتظار الخطابات، ولم يعد ساعى البريد يحمل كما كان عشرات الجوابات التى ينتظرها أصحابها بالأيام، لكن المهنة نفسها لم تختفى، ما زال ساعى البريد حاضرا فى الشوارع، يتنقل من مكان إلى آخر ومن عنوان إلى آخر حاملا ما ينتظر الناس وصوله، مع اختلاف ما يحمله.
يحكى عبدالسلام، كيف كانت مهنة ساعى البريد فى الماضى مختلفة، خاصة عندما كانت الخطابات الشخصية وسيلة التواصل الأساسية بين الناس، قائلا: «زمان كان الجواب له قيمة كبيرة، والناس بتبقى مستنياه بلهفة، ممكن جواب من حد مسافر يفرح بيت كامل، أو ورقة مهمة الواحد يفضل مستنيها، دلوقتى الدنيا اتغيرت، والموبايل خلى الناس تتكلم مع بعض فى نفس اللحظة».
ورغم تراجع الخطابات الشخصية، يرى أحمد أن ذلك لم ينه المهنة، وإنما غير شكلها، موضحا: «الشغل اتغير، لكن البريد نفسه لسه موجود».
ويحتفل باليوم العالمى للبريد فى ٩ أكتوبر من كل عام، فيما بدأ تأسيس البريد المصرى فى يناير ١٨٦٥، حيث أصدر الخديو إسماعيل قرارا بإنشاء الهيئة القومية للبريد المصرى.