العدالة المفقودة بين الشغالة الإفريقية والأخرى المصرية!
الشهادة لله أن بيوتنا المصرية، وبالذات التى تحتضن أطفالًا صغارًا فى المدارس، أو أن رب الأسرة من كبار السن، وربة البيت موظفة فى الدولة، هذه البيوت بحاجة ماسة إلى وجود شغالة فى البيت، ولأن المصريات يفتقدن خبرة العمل فى البيوت، ولأن الشغالة الإفريقية متفوقة على المصرية حتى فى الأجر. عن نفسى أقول غير معقول أن يصل راتب الشغالة الإفريقية إلى ٢٠ ألف جنيه، فى حين أن المصرية راتبها لا يتعدى ٥ آلاف جنيه فى الشهر.
وهنا أطرح سؤالًا على الوزير حسن رداد وزير القوى العاملة لماذا يترك هذه الفجوة وندوس على الشغالة المصرية التى هى فى حاجة إلى العمل؟ على الأقل تقوم وزارة القوى العاملة بتنظيم دورات تدريبية لكل مصرية ترغب فى العمل كمديرة منزل، حتى لا تتفوق عليها الإفريقية. الذى يؤسف له أن السوق المصرية ازدحمت بالشغالات الإفريقيات، وأصبح عملهن عملًا تجاريًا للسماسرة، وبالتالى انتشرت مكاتبهم واحتضنت السماسرة الإفريقيات، وأصبح لا عمل لهم إلا توظيف الإفريقيات فى البيوت المصرية.
وعندى تجربة شخصية مع شغالة من إريتريا. صحيح أن عمرها لا يزيد على ٢٠ عامًا، وكانت تتقاضى منى شهريًا ٩ آلاف جنيه، ولها أخت أكبر منها تعمل فى بيت آخر تحصل منه على ١٥ ألف جنيه شهريًا. زوجتى اضطرت إلى الاستسلام للشغالة الإفريقية بعد أن تعاطفت مع شغالة مصرية لديها طفلان معاقان، ولأن زوجتى أساسًا تميل لمساعدة الشغالة المصرية، على اعتبار أن البيت الذى تربت فيه كان يحتضن شغالات مصريات، وفجأة تكتشف زوجتى سرقة مجوهراتها، وتقوم بإبلاغ الشرطة، وتنجح الشرطة فى ملاحقة هذه الشغالة المصرية والقبض عليها داخل دولاب فى شقة جارة لشقيقتها بمنطقة حلوان. واعترفت الشغالة بسرقة المجوهرات، وأدلت بمعلومات عن عناوين الجواهرجية الذين اشتروا منها المصوغات، ونجحت الشرطة فى القبض عليهم ومصادرة المجوهرات.
ولحاجتنا إلى وجود شغالة فى البيت، حيث تعانى زوجتى من آلام فى الركبة بعد إجراء عملية جراحية واستبدالها، فأخذت بنصيحة صديقة لها، وفرت لها شغالة إفريقية من إريتريا على سبيل التجربة. والشهادة لله، إن البنت، رغم أنها لم تتخطَّ العشرين عامًا من عمرها، كانت رائعة جدًا فى الخدمة، وتؤدى فروض الصلاة الخمس بانتظام، وتحرص على إعطائى أدويتى فى مواعيدها، إضافة إلى أنها كانت تجيد كىّ الملابس والعمل بذمة وضمير. عن نفسى، لم أبخل عليها براتب ٩ آلاف جنيه شهريًا. وفى إحدى إجازاتها، نجحت شقيقتها التى تعمل مع أسرة أخرى فى سحب شقيقتها من عندى وتشغيلها فى بيت آخر يدفع لها الآن ٢٠ ألف جنيه شهريًا.
طبعًا، غير معقول أن تدخل البيوت المصرية فى منافسة غير أخلاقية لصالح الشغالة الإفريقية، فالله يعلم أننى كنت أدفع لها ٩ آلاف جنيه شهريًا، رغم الخلل الذى أصاب ميزانيتي، وأسرة أخرى تنافسنى وتدفع للبنت ٢٠ ألف جنيه شهريًا.
بذلت مجهودًا كبيرًا مع زوجتى فى تشغيل شغالة مصرية عوضًا عنها، وأخذت أعدد لها مواقفها الإنسانية مع شغالات مصريات سابقات، لكنها رفضت بإصرار لأن سرقة مجوهراتها جعلتها تأخذ موقفًا من الشغالات المصريات، وما زلنا نبحث عن شغالة تدير البيت وتنظم لى أدويتى يوميًا.
السؤال هنا: هل يُرضى وزير القوى العاملة حسن رداد أن تفوز الشغالة الإفريقية بفرص أكثر من المصرية؟ لماذا لا يضع لائحة لأجور الشغالات الأجانب فى مصر؟ وبالذات لائحة لعمل مكاتب السماسرة، لإجبار كل شغالة أجنبية على تسجيل اسمها وحالتها الاجتماعية فى وزارة القوى العاملة؟ على الأقل، عملية تشغيل الأجانب تصبح تحت رقابة وزارة القوى العاملة.