الرئيس يدعو الشركات الكورية للاستثمار فى مصر
رحب الرئيس الكورى الجنوبى، لى جيه ميونج، بزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى سول، والتى تُعد الأولى لرئيس مصرى إلى جمهورية كوريا منذ عشر سنوات.
وأعرب عن أمله فى أن تتكامل «معجزة نهر الهان» مع «معجزة نهر النيل» لتعزيز الرخاء المشترك للبلدين.
وكتب الرئيس الكورى فى تدوينة عبر حسابه الرسمى على منصة «إكس» أن لقاءه بالرئيس السيسى فى سول يكتسب أهمية ومعنى أكبر، لأنه يأتى بعد «الحوار الصريح» الذى جمعهما فى القاهرة العام الماضى. واختتم تدوينته بالترحيب بالرئيس السيسى باسمه وباسم الشعب الكورى.
وشارك الرئيس السيسى، أمس، فى مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلى مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا، وذلك على هامش زيارة الدولة التى يجريها إلى جمهورية كوريا.
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن 23 من كبريات الشركات الكورية شاركت فى الاجتماع، مضيفاً أن الرئيس ألقى كلمة أشاد خلالها بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية الراسخة التى تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية كوريا، مؤكدًا تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكورى من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحًا واتساعًا.
وأشار السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، إلى أن الرئيس أكد تقديره للدور البارز الذى تضطلع به الشركات الكورية كشريك موثوق فى دعم جهود التنمية الشاملة فى مصر، مشيرًا إلى وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع جمهورية كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب لا سيما فى مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا.
وذكر المتحدث الرسمى أن الرئيس تطرق إلى الخطوات التى اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لإصلاح الاقتصاد، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير مناخ الأعمال، بما فى ذلك عبر تنفيذ برنامج واسع للإصلاحات الهيكلية والاقتصادية شمل تحرير سعر الصرف، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص، باعتباره شريكًا رئيسيًا فى عملية التنمية، مشيرًا إلى انعكاس نتائج هذه الجهود على المؤشرات الاقتصادية والتقييمات الصادرة عن المؤسسات الدولية، بما يعزز الثقة فى الاقتصاد المصرى وقدرته على جذب المزيد من الاستثمارات.
كما تناول الرئيس ما توفره الدولة المصرية من حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات الاستثمارية، والتى تشمل تبسيط الإجراءات من خلال نظام النافذة الواحدة، وإتاحة الأراضى الصناعية بأسعار تنافسية وبنية تحتية متطورة وفق أعلى المعايير، بالإضافة إلى التزام الدولة المصرية بتوفير الضمانات الكاملة لحماية الاستثمارات وحرية تحويل الأرباح، إلى جانب تنفيذ برامج متخصصة لتدريب وتأهيل العمالة المصرية بما يتوافق مع احتياجات المشروعات الحديثة، مشيراً كذلك إلى حرص مصر على توفير التمويل التنافسى لدعم الشراكات وتذليل العقبات التى قد تواجه المستثمرين، بما فى ذلك ما يتعلق بإمكانية استقدام الخبراء والعمالة الفنية اللازمة لتنفيذ المشروعات فى مصر.
أكد الرئيس تطلع مصر لتعزيز التعاون مع جمهورية كوريا فى عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية، كما جدد الرئيس الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، ليس فقط لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة، وإنما أيضًا للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى تربط مصر بالدول الإفريقية، والاتحاد الأوروبى، والدول العربية.
وذكر المتحدث الرسمى أن الرئيس أشار أيضًا إلى أن رؤية مصر للشراكة مع جمهورية كوريا تتجاوز مفهوم التبادل التجارى التقليدى لتشمل توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز الابتكار، مؤكدًا ترحيب مصر بإقامة شراكات صناعية واستثمارية تقوم على التصنيع المشترك فى قطاعات حيوية تشمل بناء السفن وصناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والصناعات الدوائية، فضلاً عن قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمى والذكاء الاصطناعى ومراكز البيانات، وذلك بالإضافة إلى وجود فرص واعدة للتعاون فى مجالات الزراعة والتصنيع الغذائى والاستزراع السمكى والمنسوجات والسياحة، لا سيما فى المشروعات التنموية الجديدة الممتدة على ساحلى البحر الأحمر والبحر المتوسط.
كما أكد أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر فى توسيع استثماراتها فى مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما فى ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.
وأشار الرئيس إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية فى الدول العربية والإفريقية، مؤكداً أهمية تفعيل دور مجلس الأعمال المصرى – الكورى، والعمل على عقد منتدى اقتصادى مشترك بصورة دورية، ووضع خطط عمل محددة تضمن تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.
شهدت الجلسة نقاشًا تفاعليًا مع مجتمع الأعمال الكورى، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين مصر وجمهورية كوريا، وقد أعرب المشاركون عن تقديرهم لمداخلة الرئيس، مشيدين بما اتخذته الدولة المصرية من إجراءات خلال السنوات الماضية من أجل تيسير تنفيذ الشراكات التجارية والاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال، ومؤكدين ضرورة مواصلة العمل على بلورة مبادرات مشتركة تحقق مصالح الجانبين، وذلك استنادًا إلى الفرص الواعدة للتعاون بين مصر وجمهورية كوريا فى مختلف المجالات، ومشيرين إلى تطلع الشركات الكورية للعمل فى مصر خاصة مع موقعها الجغرافى الاستراتيجى وكونها بيئة جاذبة للاستثمار وبوابة لأفريقيا وباقى دول المنطقة.
وجدد الرئيس التأكيد على التزام الدولة بتقديم كافة التسهيلات للمستثمرين، وبالأخص المستثمرين الكوريين، داعيًا إياهم للاستفادة من التسهيلات التى تقدمها مصر، واصفًا الاستثمار فى مصر بكونه فرصة نظراً لما تتمتع به مصر من استقرار، وموجهاً الدعوة للشركات الكورية لزيارة مصر للوقوف على الفرص الاستثمارية وما تقدمه الدولة من تسهيلات وتحديد الشراكات الممكنة.