السيسي: نتطلع إلى توسيع الاستثمارات الكورية الصناعية في مصر بما يدعم برامج توطين الصناعات المتقدمة
• مصر ترفض أي ترتيبات للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.. وأمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدوله
• مياه النيل مسألة وجودية لمصر ونرفض الإجراءات الأحادية التي تمس حقوقنا المائية
• السيسي يؤكد دعم حل الدولتين ورفض تهجير الفلسطينيين ويثمن المشاركة الكورية في إعادة إعمار غزة
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بمقر الرئاسة الكورية في العاصمة سول، الرئيس لي جاي ميونغ، رئيس جمهورية كوريا، وذلك في مستهل زيارة الدولة التي يجريها الرئيس إلى كوريا الجنوبية.
وكان الرئيس الكوري في استقبال الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر الرئاسة، حيث أُجريت مراسم الاستقبال الرسمية، التي تضمنت عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية كوريا، واستعراض حرس الشرف، إلى جانب تقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال ترحيبًا بالرئيس السيسي.
كما وقّع الرئيس في سجل كبار الزوار، والتُقطت صورة تذكارية للرئيسين.
وعقد الرئيسان لقاءً ثنائيًا، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية ودفع أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي ختام المباحثات، شهد الرئيسان مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مصر وكوريا الجنوبية، قبل أن يعقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا.
الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية
وأكد الرئيس السيسي أن مصر وكوريا الجنوبية تتوجان اليوم الزخم المتنامي في علاقاتهما الثنائية من خلال الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، باعتبارها محطة جديدة ينطلق منها مستقبل واعد للعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة.
وأوضح الرئيس أن هذه الخطوة تعكس الأهمية التي يوليها البلدان لدفع العلاقات بينهما، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المصري الكوري في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية مع كوريا تأتي في إطار سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة، تقوم على الاتزان الاستراتيجي، وتطوير العلاقات مع مختلف الدول وفقًا لمبدأ الاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة.
تعاون أوسع في التكنولوجيا والصناعة والطاقة
وقال الرئيس إن العلاقات المصرية الكورية شهدت خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية عززت التعاون الثنائي في مجالات التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، بما يجعل الارتقاء بمستوى العلاقات ضرورة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان.
وأعرب السيسي عن تطلع مصر للاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة، وتوسيع آفاق التعاون بما يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية والإمكانات المتاحة لدى البلدين.
كما أكد تطلع مصر إلى توسيع الاستثمارات الكورية الصناعية في مصر، بما يدعم برامج توطين الصناعات المتقدمة، وفي مقدمتها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، فضلًا عن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي، وتوسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
وأشاد الرئيس بالتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا رائدًا ومصدر إلهام للدول النامية الساعية لتحقيق التنمية المستدامة.
تقارب مصري كوري بشأن أزمات الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية
وأوضح الرئيس السيسي أن مباحثاته مع الرئيس لي جاي ميونغ تناولت التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتزايد بؤر التصعيد والتوتر في عدد من المناطق، وفي مقدمتها الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن المباحثات عكست تقاربًا كبيرًا في وجهات النظر، واتفاقًا على أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
واستعرض الرئيس الجهود المصرية لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، والعمل على عدم تفاقم الأزمات الحالية وامتدادها إلى ساحات أخرى.
أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة
وأكد الرئيس موقف مصر الداعم لاستقرار منطقة القرن الإفريقي والحفاظ على سيادة دولها، مشددًا على رفض أي إجراءات تستهدف خلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها.
وشدد السيسي على أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له.
مياه النيل.. قضية وجودية لمصر
وأكد السيسي للرئيس الكوري الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، مشيرًا إلى أن نهر النيل يمثل شريانًا للحياة لأكثر من مائة مليون مصري.
وشدد على دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل الشقيقة، مع التأكيد على رفض الإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة، وتمس حقوق مصر المائية.
القضية الفلسطينية وإعادة إعمار غزة
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس السيسي الموقف المصري الثابت بضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما يحقق السلام الدائم في المنطقة.
وأعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى اعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية، مؤكدًا تقدير القاهرة للمشاركة الكورية الفاعلة مستقبلًا في إعادة إعمار قطاع غزة.
كما شدد السيسي على الرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، ورفض التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس السيسي عن شكره للرئيس الكوري على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا تطلعه للعمل المشترك من أجل تحقيق الرخاء للشعبين المصري والكوري، والبناء على ما وصفه بثلاثة عقود من النجاح المشترك.
وعقب المؤتمر الصحفي، أقام الرئيس الكوري مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له.