أعادت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لكوريا الجنوبية الحديث عن منظومة المدافع الهاوتزر «K9A1 EGY»، باعتبارها نموذجا للتعاون الاستراتيجي والتصنيع المشترك بين مصر وكوريا الجنوبية، حيث كان قد شهد الرئيس السيسي، عرض مشروع التصنيع المشترك للمنظومة خلال افتتاح النسخة الرابعة من المعرض الدولي للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025» في القاهرة الجديدة.

وبحسب ما أوردته شركة «Hanwha»، يتمتع منظومة الهاوتزر K9A1 بالقدرة على توفير قوة نارية هائلة على مدى 40 كم، وإطلاق الطلقة الأولى في أقل من 60 ثانية بفضل نظام التحكم الآلي في إطلاق النار، وإطلاق ثلاث طلقات في غضون 15 ثانية، وإطلاق النار بمعدل 6 إلى 8 طلقات في الدقيقة.

وبفضل محرك الديزل بقوة 1000 حصان ونظام التعليق الهيدروليكي الهوائي الذي يضمن قدرة قوية على الطرق الوعرة، فإن مدفع هاوتزر K9 قادر على العمل في أي نوع من البيئات والتضاريس.

ويعد مدفع الهاوتزر ذاتي الدفع المصنّع في كوريا الجنوبية، أكثر المدافع تصديرًا في العالم، حيث يبلغ وزن هذا المدفع 47 طنًا، ويُستخدم حاليًا في حوالي 1900 وحدة في 10 دول، ويستحوذ على 52% من سوق المدفعية الحديثة.

ويتميز المدفع بثلاث خصائص تميزه عن المدافع العادية، ماسورة طويلة عيار 52، ويبلغ مداه القياسي 41-54 كم، ويصل إلى 54 كم مع قذيفة K315 LAP الخاصة بمدفع K9A1، بالإضافة إلى إمكانية إطلاق 3 قذائف في 15 ثانية، إلى جانب أنه إنتاج كوري محلي بنسبة 87%.

ومن جانبه، أكد اللواء محمد الغباشي، مدير مركز آفاق للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن منظومة الهاوتزر «K9A1 EGY» تمثل إضافة مهمة إلى قدرات القوات المسلحة المصرية، مشيرًا إلى أن التعاقد عليها يأتي في إطار احتياجات مصر لتحديث وتطوير قدراتها النيرانية.

وقال الغباشي لـ«المصري اليوم» إن بداية التعاقد على المنظومة تعود إلى عام 2009، إلا أن تطورات الأوضاع في المنطقة خلال السنوات التالية أدت إلى تأجيل الصفقة، موضحًا أن إتمامها حاليًا يعكس حاجة القوات المسلحة المصرية إلى منظومة مدفعية حديثة تتمتع بقدرات متطورة.

مصدر الصورة

منظومة متكاملة

وأوضح أن منظومة الهاوتزر لا تقتصر على المدفع ذاتي الدفع فقط، وإنما تضم مجموعة متكاملة من العناصر التي تضمن كفاءة تشغيلها.

وأضاف أن المنظومة تشمل مدفع الهاوتزر على وحدة ذاتية الدفع وقادرة على الحركة والانتقال، إلى جانب مركبة للقيادة، وللتوجيه بالإضافة إلى مركبة للذخيرة، بما يوفر تكاملًا من الناحيتين الفنية والعملياتية.

تنويع مصادر التسليح

وأشار مدير مركز آفاق للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن منظومة «K9A1 EGY»، والمعلن عنها حتى الآن، تعتمد على استخدام التكنولوجيا الحديثة في توجيه النيران والذخيرة، إلى جانب الاستفادة من وسائل تحديد المواقع الحديثة وأنظمة إدارة النيران.

وأكد أن هذه القدرات تمثل عنصرًا مهمًا في تطوير أداء المدفعية، من خلال تحقيق قدر أكبر من التكامل بين الوحدات ووسائل التوجيه وإدارة العمليات، مشددًا على أن الصفقة تأتي أيضًا في إطار أحد المبادئ التي تتبعها الدولة المصرية منذ عام 2014، والمتمثل في تنويع مصادر التسليح.

وأوضح أن تنويع مصادر السلاح يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للقرار السياسي السيادي، لأنه يمنح الدولة حرية أكبر في اتخاذ قراراتها وعدم اللجوء لمصدر واحد للحصول على احتياجاتها من الأسلحة والمعدات.

التصنيع ونقل التكنولوجيا

وتطرق الغباشي إلى أهمية التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا المرتبطين بالصفقة، موضحًا أن الدفعة الأولى من المنظومة يتم توريدها من كوريا الجنوبية إلى مصر، بينما تتضمن المراحل التالية نقل التكنولوجيا والتصنيع داخل المصانع المصرية المعنية بالإنتاج الحربي.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل أهمية كبيرة لمصر، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية، لأنها تسهم في تقليل نفقات شراء الأسلحة، وفي الوقت نفسه تعزز قدرة الدولة على امتلاك قاعدة صناعية قادرة على تصنيع احتياجاتها العسكرية.

وأشار إلى أن امتلاك قدرات التصنيع والصيانة محليًا يوفر حماية أكبر من تداعيات التقلبات السياسية والمواقف الدولية، خاصة في ظل إمكانية تأثر إمدادات قطع الغيار في حال حدوث خلافات بين الدول.

وأوضح أن بعض أنظمة التسليح تعتمد بشكل كبير على جداول زمنية محددة لقطع الغيار، وبالتالي فإن عدم توافر القطعة المطلوبة في توقيتها يمكن أن يؤثر على جاهزية السلاح واستخدامه.

مدى أكبر وقدرات نيرانية متطورة

وانتقل الغباشي إلى الجانب الفني، موضحًا أن مصر تمتلك بالفعل أنواعًا مختلفة من المدفعية، من بينها الهاوتزر الروسى 130 ملم، والهاوتزر الأمريكى M109، إلا أن منظومة الهاوتزر الكورية تتميز بمدى أكبر.

وأشار إلى أن مدى الهاوتزر الكوري يصل إلى نحو 40 كيلومترًا، ويمكن وفق تعديلات وظروف معينة أن يمتد إلى ما بين 50 و60 كيلومترًا، معتبرًا أن هذا المدى يمثل إضافة مهمة لقدرات المدفعية المصرية ويساعد في بناء تكامل أكبر بين خطط العمليات وإدارة النيران.

إرث المدفعية المصرية

وأكد الغباشي أن اهتمام مصر بتطوير قدرات المدفعية يرتبط أيضًا بتاريخها العسكري، مشيرًا إلى الدور الذي لعبته المدفعية المصرية خلال حرب أكتوبر 1973.

وأوضح أن المدفعية المصرية شاركت في تنفيذ ستار نيران على مراحل عدة، باستخدام أعداد كبيرة من قطع المدفعية على طول قناة السويس، ما أسهم في دك حصون القوات الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر.

وأضاف أن هذا الإرث يفسر استمرار اهتمام الدولة المصرية بتحديث قدرات المدفعية وتزويدها بالأنظمة الحديثة، بما يضمن التكامل بين مختلف القدرات النيرانية للقوات المسلحة.

التنويع بدأ منذ 2013

وأشار مدير مركز آفاق للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن توجه الدولة المصرية نحو تنويع مصادر التسليح شهد خطوات مهمة منذ عام 2013، مع التحركات التي جرت آنذاك لفتح قنوات تعاون وتسليح مع دول ومصادر مختلفة.

وأكد أن هذا التوجه استهدف عدم الاعتماد على مصدر واحد للسلاح، إلى جانب تعزيز نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات التصنيعية، بما يدعم القرار السياسي السيادي ويعزز قدرات القوات المسلحة المصرية.

ولفت إلى أن تحديث منظومات التسليح، وتنويع مصادر الحصول عليها، إلى جانب نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي، تمثل جميعها عناصر مترابطة في بناء وتعزيز القدرات العسكرية المصرية.